فاروق شوشة العاشق المصري الكبير للغة الضاد يغادرنا

date 2016/10/19 views 2439 comments 35

توفي الشاعر المصري الكبير فاروق شوشة يوم 14 أكتوبر 2016 في القاهرة، وهو نائب رئيس مجمع اللغة العربية الشهير. وقد كرس حياته في حب اللغة العربة. وأشهر أعماله هو البرنامج الإذاعي الأسبوعي (لغتنا الجميلة) الذي بثه عبر الإذاعة المصرية على مدار سنوات. وقد جمعه في كتاب تحت عنوان (لغتنا الجميلة) طبع سنة 1973. وقد لخص اللغة العربية في قوله: "اللغة العربية أساس الهوية العربية الجامعة بين الشعوب الناطقة بها، الحاملة لتراثهم العظيم، المنتجة لآدابهم وأشعارهم، المنزلُ بها القرآنُ جوهر عقيدتهم، الموحدة لعواطفهم ومشاعرهم النبيلة".

 لفاروق شوشة عدة كتب أهمها:

  ـــــ كتاب أحلى عشرين قصيدة حبّ في الشعر العربي، طبع سنة 1973

 ــــ كتاب أحلى عشرين قصيدة في الحب الإلهي في الشعر العربي، طبع سنة 1983

 له عدة دواوين شعرية منها (مجموعة شعر الأطفال)، فقد كان يؤمن بأن بقاء أي لغة يكمن في غرسها بنفوس أطفالها.

 وأشهر دواوينه ديوان (موّال بغدادي) عن العراق، ضم قصائده التي نظمها بعد الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، وسأركز عليه لأنه يعبر عن شعور كل عربي من هذا الغزو الظالم. جاء الديوان في 120 صفحة وضم 12 قصيدة نصفها عن معاناة العراقيين جرّاء العدوان الأمريكي، ففي قصيدة (مفتاح) يقول:

 ما عاد في المصباح زيتٌ والروح في سقف الحلوق تئنّ

 ويخاطب الرئيس الأمريكي بوش الابن في قصيدة عنوانها (من مواطن مصري إلى رئيس أمريكي) يقول:

 يا سيدي القابع في ظلامك الوحشي

 أوشكتُ أقرئك السلام فلم تطق شفتاي

 مثلك ليس يدركُ ما الســــــــــــــــلام

 وأجمل قصيدة عنوانها (بغداد) أورد أبياتٍ منها:

 كيف الرقاد وأنتِ الخوفُ والخطرُ

 وليلُ بغداد ما له قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمرُ

 يا ليلَ بغدادَ هل بغدادُ بغـــــــــــــدادُ

 وهل لمَوّالها شَدْوٌ وإنشـــــــــــــــــــــــــادُ

 يا ليلُ يا عَينُ يا أحلام يا قمرُ

 يا حبُّ يا وَجْدُ يا أشواقُ يا سَهَرُ

 شَطَّ المَزارُ وكل الصُّحْبِ قد هجروا

 فأظلم الكون لا أُنْسٌ ولا سمرُ

 ولا ظِلالٌ ولا رِيٌّ ولا مطـــــــــــرُ

 * * *

 يا ليلُ يا عينُ يا أحلام يا قمر

 يا كلَّ جرحٍ جديدٍ ساقه الزمنُ

 يا ليلَ بغدادَ هل تدري بكلّ خَفي

 وهل ترى ما أرى في كل مُنعَطفِ

 ثم يتعرض لأحول الأمة العربية فيول:

 في أمةٍ كُبّلتْ فالمجدُ أصفادُ

 أمّا المَخازي فشاراتٌ وأمجادُ

 وفي قصيدة عن معاناة بغداد جراء الغزو يقول:

 كيف الرقاد وأنتِ الخوف والخطرُ

 ها أنتِ في الأسرِ جَلادٌ ومِطرقةُ

 تَهوِي عليكِ وذئبٌ بات ينتظرُ

 وذابِحوكِ كثيرٌ كلهم ظَمَأُ

 إلى دِماكِ كأنْ قد مسَّهم سَعَرُ

 رحم الله فاروق شوشة وألهم الأجيال العربية الشابة أن تسير على منواله فتحب العربية وتعمل على رقيها، وحمايتها. ففاروق شوشة كان مؤمنا بأنه لا خلاص للعرب إلا بوحدتهم وأن لغة الضاد هي الحامية لهذه الوحدة. لقد التقيت به في عدة مناسبات فكان ينبض حبا للعربية والعروبة.

  • print