لماذا نُعادي كل العالم؟

date 2016/11/15 views 4039 comments 38

فرنسا "عدوتنا" لأنها مازالت استعمارية وتحكمنا بأذنابها! وأمريكا "عدوتنا" لأن حَاكِمَها الجديد "ترامب" يعادي العرب والمسلمين ويقف إلى جانب اسرائيل! وبريطانيا "عدوتنا" لأنها حليفة أمريكا! والصين "عدوتنا" لأنها تريد أن تغزونا بِعُمَّالها وشركاتها وسلعها! وروسيا "عدوتنا" لأنها تقف إلى جانب الأسد وتَنشر قواتها بأرض سوريا! وبلدان الخليج "أعداؤنا" لأننا نَراهم سَبب انهيار أسعار البترول الذي منه نعيش! والإيرانيون "أعداؤنا" لأنهم فرسٌ وشيعة! والمصريون "أعداؤنا" لأنهم هم مَن نقلوا لنا العروبة والإخوان المسلمين! والأفارقة أعداؤنا لأن حكومَتنا مَسحت بعض ديونهم وأصبحوا أحسن مِنَّا..! وبيت القصيد الحكومة "عدوتنا" لأنها لم تتمكن من أن تجعلنا نُصبح مثل الفرنسيين ولا الأمريكيين ولا البريطانيين ولا الصينيين ولا الروس ولا الخليجيين ولا بقيَّة العرب والمسلمين ولا الأفارقة جيراننا... وثالثة الأثافي، المعارضة أيضا "عدوتنا" لأنها هي الأخرى كحكومتنا تتآمر ضدنا ولا تريد الإصلاح في شيء!

فمَن نكون نحن حتى نُعادي كل العالم؟ ونُعادي الحكومة ونُعادي المعارضة؟ هل نحن قوة عُظمى؟ شعب عظيم مختلف عن الشعوب الأخرى؟ هل نَنتج ما نأكل أو نَلبس؟ هل نَصنع دواءنا ونَملك أين نعالج مرضانا؟ أيُّ مقوماتِ قوةٍ نملك لكي نسمح لأنفسنا بمعاداة الجميع؟ أليس في ذلك نوعٌ من عدم إدراك حقيقة مَن نكون، ونحن الدولة التي لا تزيد مداخيلها على مداخيل شركة صغيرة أمريكية؟! ونحن المواطنين الذين يحلم معظمنا بالهجرة إلى هذه البلاد التي نعتبرها عدوة، مِن أمريكا إلى فرنسا إلى الصين؟

هل يحق لِمَن مازال يقف ساعات يتزاحم ويتشاجر للفوز في آخر المطاف بكيس حليب أن يزعم القدرة على معاداة العالم؟

أليس من واجبنا أن نعكس الآية، وأن نبحث عن صَداقات مع هذا العالم بدل العداوات؟ أن نرى في الآخرين على الأقل ما يُمكِّننا أن نُحقِّق مصالح مشتركة معهم؟ أن نتوقف على لعن مَن مازال يستخرج بترولنا لكي نَبيعه، ومَن يَمدَّنا بالغذاء والدواء لكي نعيش، ومَن مازال يُساهم في بناء مساكننا وشقِّ طرقاتنا وإنجاز سدودنا ويُعلِّمنا كرة القدم؟ أليس من واجبنا أن نتخذ موقفا متناسبا وميزان القوة الذي بيننا وبين هؤلاء، على الأقل في انتظار تعديله لصالحنا في يوم من الأيام؟

ماذا ستجلب معاداة الآخرين سوى مزيد من العزلة والإحباط واليأس لنا؟ أَليس من واجبنا أَنْ نَبحثَ عن الأمل داخل أنفسنا لنُغيِّر ما بها قبل أن نُلقي اللّوم على الآخرين ونَعتبرهم أعداءنا؟

أليس ذلك هو أصوب وأفضل طريق.. وقبل ذلك الأكثر أمنا؟

  • print