منحرفون اختلقوا قصصا مرعبة كي يبعدوا الناس عنه

قصر "لاكونتاس" بأوقاس في بجاية.. قصة غرامية تنتهي بخرافات الأشباح

date 2016/10/16 views 8660 comments 0
author-picture

icon-writer ع. تڤمونت

يبدو أن أشغال ترميم قصر "لاكونتاس" أو الأميرة كما يحلو للكثير تسميته، الكائن بالمدخل الغربي لبلدية أوقاس بولاية بجاية، قد وصلت إلى نهايتها، الأمر الذي أعطى صورة جديدة لهذه التحفة العمرانية، أحد المعالم التاريخية التي تزخر بها عاصمة الحماديين، فبعد الإهمال الذي طال هذا القصر على مر عشرات السنين، تمكن قطاع الشبيبة والرياضة، الذي يسير هذا المعلم التاريخي في الوقت الحالي، بعد عناء كبير وطول انتظار، من إعادة الروح إلى هذا القصر بمبلغ مالي قدر- حسب مصادرنا ـ بنحو 24 مليارا و300 مليون سنتيم وهي الميزانية التي خصصتها الدولة لترميم هذا القصر وتحويله إلى دار للشباب ذات سمعة عالمية.

"الشروق" تنقلت إلى عين المكان بحثا عن فصول "قصة حب" كان قد عاشها هذا القصر المحاذي للطريق الوطني رقم 9 الرابط بين ولايتي بجاية وسطيف، والذي ظل لسنوات طويلة مهجورا بعدما طاله الإهمال، إذ وحسب المعلومات المتوفرة، فإن قصر "لاكونتاس" الذي شيده "بوازي" وهو جنرال في الجيش الفرنسي، عام 1890 قد دامت الأشغال به قرابة الـ20 سنة، حيث أهداه الجنرال لزوجته، التي تعد ابنة بجاية، تعبيرا منه عن مدى حبه لها، لكنها رفضت في الأخير تسمية هذا القصر على اسمها بداعي أنه قد تزوج معها وليس مع عائلتها، كما أنها كانت خائفة في ذلك الوقت من رد فعل عائلة زوجه إزاء هذا القرار، قبل أن يقرر في نهاية المطاف تسمية هذه التحفة الفنية المعمارية بقصر "لاكونتاس"، وبعد وفاة الجنرال "بوازي" استولى أحد أثرياء فرنسا في ذلك العصر، المدعو "بوشرون" على القصر كون زوجة الجنرال المتوفى لم تكن تحوز أدنى وثيقة تثبت ملكيتها لهذا القصر.

وإن كانت المعلومات المتوفرة حول تاريخ هذا القصر قبل الاستقلال جد شحيحة ولا يمكن التحقق منها، فإن هذا القصر عاش فترات جد عصيبة بعد الاستقلال، إذ وحسب أحد سكان المنطقة، فإن قصر الأميرة قد حول بعد الاستقلال إلى مسكن عائلي قبل أن يتم إخلاؤه واسترجاعه من طرف مصالح بلدية أوقاس وكان ذلك سنة 1986، ليتم بعد ذلك منحه لأحد الخواص الذي حوله إلى ملهى ليلي لسنوات طويلة قبل أن يتقرر غلقه مباشرة بعد وقوع جريمة قتل خلال إحدى السهرات الليلية التي أقيمت بالملهى، ومنذ ذلك اليوم وإلى غاية وضعه تحت تصرف مديرية الشبيبة والرياضة، فقد كانت هناك محاولات عديدة للاستيلاء على هذا القصر سواء عن طريق القنوات القانونية من خلال مقترحات تحويله إلى فندق أو عيادة طبية أو حتى إلى معهد للفندقة وغيرها لكنها رفضت جلها في نهاية المطاف، فقد حاول بعض الأشخاص، من جهة أخرى، الاستيلاء على هذا المعلم التاريخي بطريقة غير شرعية لولا تدخل السلطات المحلية ومصالح الأمن من دون الحديث عن يقظة سكان المنطقة الذين كان لهم الفضل في إفشال عديد المخططات من هذا النوع.

 

من قصر "الأشباح" إلى تحفة معمارية فريدة    

خلال حديثنا مع بعض سكان المنطقة لفت انتباهنا كلام أحدهم الذي أشار أن بعض المنحرفين قد حولوا هذا القصر، خلال فترة إهماله، إلى ملكية خاصة  وذلك بطريقتهم الخاصة، بعدما نشروا بعض الأساطير التي تتحدث عن وجود أشباح بهذا القصر، حتى خلال النهار، الأمر الذي أبعد المواطنين عن هذا القصر خوفا من هذه الخرافات، حيث سمحت هذه الأجواء لهؤلاء المنحرفين بالعبث في هذا القصر كما شاؤوا بعدما وجدوا ضالتهم وحولوه إلى مكان لتعاطي الخمور، في الوقت الذي يتآكل فيه هذا القصر بعد الإهمال الكبير الذي عرفه، إلى غاية قبول مقترح قطاع الشبيبة والرياضية، الذي يهدف إلى تحويل القصر إلى دار للشباب من خلال ترميم المكان بنفس المواد التي استعملت في بناء هذا المعلم التاريخي حتى أن بعضها قد استوردت من الخارج على غرار مادة "الأردواز" التي استعملت في إنجاز سقف القصر، كما تم إعادة بناء أجزاء أخرى تعرضت للانهيار واستحداث بنايات جديدة بالحجارة تتناسب والنسيج المعماري للمكان، مما جعل القصر يوفر اليوم نحو 120 سرير للشباب الراغب في قضاء عطلتهم في أجواء من الراحة وسط مناظر طبيعية خلابة، كما يتوفر القصر على قاعة للمحاضرات تتسع لـ200 شخص بالإضافة إلى مكتبة وناد للأنترنيت ومقهى وقاعة للرياضة ومطعم ومسكن وظيفي ومساحات خضراء أما الطابق الذي يوجد تحت الأرض فقد حول إلى متحف.

  • print