الشي قليل وداير عليه الذبّان!

date 2016/11/17 views 1969 comments 1

يُصيبك الذهول وتصبح محللا ينافس "مبتول"، وقد تكون مثل "المهبول"، وأنت تتلقف كلمات على لسان مير إحدى بلديات العاصمة، وهو يُعلن ويشتكي في نفس الوقت، لحصول بلديته على "كوطة" من 80 مسكنا اجتماعيا فقط، مقابل 2700 طلب، في بلدية تضم نحو 40 ألف ساكن.

"الله يرحم والديكم"، كيف يتمّ يا تـُرى توزيع هذه الـ 80 على الـ 2700 مسجّل؟.. أليس مثل هذه الأرقام، التي لا تلتقي لا ليلا ولا نهارا، تدوّخ كبيرهم الذي علمهم الحساب والسحر، قبل أن "تصرع" المير ولجنة دراسة الملفات وتوزيع هذه "القنابل" القليلة على جيش من المستحقين؟

المصيبة الكبرى، التي ستقع فيها هذه البلدية، كغيرها من البلديات الـ 1541، على المستوى الوطني، هي تلك "الكوطة" التي ستوزع مثلما جرت العادة، بالجزائر العميقة، تحت "الكونطوار"، ويستفيد "البقارة" وأصحاب "الشكارة" و"المعريفة" من مساكن سيخصصونها للكراء أو البيع؟

أين هو هذا المير الصنديد أو الوالي "الزدّام"، الذي مهما فعل وابتكر، بإمكانه أن يكون عادلا في نظر الجميع، فيوزّع هذه الحفنة من سكنات "السوسيال" على أمة من المحتاجين الذين تسحقهم منذ سنوات أزمة السكن، وتشرّد بعضهم، وتوجع بعضهم الآخر، وتذلّ الكثير، وتدفع نوعا آخر إلى البحث عن طرق احتيالية لتسوية قضيته، فيقع بين أيدي نصابين ومحتالين!

لا يُمكن للمير المشتكي أن ينجح في هذه المهمة المستحيلة، اللهمّ إلاّ إذا نام واستيقظ فوجد في يده "خاتم سليمان" أو "عصا موسى"، ولذلك لا غرابة في الاحتجاجات التي تندلع عبر بلديات وولايات، كلما تمّ نشر قوائم المستفيدين من السكن الاجتماعي، ولا عجب في سقوط أغلبية المتدافعين، فلا يُمكن بأيّ حال من الأحوال صبّ دلو ماء في فنجان قهوة!

لكن الندرة وقلة الحصص السكنية المخصصة للبلديات، لا يجب أن تحجب الرؤية، تجاه أميار ومسؤولين محليين لا يُريدون أن يقنعوا، وبالتالي لن يشبعوا، مهما أسكنوا أفراد عائلاتهم وأقاربهم وأصدقائهم وحاشيتهم، ولا داعي هنا لتغطية الشمس بالغربال، فلكلّ بلدية حكاية مرعبة مع السكن!

لقد ساهم سوء التوزيع في تشجيع الناس على "النزوح الريفي"، وقتل الفلاحة والحياة في الأرياف، نتيجة ثقافة "التهجير الجماعية"، التي تركت القرى والأرياف وغزت المدن، وربما الفعل كان مبرّرا خلال سنوات الأزمة الأمنية، حيث هرب الخائفون من آلة الإرهاب، لكن انقراض "ألوية الموت" لم يُعد الحياة مجدّدا إلى تلك "المناطق المحرّمة" والأماكن "المقتولة"، وتحوّل السكن في المدن والولايات الكبرى والعاصمة، إلى "تقليد أعمى" تحت عديد المبرّرات، ما جعل بضعة مساكن يُقابلها آلاف "المحتاجين" والطماعين حتما مقضيا.. وصدق من قال: "الشي قليل وداير عليه الذبان"، و"الذبان" هنا هم البزناسية والسماسرة!

  • print