ميثاق بن غبريط يسقط في الماء!

date 2016/10/17 views 2777 comments 15
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

القبضة الحديدية بين وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، وتكتّل النّقابات، يؤكد أن ما أُثير عن ميثاق أخلاقيات المهنة الذي وقعت عليه النقابات العام الماضي لم يكن إلا خطوة شكلية للاستهلاك الإعلامي. وأعطيت التفسيرات حينها بأن السبب هو حالة رضا مؤقت في الأوساط النقابية بعد أن استجابت الوزيرة للمطالب المهنية للنقابات.

وهاهي نقابات التربية تسبق غيرها من النقابات الناشطة في القطاعات الأخرى، وتدشّن الدّخول الاجتماعي بحركة احتجاجية قد تنهي حالة الاستقرار التي سجلت في قطاع التربية منذ عامين، ليسقط ميثاق بن غبريط في الماء بعد أن اعتبر أحد أهم إنجازات الوزيرة في القطاع.

وعوض أن تواجه الوزيرة هذه الحركة الاحتجاجية بحكمة، رفعت سيف الحجاج في وجهها قبل أن تبدأ وهدّدت الأساتذة الذين يشاركون في الإضراب بالخصم من الأجور، وكأن الأستاذ الذي كان ينوي المشاركة في الإضراب سوف يتراجع خوفا من الخصم من راتبه الشهري!

من جانب آخر، فإن بعض النقابات عودتنا أنها لا تتحرك ميدانيا بالإضراب إلا عندما يتعلق الأمر بالحقوق المادية، والدليل ما شهدنا خلال العامين الماضين على صعيد ما سمي بإصلاحات الجيل الثاني، حيث كانت الوزارة تتصرف بشكل انفرادي في هذا الملف دون أن يثير ذلك حفيظة النقابات إذا استثنينا بعض التصريحات الغاضبة!

وبين الوزيرة التي تتصرف في قطاعها بطريقة "لا أريكم إلا ما أرى" والنّقابات المستقلة التي تتصرف بعقلية "التقاعد النسبي أو الفوضى"، فإنّ الخاسر الوحيد هو التّلميذ الذي سيدفع ثمن هذا الخلاف بين الوزارة والنّقابات.

لا يمكن أن يكون أبناؤنا ورقة في أيدي النقابات لتحقيق المطالب المهنية مهما كانت هذه المطالب عادلة وضرورية، وما دخل التلميذ في موضوع التّقاعد النسبي، ولمَ يتم استبعاد كل طرق النضال الأخرى واللجوء في كل مرة إلى الإضراب الذي يزيد الأوضاع سوءا في المدرسة بعد أن سارع أزيد من 40 ألف موظف بالقطاع إلى إيداع ملفات التقاعد النسبي تحسبا لإلغائه.

وعموما، فإن أزمة قطاع التربية في بدايتها، وعلى طرفي المواجهة تغليب مصلحة التلميذ وعدم التمادي في التصعيد والتخلي نهائيا عن لغة التهديد، لأنه لا يجوز أخلاقيا أن تهدد أستاذا بالخصم من راتبه الشهري لدفعه إلى التراجع عن الإضراب.

  • print