يزعمون أن تخرجهم مرهون ببضعة دنانير

متسولون يدعون أنهم طلبة بحاجة لطبع المذكرات لإستعطاف المحسنين

date 2016/10/18 views 1079 comments 0
author-picture

icon-writer ع. بوشريف

تحولت في الآونة الأخيرة وضعية الطالب الجامعي ماديا واجتماعيا بتلمسان إلى أحد أهم مصادر الاسترزاق لدى بعض الشباب، الذي لم يجد من وسيلة لكسب المال بدون أي مشقة سوى الاستثمار في معاناة الطالب الجامعي كإحدى الطرق لدغدغة مشاعر المواطنين وكسب تعاطفهم للوصول في الأخير إلى جيوبهم.

ظاهرة "التسول" أصبحت مهنة تتطلب من أصحابها التجديد والابتكار في  طرق  تحصيل المال من المحسنين، مع استهداف نوعية من المواطنين ممن يفتقدون إلى أي معرفة مسبقة بعالم الجامعة أو ممن يمتلكون مستوى دراسي محدود، فيما يبقى الرجال والنساء من كبار السن أكثر الفئات  استهدافا من  قبل متسولين شباب يرتدون ثوب الطلاب الجامعيين؛ وهي الحقيقة التي توقفت عندها الشروق لأحد المتسولين، وهو يرتاد الأماكن العمومية من مقاه شعبية مرورا بالأسواق ومحطات المسافرين وغيرها من الفضاءات العمومية، مدعيا انه طالب جامعي على أبواب التخرج، عاجز عن توفير  بعض المال من أجل تسديد مستحقات تحرير مذكرة تخرجه وطباعتها، وأنه لا يستطيع العودة إلى ولايته التي تقع حسب مزاعمه بالجنوب الجزائري.

وناشد المتسول المواطنين منحه بعضا من المال  لتوفير ما عليه من حاجيات ضمانا لتخرجه من الجامعة، وهو الإدعاء الذي غالبا ما يلقى تجاوبا من قبل المحسنين من أصحاب النوايا الطيبة الذين فور سماعهم لهذا  "الخطاب العاطفي" الذي يبلي فيه  "المتسول الطالب" بلاء حسنا  من حيث الدقة في اختيار كلماته وبصوت منخفض بالكاد تستطيع سماعه، محدثا جواّ إنسانيا تسوده حالة من الشفقة  على وضع هذا الطالب، مما يجعل الكثير يهم إلى مساعدته ببضعة دنانير، وهي الطريقة التي سرعان ما تنطلي على أصحابها ممن لا يفقهون  شيئا عن الجامعة، خاصة الشيوخ والعجائز وغيرهم ممن لم تطأ قدماه مقاعد الدراسة، وهي الطريقة التي يعلم  هؤلاء المتسولون مسبقا أنها قد تؤتي أكلها لأسباب كثيرة منها أوضاع الطلبة، خاصة في الجانب المادي بالإضافة إلى كونهم طلاب علم ومعرفة.

هذه المعطيات تكشف مستوى الذكاء والدهاء الذي وصل إليه المتسولون، والذين يؤكدون كل مرة على أنهم "فئة"  لن تنقرض ـــ  ونحن هنا نتحدث عن الأشخاص الذين يمتهنون التسول  وليس من دفعتهم ظروفهم الاجتماعية لذلك ـ؛ وهي الفئة التي أثبتت أنها قادرة  على مواصلة "نهب" أموال المواطنين  بطرق "ناعمة" دون أي مشقة أو تعب،  مطورين أساليبهم الاحتيالية  التي تجاوزت المعقول وكل ما هو مألوف إلى أمور لا تخطر على بال عاقل ولا يمكن تصنيفها إلا في خانة "الأعمال الشيطانية"،   بعد أن أدرك الكثير من محترفي التسول أن الأساليب التقليدية لم تعد تؤتي أكلها مع عامة الناس، مبتكرين بذلك كل ما له علاقة بدغدغة مشاعر الناس ولو كان ذلك هذه المرة على حساب  الطلاب البسطاء من أهل العلم والمعرفة.

  • print