..وداويني بالتي كانت هي الداء

date 2016/10/16 views 2061 comments 4

الصحة ليست بخير، و"الذليل" على ذلك، لجان التفتيش التي هرعت إلى البحث عن المرض في قطاع التمريض! "المذل" على ذلك أيضا، هي الخرجات الكثيرة للوزير بوضياف، الذي يحل "ضيفا" غير مرغوب فيه في كثير من المؤسسات، لأنها تنتهي دوما بتوبيخات وإحالات على المعاش!

مع ذلك، الصحة لا تزال في الإنعاش! وقانون الصحة ومشروعه الجديد، لا يزال يرى أن حال الصحة ليس بالأسوإ، ويراه في حاجة فقط إلى جرعات من "الزعتر والنوخة"، لنزلة صدرية! "المذل" على ذلك، هو أن الوزارة، لا تزال لم تتحكم بعد في القطاع، الخاص منه بشكل "إخس"، حتى إن أقل من ستة في المائة من الخواص فقط تربطهم علاقة مع الضمان الاجتماعي من أجل تعويض المرضى على الفحوصات!

ولأن الشعب كله مريض من المهد إلى اللحد، فإلى حد الآن، يعوض المريض بأقل من 05% عما يدفع إلى الطبيب (دعنا من الراديو والتحاليل! لأنها ألعن!). أي إنه إذا دفعت إلى الطبيب العام 1000 دج، كأدنى حد لأطباء الطب العام الخواص، أو 2000 دينار للاختصاصي، فإنك لن تحصل من الضمان على سوى "سانميل" أو "ديميل"! وتعال يا مريض روح أشري الدواء وابْرا! (أطلبوا العافية والشفاء من الله، وفقط!)

نمت على هذا الأمر، لأجد نفسي طبيبا عاما متخصصا في العموميات! أداوي كل ما هب ولا يدب! أنا وحدي أشتغل في "كابيني" خاص بي، دون سكرتيرة! أنا من يدخل "الزبون" ويخرجه ويخلص عليه و"يتقاشح" معه أحيانا في السومة! أسعاري متذبذبة مثل النفط، لكنها لا تنزل عن مستوى معين الذي هو 1000 دينار! لهذا لا أشعر المريض بأسعاري ولا أعلقها على جدراني، لأن ذلك مناف لأخلاق المهنة! لأن هذا معناه أني أنا خضار أو جزار أو بائع اللفت أو كاران! لا يعقل (لكني عمليا، مثلهم أو أحسن.. أي ألعن!). أقول لزبائني الكرام: لا تذهبوا إلى الضمان الاجتماعي لأنهم لن يعوضوا لكم شيئا مما تدفعون! وأنا سأعوضكم بتخفيض 05%. فعوض أن تدفعوا لي 1050 دينار، أنا لا أطلب سوى حقي هو 1000 دينار! فأنا من يلعب دور الضمان الاجتماعي!

مرة قال لي مريض إنه ذهب إلى الضمان الاجتماعي، فوجد العامل في "القيشي" لا يملك الصرف، فأعطاه حبة "كيندر بوينو" في بلاصة خمس آلاف! قلت له: أنا واحد آخر قال لي: بأن الموظف أعطاه "كاسكروت كاران" كان بجواره! فقد اشترى 10 كاسكرطات لكل من جاء يسترجع حقه "كاش" من القيشي! أما من عنده "السيسي ـ بي"، فيحولون له الخمسة آلاف سنتيم، ويأخذ منها البريد 10 دج، ثم عند سحبها تخصم منها مثلها وإذا فتحت حسابك على الإنترنت في "السيسي ـ بي"، خصم منك ما تبقى منها، وربما "يبقاو يسالوا لك"، ويوم تمرض غدا، بحول الله، يعاودوا يقلعوها منك!

زبائني الكرام، كلهم يتفهمون واقع الصحة المريض ويدعون لها بالشفاء العاجل وأنا أفعل نفس الشيء، وأساعد مرضاي ببيع بعض الأعشاب لمرض الربو والبرد والحساسية والكلى والمصران وليسطوما والنفخ والفتق والبانكرياس والروماتيزم والسكر و"الدهان" وغيرها من الأمراض، حتى إني فتحت غرفة صغيرة لصيدلية شعبية موازية! مع كل دواء طبي، عشبتان أو أكثر من الطب العشبي أي الشعبي!

وأفيق على ابنتي تطلب مني "سانميل" لكيس حليب وزوج خبزات، قلت لها وأنا "أخرب" في جيوبي الفارغة: "لو كان غير راهم يرسلوها ديريكت لمول الحانوت"!

  • print