الموصل في حلبة النار

date 2016/10/18 views 1386 comments 0

احتشدت قوات الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي وقوات البشمركة بغطاء جوي امريكي ومستشارين امريكيين كما قامت الطائرات الفرنسية بمهمات مسبقة.. لاقتحام مدينة الموصل تحت عنوان اخراج داعش وتحرير الموصل بمرافقة ضخ اعلامي كبير يبدأ في واشنطن والعواصم الغربية ولا يتوقف في قناة الميادين.. وتغيب اخبار الموصل والمجموعات المسلحة فيها وليس معروفا على وجه الدقة وقائع المواجهات بين مجموع القوى المتحالفة ضد المجموعات المسلحة في الموصل.

لا يمكن اغفال عدة عوامل تجعل من العملية العسكرية التي تستهدف الموصل ملتبسة وتشوبها نقائص اخلاقية وسياسية، اهمها ان المدافعين عن منطق اقتحام الموصل يصطفون جميعا بلون طائفي معين وان قادة الميليشيات اصبحوا هم قادة الهجوم على الموصل، وفي هذا اشارة لرداءة التوجُّه وانحيازه. ثم هناك منطق عجيب يتكلم به العبادي وكل قادة المليشيات برفضهم المطلق لتدخُّل تركيا في عملية اخراج داعش رغم ان هذه القيادة العراقية تقبل بوجود امريكان وفرنسيين وسواهم من دول الاقليم ولا ترى في وجودهم مساسا بالسيادة، في حين تشتاط غضبا واستنفارا لمجرد ان تطلب تركيا دورا جزئيا في العملية العسكرية.. وهناك عاملٌ لابد من الالتفات اليه وهو أن هذه العملية مرتبطة بتوقيتها وسياستها بالرغبة الامريكية، الامر الذي يضع علامات استفهام حقيقة على مهمة هذه العملية.

في الموصل، ليس فقط عشرات آلاف المقاتلين من داعش، بل هناك عشرات الاف الجنود والضباط العراقيين من الجيش الوطني العراقي الذي حله "بريمر" وهؤلاء لهم خبرات عسكرية فائقة وهم من استطاع خلال ايام قليلة طرد المليشيات الطائفية ومجموعات المالكي من اماكن عديدة والوصول الى ابواب بغداد لولا التدخل الامريكي الذي أحسّ بخطورة عودة العراق.. وهناك اتباع الطريقة النقشبندية الصوفية المتحالفة مع الجيش العراقي السابق، وهناك ايضا مجموعات سلفية عديدة، وكذلك هناك حركة الاخوان المسلمين "حارث الضاري".. وتتمتع كثيرٌ من هذه المجموعات المسلحة بوجود حاضنة شعبية حقيقية في الموصل المدينة الثانية في العراق، ومن هنا لن تكون عملية العبادي والحشد الشعبي والبشمركة ورغم الغطاء الامريكي قادرة على حسم المعركة كما يتوقعون قبل الانتخابات الامريكية.

في الموصل ستحصل كوارث وجرائم حرب كتلك التي ارتكبها الحشد الشعبي في تكريت والانبار والفلوجة.. ومن يستمع إلى تصريحات المالكي والعبادي وقادة المليشيات يتأكد من حجم العنف والضغينة تجاه هذه البلدات والمدن واصرارهم على كسر قوتها وتحطيم مجتمعاتها.. ستحصل كوارث وجرائم حرب.. وذلك لسببٍ مهمّ وهو ان الناس في الموصل لا يرون في الجيش العراقي انه جيش كل العراقيين، ولا في حكومة المنطقة الخضراء انها حكومة كل العراقيين، كما ان التساؤل الكبير يقول: لماذا فقط المليشيات الطائفية بلون واحد مسموح لها في العراق؟!

ينبغي ان يعلم الجميع ان الموصل هي الامتحان الاخطر والاكبر في مصير المنطقة والامة، وانه لن يكون مسموحا ابدا اي تجاوزات طائفية كتلك التي حصلت في تكريت والانبار.. فلن يحسم احد المعركة لصالحه ولا يتوهمنّ احد انه في معركة تحرير؛ فمعركة التحرير خاضها ابطال الموصل وحويجة والانبار والفلوجة وصلاح الدين ضد الاحتلال الامريكي فيما كان المالكي والعبادي والمليشيات الطائفية المسلحة تتعاون مع المحتل الاجنبي في مطاردة المجاهدين العراقيين وتفتح لهم سجونا سرية في بغداد.

المهم ان الموصل الآن في حلبة النار ويُراد تكسير كرامتها كما حاولوا في كل المدن السابقة، ولن يزيد هذا التصرف اهل العراق الا ابتعادا عن التوحُّد والتكامل.. لن ينتصر العبادي ولن تنتصر الولايات المتحدة الامريكية في العراق، وحتى لو سقطت الموصل فلا يعني ذلك ان المعركة انتهت.. لان معالجة مسألة الموصل لا تكون بان يُخيَّر اهل الموصل بين داعش والحشد الشعبي.. فلماذا هذه الطائفية الحادة على الجانبين؟ ولماذا يراد لأهل الموصل ان يختاروا بين السيِّئين؟

الألم يقطع القلوب على الموصل أهمّ حواضرنا الحضارية، ونحن نؤكد ان المليشيات الطائفية ليست بديلا عن طائفية داعش فكلهم في الهمّ سواء.. فهل يستطيع العراقيون في اخر لحظة ان يتحرروا من الطائفيين المتعاونين مع امريكا وفرنسا؟ تولانا الله برحمته.

  • print