ارتفاع تكلفة الإنتاج يكبّدها خسائر أكبر من أزمة انخفاض الأسعار

سوناطراك تجني 20.40 دولارا فقط من برميل النفط!

date 2016/10/16 views 16318 comments 25
  • الآبار تلتهم 40 بالمائة من مبالغ الاستثمار و3 نقاط سوداء وراء ارتفاع التكلفة
author-picture

icon-writer إيمان كيموش

صحافية في القسم الإقتصادي بجريدة االشروق

تسلم الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، أمين معزوزي، قبل أيام دراسة مفصلة عن مشكل التكلفة المبالغ فيها لإنتاج برميل النفط في الجزائر، والتي تجعل المجمع النفطي يخسر أكثر من نصف مداخيله، بالموازاة مع استمرار الأزمة النفطية منذ منتصف سنة 2014.

وتكشف الدراسة عن 3 نقاط سوداء تكلف المجمع النفطي مبالغ ضخمة، وهي العجز الكبير في قطع الغيار وانعدام الصيانة الدورية للآلات وارتفاع نسبة الحوادث داخل الوحدات الإنتاجية.

وتوجد على طاولة الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك أمين معزوزي دراسة تفصيلية عن إلزامية تخفيض تكلفة إنتاج النفط في الجزائر بداية من جانفي 2017، في ظل المصاريف الطائلة التي تنفقها المجموعة العمومية على إنتاج وتصدير البرميل، الذي يعادل اليوم متوسط عائداته 20.40 دولارا، بسعر سوق يتأرجح ما بين 40 و50 دولارا، في وقت تلزم الدراسة بتبني استراتيجية جديدة قائمة على 3 إجراءات لترشيد النفقات داخل مبنى سوناطراك.

ووفقا لملخص الدراسة الذي اطلعت عليه "الشروق"، والتي تم إعدادها من قبل خبراء نرويجيين، فإنه وبدل انتظار ارتفاع سعر برميل النفط خلال الأشهر المقبلة، الذي سيتراوح بين 50 و60 دولارا نهاية 2016 وطيلة 2017، فإنه يستحسن الشروع على الفور في تقليص تكاليف استخراج البترول، حيث تلتهم إجراءات استحداث الآبار وتطويرها 40 بالمائة من إجمالي المبالغ المخصصة للصفقات الاستثمارية في القطاع، وهو مبلغ ضخم، لا يمكن تقليصه إلا عبر الشروع في اعتماد سياسة شد الحزام، مع العلم أن أي مشروع يمر عبر 3 مراحل أساسية، وهي الاستكشاف ثم التطوير فمرحلة الاستغلال، كما أن سوناطراك أعلنت من قبل عن استثمارات تعادل 90 مليار دولار إلى غاية 2019، ولم يتم الكشف عن تخفيض هذا الغلاف إلى حد الساعة.

وحسب نفس المصدر، فإن الدراسة تؤكد إلزامية تقليص المصاريف والنفقات عبر المراحل الثلاث، من خلال تخفيض نفقات الحفر والاستكشاف، وكذا التطوير، مشددة على أن مشكل ارتفاع تكلفة إنتاج برميل النفط في الجزائر، ليس مرده التخلف التكنولوجي مثلما يعتقده الكثيرون، وإنما سياسة الإنفاق العشوائي داخل مختلف الوحدات الإنتاجية ومختلف فروع سوناطراك، حيث يواجه المجمع في الظرف الراهن عدة مشاكل منها عدم اعتماد الصيانة الدورية للآلات والتجهيزات، وهو ما يتسبب عادة في التوقف غير المبرمج للآلة، الأمر الذي يؤخر المشاريع، ويكلف المجمع مصاريف إضافية.

ومما يزيد الوضع سوءا حسب المصدر، هو العجز الكبير المسجل في التموين بقطع الغيار، الأمر الذي يعطل عملية استصلاح الآلات التي يتم نقلها للمستودعات لتتحول إلى خردة لعدة أشهر، وكذا عدم الاهتمام بعامل تكوين الإطارات، وهو ما يقف وراء الحوادث والحرائق التي شهدتها عدة وحدات في الأشهر الماضية، وضربت الدراسة مثالا بالحوادث التي تعرضت لها وحدة تكرير البترول بسكيكدة، وكذا ما سمته بـ"أن بي تي" أو عدم احترام مستوى الإنتاجية في الوقت، ويتعلق الأمر بتجهيزات الحفر.

  • print