مشروع قانون المالية الجديد تضمن الإجراء

تمليك سكنات "عدل" في سنتين بدل 5 سنوات

date 2016/10/15 views 16305 comments 15
  • 38 بالمئة من قاطني "السوسيال" لا يدفعون الإيجار لدواوين الترقية والتسيير العقاري
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي

قرّرت الحكومة الترخيص لأصحاب سكنات "عدل" بالتنازل عن سكناتها في آجال سنتين في حال تملكها ودفع ثمنها كاملا، عوض مدة الـ5 سنوات التي اعتمدها الجهاز التنفيذي ضمن المرسوم التنفيذي الذي رخص لإمكانية دفع ثمن الشقة كاملا.

تضمن مشروع قانون المالية للسنة القادمة مقترحا جديدا يخص قطاع السكن، وتحديدا صيغة البيع بالإيجار، حيث سيمكن المقترح في حال المصادقة عليها من قبل نواب المجلس الشعبي أصحاب سكنات "عدل" من التنازل عن شققهم بعد سنتين من إستلامهم شريطة دفع ثمن الشقة كاملا للوكالة الوطنية لترقية وتطوير السكن "عدل"، ويرمي الإجراء الجديد إلى تمكين المستفيدين من هذه الصيغة من حق تملك شققهم باللجوء إلى مراجعة مدة حق التنازل وخفضها من 5 سنوات إلى سنتين فقط، بعد دفع ثمنها كاملا.  

هذا الإجراء يعدّ إجراء تكميليا للإجراء الأول الذي ارتأت من خلاله الحكومة تمكين المستفيدين من سكنات "عدل" تبرئة ذمتهم ودفع ثمنها كاملا، إلا أن الإجراء الأول اصطدم بإجراءات بيروقراطية حالت دون تحقيق رغبة المئات ممن اتصلوا بوكالة "عدل" ولم يجدوا إجابات لإستفساراتهم عن كيفيات دفع ما تبقى من ثمن الشقة، ولو أن التجربة التي خاضتها دواوين الترقية والتسيير العقاري مع المرسوم التنفيذي المتعلق بالتنازل عن السكنات الإجتماعية التي استفاد منها أصحابها قبل سنة 2004، لم تفض إلى نتائج مشجعة وبينت أن الجزائريين يفتقدون ثقافة امتلاك شققهم، في ظل وجود معطيات تؤكد أن نسبة المتهربين من دفع الإيجار لدواوين الترقية والتسيير العقاري تتجاوز 38 بالمائة.   

في سياق الإجراءات التشريعية التي تضمنها مشروع قانون المالية للسنة القادمة قررت الحكومة كذلك وضع سوق العقار تحت مجهرها بداية من جانفي القادم، حيث ستخضع عمليات إيجار المساكن لدى الخواص إلى ضريبة تصل إلى حدود 10 بالمائة من القيمة الإجمالية للإيجار، كما ستخضع كل عملية بيع لعقار مبني لاقتطاع عند حدود 5 بالمائة من قيمة العملية مع إقرار تخفيضات في حالات معينة.

وتعكس الإجراءات الجديدة التي اقترحتها وزارة المالية على الحكومة ضمن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة إصرارها على توسيع الوعاء الضريبي، وتصحيح الاختلال الميزانياتي الذي أفرزه تراجع مداخيل الدولة بالاعتماد على تعزيز الجباية، حيث يعتزم الجهاز التنفيذي فرض ضريبة جديدة تقتضي اقتطاع عند نسبة 10 بالمائة من قيمة إيجار السكنات الفردية أي تلك التي تعود ملكيتها للخواص، موازاة مع فرض ضريبة أخرى على عمليات بيع العقارات المبنية من خلال اقتطاع 5 بالمائة عن كل عملية بيع.

كما راجع الجهاز التنفيذي قيمة حقوق تسجيل رخص البناء والحصول عليها، والتي جعلتها عند حدود 5 آلاف دينار عوض الـ3 آلاف دينار، وحتى وإن كانت هذه الأخيرة تندرج في سياق تعزيز الجباية المحلية وتحسين مداخيل البلديات، فيبدو أن الإجراء المتعلق بتمكين ساكني مواقع "عدل" من التنازل عن شققهم ستترتب عنه مشاكل جديدة في الشق المتعلق بتسيير هذه الأحياء، على اعتبار أن الإيجار الذي يدفعه قاطنو هذه الأحياء يتضمن في تركيبته اشتراكات الصيانة والخدمة، التي تبقى بعيدة كل البعد عن المستوى المطلوب في ظل المعطيات الحالية والوضع الراهن الذي مازال يترجم وصاية الوكالة على هذه الأحياء.. فأي مصير ينتظر هذه الأخيرة في حال انسحابها كلية؟

  • print