أنقذوا الموصل!

date 2016/10/19 views 3341 comments 20

تمرّ مدينة الموصل في العراق هذه الأثناء، بلحظات عصيبة، والواقع أن المحنة لم تفارقها منذ زمن طويل، ليس فقط لوقوعها تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" وجعلها "إمارة" ضمن "خلافته" المزعومة، لكن لأنّ المدينة باتت مخيّرة اليوم بين البقاء تحت سيطرة الإرهابيين أو مهددة بانتقام إرهابيين آخرين تحميهم الدولة العراقية!

لا يمكن الوثوقُ في حكومة طائفية كتلك التي تحكم بغداد الآن، فهي لن تمنح سكان الموصل الحرية إلا لتستعبدهم مجددا، ليس فقط لأنها تُنفذ أجندة طائفية وعميلة لإيران، لكن الأداء السياسي والعسكري لتلك الحكومة لا ينبِّئ إلا بمزيدٍ من الكوارث، يكفي أن مسؤولا سياسيا بارزا في هذه السلطة قال قبل أيام من بدء المعركة إنه "لا ينبغي استقبال نساء يحملن في أحشائهن أطفالا من داعش، ولو تم ذلك غصبا"، قالها ولم يحاسَب.. طعن في شرف نساء الموصل ولم يحاكَم!

الحكومة التي يقودها العبادي ضعيفة جدا ومتآمرة، أمّا البديل الذي يطرح نفسه لخلافتها، فلا يقلّ إجراما وبؤسا، بل يُعدّ أكثر دموية وطائفية وعمالة، ونقصد به نوري المالكي الذي كان من المفترض محاكمته بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها وليس منحه الفرصة مجددا للتنافس على حكم العراق العظيم.

معركة الموصل التي بدأت فجر يوم الاثنين، ترافقها مؤشراتٌ مهمة:

أولا: توقيت المعركة أمريكيٌ بامتياز، حيث تبحث إدارة الرئيس باراك أوباما عن انتصار في العراق، يبرِّر تخاذلها الكبير والمخزي في حلب، وتراجع أسهمها أمام التمدُّد الروسي كما يمنح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون "هدية" تتقدَّم بها على منافسها الأرعن دونالد ترامب قبل أيام معدودة من إجراء الانتخابات.

ثانيا: من حق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يخشى على بلده وعلى سُنّة المنطقة من حكومة العبادي، فجرائم ميليشيا الحشد الشعبي، لا تقلّ دموية عن جرائم داعش، وقد ارتكب هؤلاء الشيعة الذين يصرُّون على فتح المدينة بشعارات طائفية مقيتة، عددا من المجازر الرهيبة لا تزال المقابر الجماعية شاهدة عليها في الأنبار والفلوجة، ناهيك عن تشريد ساكنيها وفرض تقسيم ديمغرافي جديد.

ثالثا: حيدر العبادي الذي يخشى على حكومته ومنصبه، من عودة مجرم الحرب نوري المالكي، يدرك تماما أن هذا الأخير بات يتربَّص به يوما بعد آخر، وقد دفع كتلته النيابية إلى إسقاط أكثر من وزير لإضعاف العبادي الذي يواجه صعودا سياسيا قويا من الزعيم الشيعي الآخر مقتدى الصدر، وبالتالي فإن استعادة الموصل، وقبلها الفلوجة، يرفع أسهم العبادي، علما أن المالكي كان منشغلا بتصفية آلاف السنّة وإدخالهم المعتقلات أفواجا، حين فرّط في 70 بالمائة من الأراضي العراقية لصالح تنظيم "الدولة".

رابعا: وهذا هو المهمّ والمؤسف في القضية برمّتها، أن الانحياز إلى اللامبالاة بات سمة جماعية، و"اللاموقف" بات موقفا بذاته، فالمجازر التي تقع في حلب نتيجة القصف الروسي المتكرر واستعمال السكان كدروع بشرية من طرف المعارضة، متوقع أن يتكرر في الموصل التي تضم 1.2 مليون ساكن، علما أن التفكير في سلامة هؤلاء بات آخر اهتمامات قادة العسكر والسياسيين، كما لم يعد مخجلا الحديث لدى البعض عن سقوط الأبرياء باعتباره فاتورة ضرورية لا مفرَّ منها أثناء الحروب، وهذه هي قمة التوحُّش التي ندَّعي أننا نحاربها بالقضاء على "داعش" ومشتقاته.

  • print