دكاكين الولاة!

date 2016/11/17 views 2282 comments 5

عندما يتحدث أويحيى عن فشل الولاة في اختيار أماكن بناء محلات الشباب ضمن مشروع "محلات الرئيس"، فهو بذلك يُبعد التهمة عن نفسه، ويلقي بها إلى "الوُلاء" لأنهم لا يقولون "لاء"! يعرف أنهم لا يردون على التهمة، فالولاة صاروا كالمشاجب يُعَلق عليهم قمصان الوزارات الممزقة والبالية.

المسألة ليست في اختيار "القصعة" في المشروع نفسه، فالتخبط الذي كان سيد الموقف لما كان السيد أويحيى رئيسا للحكومة وحتى في عهد بلخادم وما بعدهما، يعني الحكومة الحالية، إنما هو من كان وراء فشل المشروع برمّته وتحوّل محلات الرئيس بلا حياء ولا حشمة إلى أماكن يبكي عليها العدو قبل الصديق؟ هل الرئيس هو من أراد ذلك؟ أبدا، ولا رئيس الحكومة ولا الولاة، إنما هو التفكير السطحي السريع كالكاسكروط! لابدّ من "إشغال" الشباب بكل السبل عن "الربيع العربي"، فكما كان الهدف هو العمل على تحويل كل الشباب الجزائري العطال البطال إلى تاجر، إلى حوانتي! تغيّر الأمر وتبدلت السياسة من "الإشغال" إلى "المشاغلة" ريثما يمرّ الوقت.. من خلال مشاريع "أونسيج" التي يعرف العام والخاص تفاصيلها وإلى أين وصلت في معظمها؟ فالمشكل ليس في الولاة بل في السياسات والتخبّطات، والكل كان يستهدف الشباب، رغم أن الشباب كان يبدو كأنه هو الهدف.. لكن في الأخير، ومع انهيار "الطزدام"، الذي كان مفتوحا "قد الطرام" بغية شراء السلم الاجتماعي بالمال الجماعي، أيام البحبوحة المربوحة، صار الشباب الذي كان يراد له أن يتحوّل كله إلى "سوسي"، حوانتي، ثم إلى "باطرون" باعتبار أن كل الشباب صار يعمل لأن يكون "باطرون"، ويشغّل الشباب (الشياب ربما!) فمن يشتغل عند هذا الشغّال إذا كان شغّل كل الشغالين وطالبي الشغل هو تشغيل الآخرين؟ فلم ينجح التشغيل، وضاعت الملايير في مشاريع استحوذ عليها الوسطاء والنافذون باسم الشباب وبملفاتهم أحيانا.. واليوم، مشروع التشغيل صار في التشييد و"البناء".. بناء السجون، حتى إنه للتندر صار يُقال عن السجون، التي تبنى هنا وهناك، إنها مخصّصة لـ"المستفيدين من برامج الأونسيج"! هكذا ربحنا الوقت وخسرنا التنمية بأن منينا الشباب بالتجارة ثم بالصناعة.. ثم في الأخير بالسجن!

وجدتُ نفسي مواطنا غلبان، مغلوبا لم يسمع بي أحدٌ في هذه البلاد الطويلة العريضة.. ذهبت إلى رئيس البلدية مرارا وتكرارا فقال لي إن مشكلتك مع الدائرة.. في الدائرة دارت عليّ الدوائر من كل حدب وصوب، وأرسلت إلى الولاية، "على والو"! هناك لم يولني أحدٌ اهتماما، وقيل لي ـ على مستوى "لبلانطون" ـ إنه عليّ الذهاب إلى الوزارة المعنية بالعاصمة المعصومة. بعد عام ونصف عام من الجري والهكيش، وصلتُ إلى الوزارة، فقابلني أمن البوابة بالرد من الباب مرارا إلى أن أفلحت في الدخول، ليستقبلني موظفٌ عند الباب هو بواب مديرة "ما تدير والو"! قال لي إن مشكلتك في الوزارة الأولى.. رجعت بعد سنة إلى الوزارة الأولى، لم يحمل وِزري أحد، إذ قيل لي عند الباب: رئيس الجمهورية مقبل على تغييرات "هيكلية" ونحن لا نقوم بشيء قبل الهيكلة!. بعد ثلاث سنوات من "التهيكيل"، انتقلت إلى الرئاسة، وهناك استقبلوني بحفاوة بالغة وقالوا لي إن مشكلتك في البلدية! وعدت إلى البلدية!.. هناك، قيل لي إن الحل في الدائرة! وعادت الدائرة لتدور، مع أن مشكلتي بسيطة: أريد فقط "حانوت" من الحوانيت "التالفة" الذكر أبيع فيه ما تبقى من حوائج منزلي لأعيش!

وأفيق وأنا "أسلح" ما عليّ: نبيع روحي؟! أنا مانسواش أنا! 

  • print