تواتي وبونجمة في حوار خيالي للشروق:

"كلينا ما عجبناكومش.. صمنا ما عجبناكومش!"

date 2016/11/17 views 3394 comments 2
author-picture

icon-writer حاورهما خياليا _ ب.عيسى

مضربان عن الطعام، وليس عن الكلام، غاضبان لأجل المقاعد البرلمانية، وليس لأجل ضياع الشفافية والديمقراطية في بلادنا، إنها الحالة التي وجدنا عليها موسى وشقيقه في الإضراب خالد، والمفاجأة أن الرجلين يتمتعان بصحة جيدة وكأنهما يأكلان الجمبري السويدي بالكافيار الدانماركي ليلا ونهارا، سألناهما فأفطرا..عفوا، فأجابا.

صحّ رمضانكم .. قبل الموعد؟

بونجمة: أنا بونجمة ولست بوهلال، حتى تباشر الحديث معي عن هلال رمضان، ثم ألا ترى كيف تدهورت صحتي بسبب الجوع وتم نقلي إلى مستشفى زرالدة.

لم نفهم كيف تمكنت بنفسك، من تصوير نفسك، من داخل المستشفى، ونقل الصور على الفايس بوك، وكيف تدهورت صحتك بالرغم من أنك باشرت الإضراب بعد موسى تواتي بعدة أيام.

تواتي: يثور ويردّ بحدة، أنتم تريدون أن تقولوا بأنني آكل خلسة، أعرف بأنكم تسيرون مع النظام وتشككون في أننا على حق، ونطالب بحقنا الذي هو حق الشعب.

 لماذا لم تجدوا من يتضامن معكما في الجزائر، ويدخل معكما في إضراب عن الطعام؟

بونجمة: من قال هذا، فغالبية الشعب في إضراب إجباري عن الطعام بسبب الغلاء الفاحش، ونحن من تضامنا مع الشعب الجائع والمظلوم.

لكنكما لم تتضامنا مع مهندسين أخذوا منهم مناصب عملهم وأطباء هجّروهم إلى الخارج، وأمخاخ حرموهم من مقاعد العمل؟

تواتي: لو يردوا لي المقعد الذي أخذوه مني، سأعيد لكل ذي مقعد، مقعده، وسأدافع عن هؤلاء، فأنا لن يطيب لي طعام، ولن يروينا شراب، حتى أسترجع حقي أو ألتحق بصديقي في المستشفى.

 أحد رجالات حزب إسلامي، حرّم الاحتجاج، بالإضراب عن الطعام؟

بونجمة: عباسي مدني أضرب في سنة 2004 عن الطعام، تضامنا مع صحافي فرنسي تم اختطافه في العراق.

تواتي: والداعية غاندي زلزل الإنجليز بإضرابه عن الطعام وكاد يموت من أجل استرجاع حقوق شعبه.

غاندي ليس داعية ولا مسلما، وعباسي ليس رجل دين، حتى الإضراب عن الطعام، ليس تقليدا في احتجاجات الجزائريين.

بونجمة: أتريدني أن أحرق العجلات المطاطية، وأقطع الطرقات بالحجارة والمتاريس.

تواتي: وهل تريدني أنا أن أصعد إلى أعلى طابق، لوزارة الداخلية، حاملا معي دلوا من البنزين، وأهدّد بحرق نفسي، يا سيدي نحن متحضرين قمنا باحتجاج حضاري للفت الانتباه فقط.

لكن لا أحد همّه الأمر والتفت نحوكما.

بونجمة: هذا رأيك الخاص، أمس زارني صديق، وكنا نتناول ساندويتشات عندما حدثني عن تضامن الناس معي، وتهاطل الدعوات على شرفي لحضور مأدبة عشاء هنا وأخرى هناك.

تواتي: وأنا أيضا خلال جلسة شاي مع صديق، أخبرني بأنه سيكرمني بحفلة غداء لا ينتهي فيها الأكل اللذيذ إلى المساء.

بصحتكما..أخشى أن يكون الإضراب يعني الجهاز الهضمي، ومطالبه ونهايته تعني الجهاز الهضمي أيضا.

بونجمة: أولا 90 من المئة من واردات الجزائر، أطعمة، و90 من المئة من ميزانية العائلة الجزائرية تذهب للأطعمة.

تواتي: لا أفهم لماذا نتفلسف، فالجهاز الهضمي، هو من يمنح الإنسان شخصيته والفرق بين الإنسان المنتمي لدولة متقدمة وأخرى متخلفة، هو الفرق بين الشبعان والجائع.

سؤال محرج جدا، لو منحوكما مقعدين في البرلمان أو حقيبة وزارية هل تواصلان الإضراب؟

بونجمة: سامحني أنا متعب بسبب الإضراب، لا يمكنني الإجابة عن سؤالك، سأردّ لاحقا.

تواتي: سلّم لي على الجزائريين، وقل لهم بأن تواتي لن يتراجع حتى يمنحوه مقعده المسلوب، من أجل أن يدافع عن حقوقهم ويجعلهم مواطنين يأكلون السمك والجمبري والتفاح مثل كل الشعوب.  

  • print