مكافأة الفاشلين!

date 2016/10/16 views 2280 comments 5

راعني كثيرا "قرار" إحالة مهمة تسيير المدارس الابتدائية، أو بالأحرى، الإبقاء على تدبير شؤونها بأيادي الأميار، والحقيقة أن هذه المؤسسات التربوية، باستثناء المحظوظة منها فقط، عبر بلديات قليلة، تواجه الأمرّين منذ عدة سنوات، نتيجة التسيير الاستعراضي والأبله، من طرف مصالح البلديات، التي حوّلت بعض هذه المدارس إلى "كوريات"، وبعضها الآخر إلى هياكل تصلح لكلّ شيء إلا للدراسة والتدريس!

الذي له أبناء أو ابن يدرس بالابتدائية، لا يحتاج إلى وسيط، أو قيل وقال، حتى يجمع المعلومات الأكيدة والموثوقة، عن وضعية هذه المؤسسات التربوية، التي تشهد منذ عدة أعوام، حالة متقدمة من التلاشي والانهيار، بسبب غياب أعمال الصيانة والمرافقة والتحصين، التي من المفروض أن تجري خلال كلّ عطلة صيف، لتحضير الدخول المدرسي الجديد!

تصوّروا كيف مازال مديرو هذه المدارس ومعهم المعلمون والتلاميذ وأولياؤهم، "رهينة" يتقاذفها كالكرة أميار يضعون للأسف تسيير المدارس الابتدائية، في ذيل أولوياتهم، ولذلك لا عجب في الأسوار المحطمة، والغرباء الذين يتسللون إليها جهارا نهارا، وانعدام الطاولات، وتحوّل بعض هذه المدارس إلى ساحات لتسمين الماشية و"نشر" الكسكسي!

أغلب الأميار يتمنون إعفاءهم من "صلاحية" تسيير الابتدائيات، مثلما تم إعفاؤهم من رئاسة لجان توزيع السكن الاجتماعي وتحويله إلى رؤساء الدوائر قبل سنوات، والحال أن مع المنتخبين الحقّ في هذا التفكير، لأن المدرسة أو حتى الجامعة، لا يُمكنها أن تذرّ عليهم "المداخيل" التي تعود بها عليهم المشاريع التنموية، خاصة تلك التي تـُبرم بصفقات مشبوهة!

الفشل في تسيير المدارس، هو أحسن دليل على عجز الأميار عن إدارة شؤون مواطنيهم، لكن عجب العجاب، ورغم نداءات أهل الاختصاص مرارا وتكرارا، بسحب تسيير الابتدائيات من البلديات، إلاّ أن المهمة تبقى من صلاحياتهم، وهم ما يبشـّر الأولياء والتلاميذ والمعلمين، بمراحل أخرى من "البريكولاج" والإهمال والتسيّب!

الابتدائيات هي ليست الدراسة فقط، إنها أيضا النقل المدرسي والمطاعم والرعاية الصحية، فلمن يشك في قدرة البلديات، عليه أن يبحث عن مشاهد "العار" في القرى وحتى بعض مناطق العاصمة، حيث مازال التلاميذ يصلون إلى مدارسهم فوق الحمير، أو يقتسمون الخبز "الحرفي"، مقابل الملايير المخصصة للبلديات في هذا الشأن!

تجربة البلديات مع المدارس فشلت فشلا ذريعا، ولذلك يجب البحث عن بديل سريع، حتى لا تنتقل هذه المؤسسات الحيوية التربوية من السيئ إلى الأسوأ، وتصبح نموذجا لمحاشر البلديات!  .

  • print