قسّموا فلسطين وماذا بعد ؟

date 2016/11/17 views 1331 comments 0

لا عن تقسيم فلسطين الى "دولتين" واحدة عبرية واخرى عربية نتكلم.. فهذا اصبح لدى كثيرين مرجعية للعمل السياسي.. انما القسمة التي نالت البقية من فلسطين حيث المشروع الوطني الفلسطيني وحيث الدولة المنشودة في الضفة وقطاع غزة.. فهذه فلسطين الحديثة لم تسلم من التقسيم، فمنذ اكثر من عشر سنوات يكون المبضع فعل فعله فيها فقطع معظم الروابط الواقعية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.. فبالاضافة لواقع الاحتلال وحرمان الفلسطينيين من التواصل بين مدن الضفة وغزة وحرمانهم من تمكين مؤسساتهم الوطنية او بسبب ذلك أصبح كل من الجزءين يواجه قدره وحده وقد زاد في سوء المشهد ان انشق الموقف الفلسطيني الى موقف يتحكم في قطاع غزة وآخر في رام الله.

حتى هنا الكل متفق ان الانقسام امر اساء الى سمعة الشعب الفلسطيني ومقاومته واضعف اداءه في مواجهة الاحتلال والاستيطان.. ولكن ما يحصل الان حول قطاع غزة فإنه يثير القلق والخوف على مصير القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بل وفلسطين.. فنحن الان نعيش مرحلة مابعد الانقسام انه تكريس الانفصال بشكل من الاشكال.

لقد حاولت دول اقليمية ان تعزز الانقسام الى ان يصبح انفصالا تحت شعار رفع الحصار عن الغزاويين فتم اقتراح بناء ميناء وفتح سو حرة وتزويد بكهرباء وما الى ذلك ورغم ان كل هذا لم يتحقق منه شيء لانه لم يكن منطلقا من حرص حقيقي على اهل قطاع غزة الا انه طرق الخزان بضربات مدوية.. يعني بوضوح انه اصبح على اهل قطاع غزة البحث عن حلول لمشكلات معيشتهم في ظل الحصار.. وهنا بالضبط تتعدد اشكال التدخل في الشان الفلسطيني فيما يتردد قادة الفعل الوطني الفلسطيني لاسباب عديدة بعضها معروف والاخر غير مفهوم عن الانتقال الى مصالحة عملية تجسد حكومة وحدة وطنية قائمة على المشاركة ورفض الاقصاء.

الان تنتقل غزة الى ان تصبح مصدرا ماليا للبعض.. فالحديث الآن عن 6 مليار دولار هي جملة مشتريات غزة الداخلة من المعابر الصهيونية.. وبدات الحسبة تتحرك نحو تخفيف الحصار عن غزة واقامة سوق حرة جوارية واقامة مشاريع صناعية وتجارية ينهمك فيها المال الاماراتي والتركي وبعض رجال الاعمال الفلسطينيين والمصريين وسيحقق هذا حسب المبادرة كسر الحصار عن قطاع غزة.. ولهذا عاد رجال الاعمال الغزاويين من "عين السخنة" يبشرون بمستقبل واعد لغزة.

ما يتم الان بخصوص غزة هو التذرع بحاجتها وجوعها وقهرها وحصارها حتى يتم نزعها من المشروع الوطني ومن القضية الفلسطينية تماما وقد حُددت خريطتها السياسية في اطار تسمية جديدة لها عندما تكتمل إجراءات الميناء والمطار والبنية التحتية..

قطاع غزة هو رافعة المشروع الوطني الفلسطيني لانه مختصر فلسطين، فسكانه في غالبيتهم هم من طردهم العدو الصهيوني من كل مدن فلسطين وقراها.. ولقد دفع القطاع دما غزيرا ولا يزال من اجل تثبيت حق العودة ووحدة الشعب واستمرار المقاومة، فهل ينجح المتآمرون على القضية والشعب وفلسطين ان يحولوا قطاع غزة الى خنجر في خاصرة القضية الفلسطينية..؟

بعد ان قسموا فلسطين يريدون ان يفصلوها عن بعضها.. لكنهم لايعرفون قوانين الثورة ولا ضمير الشعب.. ولطالما حاول العدو الصهيوني وحلفاؤه تحقيق تلك الرغبات الشيطانية.. وبقي الشعب كله واحد موحد وفلسطين لم يصبها في وجدانه أي خدوش.. تعود الشعب ان يسقط المؤامرة لتظل فلسطين واحدة وشعبها موحد.. تولانا الله برحمته.

  • print