"الشروق" تقف على واقع الخدمات الصحية في القطاع العام:

مستشفيات أم مراقد للنوم؟!

date 2016/10/18 views 9323 comments 13
  • الأشعة والتحاليل والأدوية كلها على عاتق المريض
  • العلاج المجاني أصبح من الماضي والخواص القبلة الأولى للمرضى
author-picture

icon-writer كريمة خلاّص/ وهيبة سليماني/ حكيم عزي / حكيمة حاج علي

يخوض المريض الجزائري معركة شرسة في المستشفيات والمراكز الصحية من أجل الحصول على العلاج الذي ترفع الدولة شعار مجانيته في كل مناسبة، لكن الواقع يحيلنا إلى مشاهد يندى لها الجبين لكثرة طوابير الانتظار وبسط "المعريفة" والوساطة نفوذها على أبسط الفحوصات، فالوصول إلى قاعة فحص الطبيب لا يكون إلا بعد مفاوضات عسيرة مع الأعوان والممرضين، تحيلك على معارك أخرى في العثور على الدواء وتعويضه، فأين هي كرامة المريض في كل هذا؟

"الشروق" وقفت على واقع العلاج المجاني في المستشفيات وتقربت من المرضى والأطباء والمختصين في الصحة.

 

"الشروق" تلتقي المرضى في العيادات الجوارية والمستشفيات:

"مجانية العلاج مرمدتنا وقضت على كرامتنا"

غدو ورواح في الأروقة للمرضى وذويهم بعد أن اجتازوا مرحلة الفحص الأوّلي ليحيلهم الأطباء على مرحلة البحث عن الدواء بحجة انعدام المواد والمستلزمات الطبية رغم أن الوزارة الوصية توفّر الاحتياجات الكاملة للمستشفى في هذه المواد من خلال الصيدلية المركزية للمستشفيات، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات عن مصير تلك المستلزمات التي تتهم بعض جمعيات المرضى العاملين في القطاع بالاستيلاء عليها.

خلال زيارتنا للعيادة متعدّدة الخدمات بالعاشور وبالتحديد مصلحة طب العيون تفاجأنا بالكم الكبير من المرضى الذين يدخلون القاعة ويغادرونها بعد لحظات، حيث تحرر لهم الطبيبة المعاينة وصفة لاقتناء محلول من الصيدلية المقابلة وبعد ذلك تباشر المختصة الفحص والمعاينة.

وعند استفسارنا عن الأمر أكدت لنا مصادر من المركز أن المحلول منعدم، في حين أكد لنا المرضى أنهم يقتنونه في كل مرة ولم يستفيدوا منه مجانا.

وهي الحقيقة المتكررة في عديد مصالح طب العيون عبر الوطن. وفي هذا السياق أكّدت لنا المساعدة الاجتماعية بمستشفى مصطفى باشا الجامعي أنّ الأمر نادرا ما يحدث بسبب نقص الدواء، حيث يفضل المختصون تخصيص الكمية الموجودة للمرضى المقيمين في المستشفى والذين يعالجون من الأورام أو الأعراض الخطيرة، وأكدت المتحدثة أنّ الوصفات التي تحرّر للمرضى معوّضة من قبل مصالح الضمان الاجتماعي، وأنهم يلجؤون لهذه الطريقة حتى يتمكن المريض من العلاج بدل تركه يعاني لمدة أطول.

وجهتنا الثانية كانت المستشفى الجامعي نفيسة حمود بحسين داي وبمجرد سؤالنا المرضى عن واقع العلاج المجاني بالنسبة لهم انفجروا متذمرين "إنها أكذوبة الدولة تجاه مواطنيها الزوالية".

وقاطع أحد المرضى الحديث قائلا "أي مجانية هذه التي تجعلك تدفع ثمن الضمادة من جيبك، وليت الأمر توقف عند هذا الحد إننا نعيش حالة تيهان عارمة بين المصالح لإجراء التحاليل والأشعة لأن تجهيزات المستشفيات حسب تبريرات الطاقم الطبي معطّلة دوما".

انتقلنا إلى مصلحة الأشعة وهنا وقفنا على المعاناة الحقيقية للمرضى المزمنين والمسنين.. انتظار في ظروف كارثية كانعدام التهوية والمقاعد، ما اضطر كثيرين إلى الانتظار خارجا أو في سياراتهم إلى حين حلول دورهم.

اقتربنا من بعضهم فأكدوا لنا أنهم في كل مرة يحوّلون إلى الخواص لإجراء هذه الفحوصات الإشعاعية لكنها أنهكت جيوبهم لأنها تتكرّر من فترة لأخرى.

وأجابتنا سيدة في العقد الخامس من العمر "لولا المعريفة لما حصلت على هذا الموعد، لقد أحالوني في البداية إلى مستشفى آخر لكنني استعملت الوساطة من أجل الظفر بهذه الفرصة لأجد نفسي هنا من الساعة السابعة صباحا وهاهي قد حلّت الحادية عشر ولم يصل دوري بعد".

 

عضو لجنة الصحة بالبرلمان أمال بوغرارة للشروق:

أطباء تحوّلوا إلى "بزنازية".. والعلاج في المستشفيات بـ"المعريفة"

أكدت أمال بوغرارة، عضو لجنة الصحة بالبرلمان الجزائري، وبصفتها مقرّرة سابقة في ذات اللجنة، أن أغلب التقارير التي تأتي من الجمعيات الخاصة بالمرضى تتحدث عن سوء الاستقبال من طرف موظفي المصالح الاستشفائية التابعة للدولة، كما تكشف هذه التقارير عن تمييز وإقصاء أحيانا من حق العلاج لمرضى بسطاء لا يملكون "المعريفة" للاستفادة من العلاج المجاني بطريقة عادلة، وقالت إن عديد مناطق الوطن يمارس فيها بعض موظفي القطاع الصحي العمومي هيمنة وسيطرة على حصص ومواعيد العلاج ولا يخدمون بذلك المرضى "الزوالية" المحتاجين حقا للعلاج المجاني.

ودعت في السياق، وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات لإيفاد لجنة من حين لآخر إلى المستشفيات العمومية قصد ضبط هذه التجاوزات، ومن خلال مراقبة دائمة يمكن ـ حسبها ـ خدمة المرضى المحتاجين للعلاج المجاني، وتحقيق مبدأ أولوية حصص العلاج، واحترام المواعيد المخصصة لها.

ونفت أن تكون أسباب عرقلة العلاج الصحي المجاني، تتعلق بالهياكل والأجهزة والعتاد، حيث قالت إن مرافقتها لوزير الصحة أثناء زيارته الميدانية للكثير من المستشفيات بعد عديد الشكاوى المتعلقة بتأجيل المواعيد وغياب بعض الكشوف، واحتجاجات على تعطيل بعض الأجهزة، أوضحت أن الأمر لا يتعلق بهذه العوامل ولكن بالعامل البشري.

وقالت أمال بوغرارة، إن العامل البشري من خلال غياب الضمير المهني، المسؤول الأول عن تعطيل العلاج المجاني أو استغلاله في "المعريفة" وتحقيق أغراض شخصية ما حوّل الأطباء والممرضين إلى "بزنازية" في المستشفيات.

 

فيصل أوحادة رئيس جمعية مرضى السكري:

"العلاج المجاني في المستشفيات يستفيد منه أصحاب المعريفة"

انتقد فيصل أوحادة رئيس جمعية مرضى السكري ما تقدمه المستشفيات الجزائرية للمريض في ظل مجانية العلاج، قائلا "ليت الخدمات المقدمة تتحسن قليلا ليشعر المريض بمجانية العلاج فعلا"، مشيرا إلى معاناة المرضى بصفة عامة وخاصة المصابين بالأمراض المزمنة الذين يركضون من عيادة إلى أخرى ومن مركز إلى آخر في سبيل الخضوع للأشعة أو التحاليل، التي تقدّم مواعيدها في المستشفيات بالوساطة والمحاباة على حساب صحة المرضى الزوالية، وأضاف "من المستحيلات السبع أن تخضع للسكانير أو التحاليل في المستشفى إذا لم تكن عندك معريفة".

وتساءل أوحادة عن جدوى العلاج المجاني إذا كانت كل هذه الخدمات مغيبة في المستشفيات العمومية، وإذا كان المريض يدفع الملايين في سبيل الحصول على تحليل أو تصوير إشعاعي، مشيرا أيضا إلى طول فترة المواعيد التي كانت فيما مضى ثلاثة أشهر ثم ستة أشهر وهي حاليا تسعة أشهر، كما تحدث عن نقص العناصر البشرية على رأسها الأطباء الذين استفاد الكثير منهم من التقاعد، وبقي المرضى الذين كانوا يتابعون حالتهم الصحية عنده من دون طبيب، ولم يتم تعويضه بآخر.

كما استنكر محدثنا تماطل صندوق الضمان الاجتماعي في التعويضات وكذا معاقبته للمريض من خلال خفض بعض الأدوية والمستلزمات الطبية على غرار "الشرائح" التي يستعملها مرضى السكري، حيث قال "الضمان الاجتماعي لا يتصدق على المرضى بل هو يرجع لهم أموالهم"، وأضاف "إنه غائب كليا ويعمل حسب هواه".

 

فيما يبقى مشروع المستشفى الجامعي بورقلة عالقا

"مواعيد الموت" تقتل المرضى قبل علاجهم بالجنوب

تحولت المواعيد الطبية لمرضى سكان الجنوب إلى هاجس كبير، بسبب طول آجالها في مستشفيات خارج محل إقامتهم، وأصبح الحديث عن هذه المواعيد بمثابة "الموت المحقق"، خاصة المرضى الذين يقطنون في مناطق معزولة تقدر بآلاف الكيلومترات عن العاصمة وبقية المناطق التي تتوفر على مستشفيات كبرى.

يشكو مرضى ولايات الجنوب من تباعد أجال المواعيد الطبية، لاسيما مرضى السرطان، الحروق والأمراض المعدية، وكذا أمراض الأعصاب والغدد التي تنعدم في الكثير من المستشفيات بالجنوب.

وتظل هذه الفئة تعاني في صمت، رغم مجانية العلاج الذي تحدثت عنه الحكومات المتعاقبة منذ أزيد من ربع قرن، إذ يعيش المرضى مرارة الحياة في جهات صحراوية معقدة وبحاجة إلى تكفل حقيقي انطلاقا من حق العلاج المكرس دستوريا وليس شعارات مجانية فقط، وما تعثر إنجاز مشروع مستشفى جامعي بورقلة لدليل على فشل سياسة العلاج بالجنوب الكبير عموما وتنقل المواطنون للعلاج في مستشفيات الجارة تونس بدلا عن التنقل صوب مستشفيات أخرى بالداخل.

وكانت عائلات ضحايا ما أصبح يعرف بالمواعيد الطبية "المطولة" قد كشفوا لـ"الشروق" أن انعدام مرافق طبية متخصصة ومجهزة في مناطق الصحراء من بين العوامل التي زادت من تعقيدات المرضى الذين يعانون من أمراض تحتاج لتخصص دقيق ومعدات تكنولوجية متطورة للكشف عنها أو متابعتها طبيا في حال اكتشاف المرض.

وذكر هؤلاء لـ"الشروق" أن العديد من المرضى الذين تحصلوا على مواعيد طبية تقارب 10 أشهر، إما أنهم لا زالوا ينتظرون دورهم المحدد سلفا، أو أنهم عادوا إلى مسقط رأسهم في صناديق خشبية بسبب انتشار المرض  و عدم التكفل التام بهم في الوقت المناسب.

وتفتقر ولايات الجنوب لمستشفيات مكافحة السرطان، الذي يحتاج إلى علاج مستديم من طرف أطباء متخصصين وتجهيزات طبية دقيقة، خاصة بعين صالح وإيلزي وتمنراست، كما أنه لا يوجد في الجنوب لحد الساعة مستشفى واحد متخصص في الحروق رغم مجانية العلاج الذي تتحدث عنه حكومة سلال حاليا.

وتعد حوادث الحفارات البترولية التابعة لشركة سوناطراك من بين التعقيدات التي لم تجد حلولا لحد الساعة، حيث يتم نقل الجرحى جراء الحرائق في ظروف أقل ما يقال إنها مزرية، إلى مستشفى الدويرة بالعاصمة، بسبب انعدام مستشفى متخصص في الحروق بالجنوب الكبير والمواقع النفطية.

وفي موضوع ذي صلة تسجل مستشفيات الجنوب، هجرة شبه جماعية لأطباء الاختصاص، نظرا لعدم التكفل الجيد بهم، مما حتم على المرضى، إما التنقل للخارج على نفقاتهم الخاصة وبدون أدنى تكفل من الدولة أو انتظار الموت بأسرة المستشفيات.

من جهة أخرى يرى "إسماعيل صلاح" مدير مستشفى محمد بوضياف بورقلة أن مرضى السرطان متكفل بهم بشكل جيد من طرف الدولة، بدون أن يدفع المريض ولو مليلما واحدا، رغم تكاليف العلاج الباهظة بنوعيه الكيميائي والجراحي، وأن مركز مكافحة السرطان يقدم خدمات حتى لمرضى من ولايات الشمال والشرق الجزائري و الوحيد الذي بقي يعمل دون توقف.

دعا لضرورة حلّ مسألة تعويضات الضمان الاجتماعي.. الياس مرابط:

العلاج المجاني في المستشفيات حبر على ورق

أرجع الياس مرابط رئيس النقابة الوطنية لمستخدمي الصحة العمومية، حرمان المرضى الجزائريين من العلاج المجاني في المستشفيات، لغياب الهياكل والأجهزة، والموارد البشرية في الكثير من المصالح الصحية، وقال إن أهم المصالح الاستشفائية والتي تعرف إقبالا كبيرا للمرضى تسجل نقصا في الأجهزة والمختصين أو تتوفر على عتاد قديم يتعطل من حين للآخر.

ونافيا أن يكون الأطباء والممرضون وراء عرقلة وتأجيل مواعيد المرضى، حيث قال إن مستخدمي الصحة العمومية يعانون جملة المشاكل التي تدفع المرضى للقطاع الخاص، وأضاف "نحن نؤمن بحق المواطن في العلاج وبتوفير الخدمات الصحية وعلى جميع المستويات والمناطق الجغرافية بعدل، لأن مجانية العلاج مكرسة في الجزائر".

وأوضح الياس مرابط، أن العلاج في أغلب الدول يسير على مبدأ الخدمات الصحية بالمقابل، حيث تطرق لإشكالية قدرة الاستيعاب التي بات الهم الأكبر في القطاع العمومي، معتبرا إياها تناقضا صارخا لمبدأ مجانية العلاج، هذا الأخير، حسبه، الذي لا يتحقق من خلال عدم قبول عدد كبير من المرضى خاصة أصحاب الأمراض التي تتطلب تعجيل في علاجها، وهو ما يدفع "الزوالية" حسبه لبيع ممتلكاتهم أو طلب الإعانة للعلاج في العيادات الخاصة أو السفر للخارج.

وأعاب إبقاء مستشفيات القديمة مثلما هو الحال مستشفيات العاصمة والتي لم تعد تتناسب مع الكثافة السكانية للمدن الجزائرية.    

 مسألة التعويضات من طرف صندوق الضمان الاجتماعي، يراها الياس مرابط، قضية شائكة يطول الحديث حولها، حيث قال إن نفقات هذا الصندوق لا تساير الواقع المعاش للجزائريين، وتعويضاته رمزية تجعل من العلاج سواء لدى الخواص أو في القطاع العمومي باهظ الثمن.

 

أرجع الأمر إلى نقص الأجهزة والإمكانات المادية.. بقاط بركاني:

العيادات الخاصة باتت تستقطب المرضى أكثر من المستشفيات

استهجن الدكتور محمد بقاط بركاني، رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء الجزائريين، ورئيس مجلس أخلاقيات الطب، عمل القطاع الصحي العمومي في الجزائر والذي عرقل، حسبه، تحقيق مبدأ مجانية العلاج المكرس من طرف الدولة، وقال إن هذا المبدأ غير موجود بصورة عادلة على أرض الواقع، موضحا أن مهما كانت بساطة واحتياج المرضى الجزائريين للمال فإن صحتهم تدفعه للعلاج في القطاع الخاص ضمانا للوقت وتحقيق الشفاء.

وأكد أن أكثر الأسباب التي تجعل المرضى لا يستفيدون من علاج مجاني في المستشفيات العمومية، تتعلق بتأخير المواعيد والإمكانيات الإضافية المتعلقة بالكشف الطبي بالأشعة "الراديو" وتحاليل الدم وهي وهذان الأخيران غير متوفرين بصفة مستعجلة في القطاع العمومي.

مجانية العلاج، حسب الدكتور بقاط، لا تتحقق هكذا حيث حمل وزارة الصحة، التقصير في تزويد مصالحها بالعتاد والإمكانيات اللازمة، وقال إن هناك تهاون صارخ فيما يخص خدمة المرضى من أصحاب الدخل البسيط، مستغربا "كيف يتم الحديث عن الشهر الوردي لمكافحة السرطان ولا تتمكن جزائريات بلغن الأربعين من كشف مجاني "ماموغرافي" في المستشفيات العمومية"، فحسبه الوقاية من الأمراض الخطيرة بتوفير الكشف المبكر خير طريق لتحقيق العلاج المجاني.

ولام الدكتور محمد بقاط بركاني، الوزارة الوصية لعدم حلها لإشكالية المواعيد ونقص الإمكانيات وإصلاح وتهيئة الكثير من الهياكل الصحية.

وتطرّق بقاط لنقطة أخرى تتعلق بالضمان الاجتماعي، حيث قال إن الدولة يمكنها أن تحقق العلاج المجاني من خلال تعويضات مسايرة لتكاليف العلاج والتي تتعلق أيضا بالعمليات الجراحية.

وأوضح الدكتور محمد بقاط بركاني، أن أولوية العلاج المجاني في المستشفيات العمومية يجب أن تكون للأشخاص غير مؤمنين أو الذين يملكون بطاقات علاج من طرف وزارة التضامن، على أن يأتي المرضى من متوسطي الدخل المؤمّنين في المرتبة الثانية، وأن يترك الأثرياء حسبه القطاع العمومي ويتوجهون للقطاع الخاص، لكن يضيف، نجد هؤلاء الأثرياء يزاحمون البسطاء بـ"المعريفة" ويحرمون آخرين أكثر حاجة للعلاج المجاني.

 

 انتقد إلزام المرضى بإجراء التحاليل والأشعة عند الخواص، بوعلاق:

العلاج المجاني يجب أن يوجّه للفقراء فقط

قال عبد الحميد بوعلاق رئيس جمعية مرضى التهاب الكبد الفيروسي إن الجزائر لم تصل بعد إلى مستوى العلاج المجاني، فهذا الأخير يحتاج آليات ونظاما كاملا متكاملا، مشددا على ضرورة تفعيل نظام التعاقد وكذلك نظام الطبيب المتعاقد، حيث أن مشروع هذا الأخير انطلق وتوقف في منتصف الطريق معلنا فشله، أما الأول فقوانينه موجودة، إلا أن تجسيده في الميدان لم ير النور بعد.

وانتقد بوعلاق سياسة العلاج المجاني في المستشفيات التي تساوي الفقير بالغني، قائلا إن هذا الأمر غير معقول، مضيفا بقوله: "العلاج مجاني في المستشفيات العمومية ولكن في العيادات الخاصة يعاني "الزوالية" الأمرين في ظل صعوبة حصولهم على التعويضات في وقتها، هذه الأخيرة تتم بمشقة وبمبالغ زهيدة وبنظام قديم يعود إلى فترة السبعينيات"، مشيرا إلى أن مرضى التهاب الكبد الفيروسي يستفيدون من الأدوية فقط مجانا في المستشفيات أما التحاليل والسكانير وغيرها من الأشعة فإنهم يخضعون لها خارج المستشفيات في المخبر والعيادات الخاصة وهي تستنزف مبالغ باهظة من جيوبهم، وأضاف "البيروقراطية وتقديم المواعيد بالمعريفة تزيد من معاناة المريض".

وطالب رئيس جمعية مرضى التهاب الكبد الفيروسي بتجسيد وتفعيل النظام التعاقدي، ليعالج الفقير على الأقل مجانا ويسدد الغني مستحقات العلاج، حتى تتجسد فعلا عبارة العلاج مجاني في الجزائر".

 

عبد النور كتاب رئيس جمعية مكافحة مرض السرطان:

تعطل الأجهزة في المستشفيات يدفع مرضى السرطان نحو الخواص

اعتبر عبد النور كتاب رئيس جمعية الأمل لمكافحة مرض السرطان نقص التكفل بفئة المرضى هي النقطة السلبية الوحيدة في رحلة علاجهم في الجزائر، قائلا إن العلاج فعلا مجاني، فيما يتعلق بخضوعهم للعلاج الكيماوي مجانا، وهو ما يتطلب مبالغ ضخمة في بقية الدول الأخرى، إلا أنهم يعانون مع التحاليل والخضوع للسكانير في المخابر الخاصة ما يتطلب ميزانية كبيرة، في ظل تعطل الأجهزة على مستوى المستشفيات وطول فترة المواعيد، ما يدفع بهم للاستنجاد بالعيادات والمخابر الخاصة.

وأكد كتاب أن المشكل المطروح حاليا بالنسبة لمرضى السرطان والذي سبب لهم معاناة حقيقية خلال فترة علاجهم التي يجب أن تمر بمراحل متعاقبة هو العلاج بالأشعة، حيث تملك الجزائر ستة مراكز فقط تتوفر على هذا العلاج، إلا أنها لا تكفي لاحتواء العدد الهائل للمرضى، الذين يقصدونها من مختلف الولايات بحثا عن هذا النوع من العلاج، الذي يعد مهما جدا في فترة العلاج من مرض السرطان، حيث يأتي بعد الخضوع للعملية الجراحية وجلسات الكيماوي، مشيرا إلى أن المرضى ينتظرون مدة تتجاوز عاما كاملا في سبيل الخضوع للعلاج بالأشعة، على رأسهم مرضى سرطان الثدي، وهذا الأمر يهدّد صحتهم بما أن الوقت مهم جدا في علاج مرضى السرطان.

  • print