مرّت 112 سنة على موتها التراجيدي بعين الصفراء بالجزائر

مثقفون جزائريون يصدرون بيانا لرد الإعتبار للكاتبة السويسرية إيزابيل إيبرهارت

date 2016/10/18 views 3042 comments 5
author-picture

icon-writer حسان مرابط

صحافي مهتم بالشؤون الثقافية والفنية

أصدر مثقفون جزائريون بيانا لردّ الاعتبار لـإيزابيل إيبرهات، وذلك بمناسبة مرور 112 سنة على رحيل هذه الكاتبة التي وافتها المنية في عام 1904 بمدينة عين الصفراء "جنوب غرب الجزائر".

وجاء في "البيان": "ذكراها مرّت في صمت.. 112 سنة مرّت على موتها التراجيدي في عين الصّفراء، يبدو وكأننا لم نتّفق بعد على سيرة ثابتة لها، ولا تزال الكاتبة، في غيابها، تتحمّل وزر شائعات واتهامات ومغالطات لا أساس لها من الصّحة، رغم كلّ ما كتبته، ورغم دفاعها عن قضايا الأهالي، ومسائل وهموم السّكان الجزائريين، نهاية القرن التّاسع عشر، وبداية القرن العشرين، ورغم "جزائريتها" وتأصّلها، لم تنل سوى "الجحود" من أبناء البلد الذي أحبّته، الذي انتمت إليه، بمحض إرادتها".

وأشاروا أنّه في زمن الرقمنة لم تعد المعلومة خفيّة على أحد، بات من السّهل أن نتوصّل إلى الأرشيف وإلى ماضي الشّخصيات، ولم يعد خفيا على أحد الوجه الحسن الأصيل لإيزابيل إيبرهارت، نقاء علاقتها بالجزائر، نضالها في الصّحافة وفي الأدب، من أجل كرامة الجزائري، صبرها وصمودها ودفاعها عن قضايا آمنت بها، فهل من المعقول أن نواصل تجاهل فضائلها، كما تم تجاهل كتّاب وفنّانين آخرين، خدموا الجزائر، في اللحظات الأكثر حرجا وحساسية من تاريخ البلد؟!

ويؤكد كاتبو "البيان" الذي تملك"الشروق" نسخة منه، أنّ إيزابيل إيبرهارت لم تكن يوما في صفّ عدوّ، فلا هي فرنسية، ولا هي كولونيالية، لا مقرّبة من إدارة ولا من عسكر، بل هي سويسرية، من أصول روسية، مُسلمة، عاشت فقيرة، مقتنعة بالحدّ الأدنى من شظف العيش، ماتت هي ووالدتها في الجزائر، وفاءً منها لخيار القلب، فاتحة بذلك عهدا جديدا لكتّاب أجانب عاشوا وكبروا ونجحوا في حضن الجزائر.

وتحث مجموعة المثقفين التي حررت الرسالة على أهمية استعادة إيزابيل إيبرهارت جزءا من حقوقها الضّائعة، وأن يردّ لها الاعتبار، معنويا خصوصا. داعين إلى أن تكون ذكرى وفاتها ثابتة ويوما وطنيا يُحتفل فيه بالكتّاب والفنّانين الأجانب الذين عاشوا في الجزائر وخدموها، على غرار مريم ماكيبا، سليمان العيسى، سعدي يوسف، أحمدو كوروما، تيرنو مونينمبو، جاك بيرك وغيرهم. ويأمل هؤلاء في أن يردّ الاعتبار لإيزابيل بإطلاق اسمها على واحدة من المنشآت الثّقافية أو التّربوية- التي هي قيد الإنشاء-، أو على مكتبة المطالعة العمومية، في مدينتها عين الصّفراء، لتتعلّم الأجيال الشّابة أن الجزائر كانت ولا تزال فضاءً إنسانيا كوسموبولتيا، يسع الجميع برحابته، يحتضن الثّقافات والهويات بتعدّدها، بمختلف أطيافها، ويحمي المثقف، سواءً كان جزائري المولد أم جزائري الانتماء.

  • print