مصر تستقبل وفد البوليزاريو وتصفع المغرب

الجزائر في نجدة القاهرة بعد وقف النفط السعودي

date 2016/10/16 views 41324 comments 68
author-picture

icon-writer محمد مسلم

حُشر النظام المصري في الزاوية بعد الأزمة التي اندلعت مؤخرا بين الرياض والقاهرة، فيمّم عبد الفتاح السيسي وجهه شطر الجزائر باحثا عن منفذ للنجدة، نافضا مقابل ذلك، يده من الحياد الذي لطالما ميّز موقف بلاده من القضية الصحراوية.

فبعد قرار شركة "أرامكو" السعودية وقف إمداد مصر بالوقود (700 ألف طن سنويا)، لم تجد هذه الأخيرة سبيلا لتجاوز هذه الأزمة سوى اللجوء إلى الجزائر، التي باتت مفتاح الأزمات بالنسبة إلى النظام المصري.. فقد كان لها الفضل في إخراج مصر من العزلة الإفريقية وإعادة نظام السيسي إلى مؤسسات الاتحاد الإفريقي بعدما طرد منها بسبب الانقلاب الذي استهدف الرئيس السابق محمد مرسي.

وكانت وسائل إعلام مصرية قد تحدثت عن وصول شحنات من الوقود الجزائري إلى ميناء الإسكندرية الأسبوع المنصرم، وهو التوقيت الذي تزامن مع أسوإ فترة في العلاقات السعودية المصرية، ميزها وقف إمداد الرياض للقاهرة بالوقود، وذلك في أعقاب تصويت مصر لصالح قرار روسي في الأمم المتحدة يتعلق بسوريا، أثار غضب المملكة.

وتبع هذا الخبر استقبال مصر الجمعة المنصرم، وفداً يمثل الجمهورية العربية الصحراوية يترأسه رئيس المجلس الوطني الصحراوي خطري أدو، بغرض المشاركة في أشغال المؤتمر البرلماني العربي الإفريقي الذي احتضنته مدينة شرم الشيخ الواقعة شرق مصر.

ويعتبر هذا الحادث سابقة نوعية في تاريخ العلاقات المغربية المصرية، لأن القاهرة لم تعترف إلى غاية اليوم بالجمهورية العربية الصحراوية، الأمر الذي من شأنه أن يخلّف ارتدادات على العلاقات بين الرباط والقاهرة، التي عاشت على وقع قلاقل في السنوات القليلة الأخيرة، قبل أن يتم ترميها لاحقا.

وخلال وجود الوفد الصحراوي بمصر، أجرى خطري أدو عددا من اللقاءات والمشاورات، وشارك في الجلسة المشتركة بين البرلمانين العرب والأفارقة، وشوهدت لافتة كتب عليها "الجمهورية العربية الصحراوية"، كما التقى الوفد عددا من رؤساء البرلمانات العربية والإفريقية، بينهم رئيس البرلمان المصري علي عبد العال وعدد من البرلمانيين المصريين، وهو ما شكل مفاجأة كبيرة للمتابعين.

وقد خلف هذا امتعاضا كبيرا لدى المسؤولين المغاربة، فقد تحدثت مصادر إعلامية عن تذمر القصر الملكي من استقبال السلطات المصرية وفد جبهة البوليساريو، للمشاركة في أعمال المؤتمر البرلماني العربي ـ الإفريقي، الذي تم برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقالت المصادر ذاتها إن الخارجية المغربية "تراعي العلاقات الثنائية بين البلدين ولذلك أحجمت عن توجيه رسالة احتجاج إلى الدولة الشقيقة الكبرى، ولكنها أوصلت رسالة إلى الخارجية المصرية تعبر عن عدم ارتياح المغرب..". كما قال مصدر دبلوماسي مغربي إن غضب المغرب راجع إلى معرفة السلطات المصرية بخفايا وخبايا القضية الصحراوية.

وتؤشر هذه التموقعات على وجود استقطاب حاد في المنطقة العربية، التي تشهد قلاقل أمنية وسياسية غير مسبوقة، فمصر التي لطالما اصطفت إلى جانب الدول الخليجية في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، بدأت تراجع حساباتها، وبات موقفها بشأن بعض القضايا العربية مثل القضية السورية، أقرب إلى الموقف الجزائري الروسي، وهو الأمر الذي أغضب الرياض كثيرا، وهي التي وقفت مع عبد الفتاح السيسي في أحلك الظروف التي واجهها في أعقاب الإطاحة بحكم مرسي. 

  • print