السجال يعود مجددا بين الجزائر وباريس

لعمامرة يشكك في تخلص هولاند من عقدة "الجزائر فرنسية"

date 2016/10/17 views 13030 comments 30
author-picture

icon-writer محمد مسلم

مسؤول الملف السياسي بجريدة الشروق

لم يترك وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، الفرصة تمر من دون أن يرد على الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، الذي نقل عن نظيره الروسي فلاديمير بوتين تصريحات مسيئة بحق المجاهدين إبان الثورة التحريرية، عندما وصفهم بـ"الإرهابيين".

رئيس الدبلوماسية الجزائرية انتظر اليوم الوطني للهجرة المصادف لـ17 أكتوبر، ليعلق على تصريحات هولاند، حيث اعتبرها بكاء على أطلال ضياع "الإلدورادو"، وقال: "يبدو أن فرنسا لازالت تحن لفترتها الاستعمارية"، وهو توصيف عادة ما يطلق على الدوائر التي لطالما تشبثت بحلم "الجزائر فرنسية"، والإشارة هنا إلى فلول الأقدام السوداء.

وسجل لعمامرة امتعاض بلاده من "خرجات" الساسة الفرنسيين المسيئة للجزائر: "في الوقت الذي نحتفل فيه اليوم ونحيي ذكرى انتفاضة 17 أكتوبر 1961. ونترحم على من ضحوا بأرواحهم. ما يزال هناك في الضفة الأخرى (فرنسا) حنين للفترة الاستعمارية".

وقد ظل اليسار الفرنسي متحفظا على الدخول في سجالات تتعلق بالماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر، وحتى عندما قرر نواب اليمين (الاتحاد من أجل حركة شعبية) سن قانون تمجيد الاستعمار في فيفري 2005، لم ينخرط نواب الحزب الاشتراكي في العملية وبقوا معارضين لمشروع القانون، الذي خلف جدلا كبيرا وتوترا بين البلدين تسبب في إلغاء اتفاقيات كان يجري التحضير للتوقيع عليها.

ومعروف أن اليسار الفرنسي أكثر تنصلا من التبعات السلبية للاستعمار، مقارنة باليمين الذي يمثله الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي (حزب الجمهوريين)، غير أن إدراج لعمامرة فرانسوا هولاند الذي يمثل تيار اليسار، ضمن الجماعات اليمينية يعتبر تشكيكا في المواقف التي أبان عنها الرجل، وكانت في الاتجاه الآخر.

وسبق للرئيس الفرنسي أن وصف الاستعمار بـ"النظام الظالم والوحشي" خلال زيارة قادته إلى الجزائر، غير أن التصريحات التي أعقبت ذلك لم تكن منسجمة مع سابقتها، ولعل الالتفاتة الأخيرة له تجاه "الحركى" أبرز دليل على تخبطه، وهو ما يدفع إلى التساؤل إن كان الأمر يتعلق بتموقع جديد لهولاند، المقبل على خوض انتخابات رئاسية ربيع العام المقبل.  

وفي سياق آخر، يعتبر رد رئيس الدبلوماسية الجزائرية على الإساءة الفرنسية، وإن لم يكن في مستوى المسؤول الفرنسي الذي ارتكبها، توجها جديدا من قبل السلطات الجزائرية في التعامل مع المستعمرة السابقة، قوامه المعاملة بالمثل وعدم السكوت على أي إساءة مهما كان مصدرها.

  • print