أطباء.. مسؤولون وجمعيات في ندوة "الشروق" حول مشروع قانون الصحة

14 نقطة تحضيرا لـ "خوصصة" المستشفيات!

date 2016/11/15 views 7166 comments 13
  • نقل الخدمة العمومية إلى الخواص.. "بطاقة المعوز" لعلاج الفقراء ولجان صلح مع المرضى
  • مفتش الوزارة العام: مجانية العلاج خط أحمر والاستعانة بالخواص فقط
  • ممارسو الصحة: القانون الجديد هدفه خوصصة قطاع الصحة
author-picture

icon-writer حكيمة حاج علي / زهيرة مجراب / كريمة خلاّص

انتقد أطباء ومختصون وجمعيات في ندوة "الشروق" ما تضمنه قانون الصحة الجديد من نظام تعاقدي مع الخواص لتعويض عجز المستشفيات في ضمان التغطية الصحية للمواطنين، وذلك بمنحهم حق الخدمة العمومية، بالإضافة إلى إدراج بطاقتي الشفاء والمعوز لعلاج المواطنين حيث تقتطع تكاليف العلاج من صناديق الضمان الاجتماعي، وهو ما يعبر حسبهم عن توجه غير مباشر لإلغاء مجانية العلاج بطريقة تدريجية.

هذا وقد دافع إطارات من وزارة الصحة عن القانون الجديد، معتبرين استعانة الدولة بالخواص راجعة إلى بناء خريطة صحية جديدة لتقديم خدمات أفضل.

 

المفتش العام بوزارة الصحة عمر برجوان:

مجانية العلاج خط أحمر والاستعانة بالخواص لعلاج الجزائريين

كشف عمر برجوان، المفتش العام لدى وزارة الصحة أن مشروع قانون الصحة الذي سيتم عرضه أمام البرلمان يوم غد جاء بأهم النقاط التي تخدم المريض أهمها نقل الخدمة العمومية للقطاع الخاص، إذ يعد هذا الأخير مكملا للقطاع العام الذي يعتبر عمود الخدمة العمومية، على أن يتم ضبط مهامه وخدماته وفق دفتر الشروط، حيث بإمكان المرضى العلاج عند الخواص بالمجان في ظل عجز المستشفيات وعدم وجود تغطية صحية عمومية في المناطق المعزولة.

وبخصوص النظام التعاقدي، قال المتحدث أن تمويل المؤسسات الصحية سيتم على أساس تعاقدي، أي أن مدير المستشفى يتفاوض مع الممول الخاص به سواء "الحكومة" أو الضمان الاجتماعي لكي تكون الميزانية حسب الخدمات المقدمة حتى تتم بشفافية وأكثر رقابة وتقييم للوضع.

وقال برجوان إن القانون 85/05 وبعد عملية المسح والتدقيق لأهم مواده من طرف لجنة متخصصة وجدوا أنه لم يعد بمقدوره تلبية المعطيات الوبائية الجديدة والنمو الديمغرافي الذي تضاعف، ولهذا السبب بادرت الوزارة بعد لقاءات وجلسات جهوية إلى التعديل في مواده للفصل في الأمور الغامضة وإضافة مواد جديدة، حيث يضم 470 مادة، فيما كان يحتوي في السابق على 266 مادة فقط، حيث جاء ليكرس ويدعم كل المبادئ التي جاءت بها المنظومة الصحية على رأسها الإنصاف واستمرارية الخدمة العمومية وتكريس أهم مبدأ وهو مجانية العلاج الذي لا يمكن التراجع عنه، كما جاء بحلول ومحاور مبتكرة تهدف إلى إيجاد إجابات واضحة وشافية لانتقادات المواطنين وعدم رضاهم، كما أضاف مبادئ أخرى كمبدأ اللامركزية في إعداد البرامج الصحية، التقييم والتفتيش والعمل القطاعي المشترك، قائلا أن 44 مادة تضمنها القانون تتحدث على الأحكام الجزائرية في حال الإضرار بصحة المريض.

وأوضح المتحدث ذاته أن أهم ما يرتكز عليه القانون هو الطبيب باعتباره الحلقة الهامة في المنظومة، لذا تم الإشارة إلى ذلك في مواده من خلال الحق في التكوين وكذا تخييره للعمل في القطاع العام أو الخاص.

وفي رده على سؤال حول نسبة 20 بالمائة التي تترتب على عاتق المريض فيما يخص بطاقة الشفاء، قال إن هذه النسبة ستدفعها الوزارة وأن المرضى يجب أن يعالجوا بهذه البطاقة، ومن لا يملكها يستفيد من بطاقة المعوز التي تمنحها وزارة التضامن الوطني.

 

الأمين العام المكلف بالتنظيم في نقابة ممارسي الصحة

القانون الجديد هدفه خوصصة قطاع الصحة

اعتبر نوفل شيبان الأمين العام المكلف بالتنظيم في النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية أن قانون الصحة الجديد يسير نحو خوصصة القطاع تحت غطاء أن القطاع الخاص يكمل القطاع العام، معبرا عن تخوفاته من سيطرة الخاص على هذا الأخير، مشيرا إلى أن هذا الأمر لا يخدم المريض، وأنه سيضر بالمنظومة الصحية في الجزائر، مبديا أسفه لعدم إشراكهم في لجنة المتابعة والصياغة التي التزمت الوزارة بأن تقحمهم فيها بعد حضورهم جلسات مع وزارة الصحة والجمعيات الفاعلة في القطاع.

وقال شيبان إنهم كنقابة يثمنون بعض الإجراءات والمواد الايجابية التي تضمنها القانون في مقدمتها النقطة التي تتعلق بالطبيب المرجعي أو العائلي، الحماية الاجتماعية التي تعتبر لب الموضوع والتي لا يمكن فصلها عن قانون الصحة، حماية الأشخاص المسنين وكذا المراهقين الذين يتعاطون المخدرات، التكفل بالأشخاص في وضع صعب، مشيرا إلى أنهم يتمنون الإبقاء على المواد الايجابية التي كان يحتويها القانون القديم مع إجراء تعديلات تصب في صالح المريض ومستخدمي القطاع على حد سواء.

وانتقد المتحدث ذاته المادة 27 التي قال إنها لم تكن قوية وكان ينبغي أن تكون أكثر صرامة، حيث أنها تتناول قضية الاعتداء على الأطباء والعاملين في القطاع، التي انتشرت بشكل رهيب في الآونة الأخيرة ولا بد من قانون ردعي يحمي ممارسي الصحة بصفة عامة.

وتناول شيبان بعض النقاط الغامضة في القانون على رأسها مجانية العلاج، التي قال إنها موضحة في النسخة العربية وغير مفهومة في النسخة الفرنسية للمشروع، وكذا القول بإنشاء الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية بالرغم من أن هذه الأخيرة أنشئت منذ عام 2008، وكذا الحديث عن إنشاء الهيئة الوطنية للإشراف على رسكلة الحسابات الوطنية للصحة دون ذكر مصادر تمويلها.

وقدم المكلف بالتنظيم في نقابة ممارسي الصحة اقتراحاته أهمها إنشاء المجلس الأعلى للصحة تحت رعاية رئيس الجمهورية أو الوزير الأول، إنشاء وظيفة عمومية استشفائية وتحسين ظروف الممارسة الصحية.

 

رئس الفدرالية الجزائرية للأمراض المزمنة عبد الحميد بوعلاق :

لا علاج بالمجان للأثرياء في المستشفيات

أعلن رئيس جمعية التهاب الكبد الفيروسي، عبد الحميد بوعلاق، في مداخلته أمس، في منتدى "الشروق"، تحفظه عن بعض المواد وبعض النقائص التي وردت في قانون الصحة الجديد والذي سيعرض أمام البرلمان اليوم، عن ضرورة إيجاد رباط وثيق بين المستشفيات والضمان الاجتماعي والعودة لنظام الاتفاقيات الموجود منذ سنوات ولم يطبق لوجود سوء تنسيق فمن الواجب تفعيله وفرضه مع إيجاد آليات لتطبيقه على أرض الواقع.

واعترف بوعلاق بوجود انفلات بالنسبة لفئة من الناس الأثرياء فهم يعالجون مجانا في المستشفيات العمومية إلى جانب متوسطي الدخل والفقراء، فالقانون الجديد سيضع حدا لهذا فالمريض الذي يملك بطاقة شفاء يستفيد من امتيازات خصوصا وأن نسبة كبيرة من مرتباتهم تقتطع كضريبة على الدخل الإجمالي، واستغرب المتحدث من تضمن القانون مادة حول توفير آليات حماية الأطباء مع غياب مواد توفر الحماية للمريض فبعض الأطباء يعتدون على مرضاهم، فلا بد من تفعيل الأحكام الجزائية والعقوبات الإدارية فهي التي تحميه ويجب إدراجها في القانون. كما استهجن بوعلاق ترك المجال مفتوحا في بعض مواد القانون واتباعها بعبارة تطبق المادة عن طريق التشريع، فلابد من ضبط المواد حتى لا تتحكم فيه الوزارة عن طريق المراسيم، المناشير، والتعليمات التي تعدها في كل مرة وتقليص استعمال العبارة إلا للضرورة القصوى فالآليات تتغير. 

 

أكد أن القانون الجديد أقرها، محي الدين أبو بكر

لجنة صلح في المستشفيات للتستر على جرائم الأطباء

استنكر رئيس جمعية ضحايا الأخطاء الطبية، محي الدين أبو بكر، إقصاء قانون الصحة الجديد لفئتهم بالرغم من سلسلة الاعتصامات التي خاضوها وإشراكهم في جلسات إعداد القانون عام 2014 وطالبوا من خلالها بالتكفل بالضحايا وتطبيق إجراءات ردعية للتقليل منها، فهذه الفئة إما يتوفون، يتعرضون لإعاقة أو عاهة مستديمة، و الأدهى من هذا طردهم من المستشفيات مع أن حالتهم ووضعيتهم الصحية تستدعي تكفلا صحيا ونفسيا.

وأشار المتحدث لتوجيه ضحايا الأخطاء الطبية للعدالة وهو ما لا يحبذه الكثيرون، فالجمعية تحصي نسبة أقل من 40 بالمائة منهم يلجأون للقضاء، إلا أن القانون الجديد يحتوي على لجنة صلح في كل مؤسسة استشفائية وهو ما يثير الشكوك حول دورها والذي سيكون التستر على أخطاء الأطباء، متسائلا عن سبب عدم تشكيل لجنة للتكفل بضحايا الأخطاء الطبية.

ودعا محي الدين الوزارة لضرورة التعجيل بوضع تصنيف لضحايا الأخطاء الطبية ووضع مشروع ومواد خاصة بهم وكذا الاهتمام بالحالات المستعجلة والباحثين عن المساعدات من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتوجب على الوزارة حسب المتحدث تشكيل هيئة معنية باستقبال المرضى على مستوى الوزارة لتوجيههم والإجابة عن انشغالاتهم أو حتى وضع رقم أخضر تحت خدمتهم، لكن الوزارة تصر على تهميش المريض وغلق أبوابها. 

 

الدكتورة جنادي كريمة

قانون الصحة غامض وهدفه تشجيع الخواص

أوضحت القيادية في النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، الدكتورة جنادي كريمة، غياب الفهم الدقيق لقانون الصحة الجديد وهو السبب الرئيسي في زيادة التخوفات والتحفظات، بسبب القوانين التي تشجع الخواص، وهو ما لمسوه من خلال عملهم الميداني وبالأخص في المواد التي تتجه نحو خوصصة القطاع والحديث عن الضمان الاجتماعي كطرف في هذه المعادلة من الصعب جدا تجسيده على أرض الواقع، لتقص المتحدثة ما وقع لها، حيث لم تتمكن بالرغم من كونها طبيبة من الظفر بموعد طبي لدى مختص في أمراض العيون في مستشفى عمومي لتتجه بعدها لطبيب خاص غير أنها لم تستفد من التعويض على مستوى الضمان الاجتماعي.

وأكدت المتحدثة استحالة منافسة المستشفيات العمومية للخواص فالأولى لا تملك حتى المواصفات لرعاية المرضى. 

 

فتحي بن أشنهو طبيب مختص في الصحة العمومية

مجانية العلاج في الجزائر أكذوبة

أكد المختص في الصحة العمومية الطبيب، فتحي بن أشنهو، أن العلاج المجاني في الجزائر أكذوبة ظلت تغازل بها الدولة مواطنيها على مدار عشريات من الزمن والحقيقة أن المواطن يدفع من جيبه تكاليف علاجه بطريقة غير مباشرة ولا فضل لأحد في ذلك.

فالمواطن كما قال بن أشنهو "منذ 62 وهو يسدد مستحقاته من اقتطاعات الضمان الاجتماعي".

وأضاف الطبيب أنّ الجزائر تمتلك ترسانة من القوانين في شتى المجالات والذي تحتاجه هو التطبيق الفعلي والحرفي لها، مركزا على أهمية أنظمة الصحة القاعدية، داعيا إلى تعديل قانون الصحة القديم وليس الثورة عليه مع الاهتمام بالتنظيم الهرمي لقطاع الصحة ودراسة دقيقة له وحدة بوحدة.

واستمات بن أشنهو في الدفاع عن النظام الصحي القديم، مؤكدا أنّه واجه العديد من التحديات منذ الاستقلال وقضى على العديد من الأوبئة والأمراض المعدية في وقت عصيب لم تكن تمتلك فيه الجزائر الإمكانيات الكافية.

وأضاف المتحدث أن التغيرات التي عرفها القطاع الصحي هي التي أثرت على أداء المستخدمين والأطباء وبالتالي سوء الخدمات حيث إن البيروقراطية والتضييق على الطبيب جعلاه يرمي المنشفة ولا يسعى لبذل الأفضل.

وانتقد بن أشنهو منصب الطبيب المنسق الذي لا دور له فعليا، واقترح بالموازاة تقليص عمل الأطباء في منصب طبيب رئيسي لنحو 5 سنوات فقط بما يتيح الفرصة للآخرين.

 

عبدي محند مدير التنظيم للمنازعات والتعاون بالوزارة:

لجان صحية لاستقبال شكاوى المواطنين في جميع المستشفيات

أوضح، عبدي محند، مدير التنظيم للمنازعات والتعاون على مستوى وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات العديد من الجوانب الخفية في مشروع قانون الصحة الذي أكد أنه يحفظ الكثير من الحقوق والواجبات لمختلف الفاعلين في الميدان.

ويحمل قانون الصحة الجديد، حسب عبدي، فكرة جديدة تتمثل في لجان للصحة في جميع المؤسسات الاستشفائية تتكفل بمتابعة كل انشغالات المرضى. 

وتطرق المتحدث إلى إلزام كل الهياكل العمومية والخاصة ومهنيي الصحة الممارسين بصفة حرة باكتتاب تأمين يغطي مسؤولياتهم المهنية تجاه مرضاهم وتجاه أنفسهم. 

واعتبر عبدي أنّ التكفل بالمريض الذي لحق بحقه خطأ طبي يكون بصفة آلية لأنه جزائري ومن حقّه العلاج في مؤسسات الدولة من دون أن يشير إلى أي أولوية أو تكفل خاص بهذه الفئة.

وأضاف عبدي أنّ القانون صادق عليه مجلس الدولة ولا يمكنه أن يحمل مبادئ مخالفة للدستور، فهو يخطط لعشرين عاما مقبلة وسيتم تدريجيا تطبيق محتواه بما يخدم الصالح العام. 

ومقارنة بالقانون السالف يحمل القانون الجديد 204 مادة إضافية تفصل الغموض والالتباس وهي عبارة عن صمام الأمان للممارسة الطبية والمهنيين وكذا المرضى.

 

ممثلة جمعية حماية المستهلك نجاح عاشور:

القانون الجديد جاء لتقنين خوصصة الصحة

وصفت ممثلة جمعية حماية المستهلك لولاية الجزائر، نجاح عاشور، مشروع قانون الصحة بالفضفاض وحكمت عليه بالعقم مسبقا وبأنه سيكون منعدم النتائج الإيجابية.

وأضافت نجاح أن القانون يوجّه القطاع نحو الخوصصة بشكل غير مباشر، فالمجانية مجرد كلام في الفراغ، وعطفت بالقول إن 10 بالمائة من المواطنين فقط يصلون إلى الهياكل العمومية، فما بالك إذا كانت الأمور تابعة للقطاع الخاص.

وركّزت المتحدثة على حق المواطن في الرعاية الآمنة خاصة في ظل النقص المسجل على مستوى الأطباء المتخصصين وهو عائق كبير أمام تطور القطاع.

وتساءلت نجاح عن ماهية لجنة الوساطة وممن تتكون، معتبرة أنها ستكون عائقا أمام ممارسة الدعوى القضائية في حال الخطإ الطبي وستطيل الآجال قبل بلوغ مرحلة التشريع الذي يستغرق هو الآخر سنوات عديدة، بما يعني أنها ستكون حجر عثرة أمامها.

واقترحت إما إلغاءها أو توضيح الرؤية بشأنها قبل المصادقة عل المشروع.

واستطردت المتحدثة إقصاء جمعيتها من التمثيل في اللجنة وفي الاستشارة بخصوص القانون بطريقة تعسفية وهو ما لا يبشر بالخير.

 

بسبب اكتظاظ المستشفيات، فيصل اوحادة:

لا مواعيد طبية للمرضى في 2017

انتقد فيصل أوحادة رئيس جمعية الدفاع عن مرضى السكري إصدار قانون للصحة في هذا الوقت في ظل أزمة التقشف، مشيرا إلى أن القانون القديم كان ساري المفعول في عز البحبوحة، وأضاف "لا أرى فائدة من سن القوانين الآن"، موضحا أن الأشخاص الذين يجلسون وراء المكاتب ولا يرون حقيقة ما يجري في الميدان في قطاع الصحة لا يمكنهم أن يضعوا قوانين تفيد المريض.

وتحدث اوحادة عن المتاعب التي تصادف المريض وعائلته يوميا خلال رحلة بحثه عن العلاج، على رأسها طول فترة المواعيد، حيث أصبحت كل تسعة أشهر بعد أن كانت في ظرف ستة أشهر، وأضاف بتهكم "لن تكون هنالك مواعيد في عام 2017، بل سيتم تجديد الوصفات الطبية فقط"، بسبب اكتظاظ المستشفيات

وعاد المتحدث ذاته بالسؤال نفسه "ما الفائدة من سن قانون لا يطبق"، مشيرا إلى أن المرضى ليسوا بحاجة لقانون لا يخدمهم ولا يعاقب المتجاوزين، في ظل المتاجرة بالمرضى دون عقوبات وإجراءات رادعة للمتسببين في معاناة الجزائريين في هذا القطاع.

 

المكلف بالدراسات والتلخيص على مستوى الوزارة سعيد مكاوي:

القانون هدفه توسيع مجانية العلاج

قال المكلف بالدراسات والتلخيص على مستوى وزارة الصحة، سعيد مكاوي، إن الصحة تضم عدة قطاعات أخرى وجميعها مترابطة، فعند التحدث عن تطور اقتصاد البلاد وإنشاء الطرقات تكثر حوادث المرور فيكون الأمر مرتبطا بالوزارة، وإذا تم إنشاء مصانع فالتلوث والأمراض التي تسببها تدرسها وزارة الصحة، لذا لا يتوجب النظر إلى قانون الصحة من منظور الطبيب أو النقابي بل وفق ما يتعلق بصحة المريض. وعقب المتحدث بأن أمراض السكري والسرطان وارتفاع ضغط الدم ليست وليدة العشرية السوداء، مثلما أشار إليه المتدخلون، فجميع دول العالم تسجل هذه الأمراض.

وأكد المتحدث أن نظام الصحة القائم منذ سنوات لم يتغير، فهذا المكسب تم الحفاظ عليه في القانون الجديد فأهم هدف هو المريض ومازال القانون الجديد محافظا عليه ويصنفه كأولوية، وعن مجانية العلاج صرح مكاوي بأن المريض حاليا لا يدفع شيئا مقابل الخدمات التي يتلقاها في المستشفيات، ولكن ليس بوسع جميع المرضى عبر مختلف أنحاء الوطن الاستفادة منها، فهناك منطقة توفرها وفي أخرى يلجؤوون إلى الخواص، لذا تحرص الوزارة من خلال قانون الصحة الجديد على توسيع مفهوم مجانية العلاج حيث سيتواصل العلاج مجانا في المستشفيات العمومية، أما بالنسبة إلى الفحوصات غير الموجودة لدى المؤسسة فيمكن القيام بها في العيادات الخاصة على نفقة الدولة فالوزارة هي التي ستدفع لهم. 

 

عبد القادر عميمر محام مختص في قانون الصحة

القانون الجديد يجرّم الأخطاء الطبية ويعاقب الأطباء

قال، عبد القادر عميمر، محام مختص في قانون الصحة، إنه كمختص في هذا المجال يتلقى صعوبات تتعلق بتعويض الخطأ الطبي للمريض، حيث إن هذا الأمر يحتاج إلى الإثبات، وهي من الأمور التي تعيق استفادة المريض من حقوقه، وهو يولّد مشكل انعدام الثقة بين المريض والطبيب، كما أنه يخلق معاناة للمريض بين أروقة العدالة.

وانتقد المتحدث ذاته عدم وضع المعايير القيمية لتحديد الخطأ الطبي ووضع خبراء في المجال لتأكيد صحة الخطأ وتوضيح وقوع المسؤولية على من في هذه القضايا، وكيف يستفيد الضحية من حقوقه، مشيرا إلى أنه يجب إضافة ضحايا الخطأ الطبي في نص المادة 96 التي تتعلق بالتكفل المادي والنفسي لضحايا العنف.

وأوضح المحامي أنه لا يمكن إغفال الإيجابيات التي تضمنها مشروع قانون الصحة الجديد، على رأسها تأسيس الملف الطبي الإلكتروني للمريض، ضبط القواعد الأخلاقية لزراعة الأعضاء ومنح الخدمة العمومية على أساس دفتر الشروط، مقترحا إنشاء لجنة ضبط تتكون من ممثلي المرضى والأطباء، وكذا تمكين المريض من الحصول على ملفه الطبي كاملا وهو حق من حقوقه المشروعة.

 

عضو لجنة الصحة بالبرلمان عاجب مسعود:

نظام التعاقد سيلغي مجانية العلاج 

قدّم عضو لجنة الصحة على مستوى البرلمان عاجب مسعود قراءة نقدية لمشروع قانون الصحة الذي مرّ، حسبه، بعدة مراحل تعطل فيها كثيرا، مؤكدا أن توقيت إنزال القانون للبرلمان يأتي في ظرف يعرف فيه هذا الأخير إنزالا للعديد من القوانين المهمة التي تتطلب دراسة ومناقشة دقيقة ومستفيضة.

وقانون الصحة بالذات يقول عاجب "يتطلب وقتا أكبر مما أسند له حتى يستطيع الخبراء والمختصون تمحيصه وتنقيحه".

ومن بين السلبيات التي يحملها المشروع غياب عرض الأسباب التي تستدعيه وغياب حصيلة نقدية عن المشروع القديم، معتبرا أنه من المستحيل الانتقال للقانون الجديد دون قراءة للقديم.

وأضاف البرلماني أنّ "المجانية ألغيت بطريقة أخرى عن طريق التعاقد مع الضمان الاجتماعي والجماعات المحلية القانون وهو في تقديري ليس أحسن من الأول". 

وتحفّظ عاجب على الشراكة بين القطاع العام والخاص منوّها إلى ضرورة أن تكون للدولة مراقبة صارمة لها، حيث بإمكان القطاع الخاص أن ينهب خيرات القطاع العام ويستخدمها لأغراضه الشخصية وإلا فلن تكون الشراكة مجدية. 

فالتمويل في هذا القانون الجديد، حسب فهمه، مشترك بين الدولة والضمان الاجتماعي والمؤسسات الاقتصادية والجماعات المحلية.  

وأثار المتحدث الوضعية المالية الحرجة لمنظومة الضمان الاجتماعي وكيف لها أن تدعم مسار الوزارة في مجانية العلاج وكيف للمواطن أن يعالج في حال تأخر مصالح الضمان في صب الأموال في حساب الوزارة على اعتبار أنها ستواجه إفلاسا حتميا مثلما تروج له الحكومة بل وكيف يتم مسار العلاج في ظل استعمال البطاقة الرقمية أو بطاقة الشفاء إذا اعتمدت.

وتطرق ممثل الشعب إلى عدم مناقشة مشروع القانون في ظل معطيات رقمية وتقارير تحليلية من طرف الخبراء والسلطات الصحية كما أن النص لا يظهر أي دراسة استشرافية لتطورات قطاع الصحة وهو يفتقد لرؤية واضحة لما يجب أن تكون عليه صحة السكان.

 

قانون الصحة الجديد في 14 نقطة

- نظام تعاقدي جديد مع الخواص 

- تقويم وتوسيع مجانية العلاج.

- محو الفوارق الجغرافية في مجال التمكين من العلاج.

- تقويم وتنمية الوقاية وحماية وترقية الصحة.

- إعادة تنظيم عرض العلاج وفق التغير الوبائي على أساس الخارطة الصحية ومخطط التنظيم الصحي.

- تأطير القطاع الخاص ودمجه في المنظومة الوطنية للصحة.

- الوفرة الدائمة لأدوية فعالة، ذات جودة وآمنة.

- توسيع حقوق المرضى الفردية والجماعية.

- تقويم حوكمة المنظومة الوطنية للصحة.

- تغيير نمط تسيير المؤسسات الصحية وإدخال مفهوم الماناجمنت.

- وضع منظومة معلوماتية وطنية للصحة تشمل، على وجه الخصوص، الملف الطبي الإلكتروني وملفات تسيير نشاطات المؤسسة.

- تعزيز الإطار التشريعي في مجال أخلاقيات الممارسات.

- تنظيم جديد لمجالس أخلاقيات الطب.

  • print