بائع عُملة صعبة في حوار خيالي لـ"الشروق ":

"أكثر زبائني من المسؤولين ورفقاء محرز في قبضتي"

date 2016/11/17 views 3394 comments 2
author-picture

icon-writer حاوره خياليا _ ب.عيسى

الصيف، ودخولنا موسم الحج والهجرة الصيفية إلى تونس وتركيا، وعودة المهاجرين، أنعشت تجارة العملة الصعبة، ليس في البنوك فقط، وإنما في الأسواق الموازية، حتى كادت تكون التجارة الحية الوحيدة في الجزائر والاقتصاد الموازي.. عفوا الاقتصاد الوحيد في غياب اقتصاد حقيقي، سألنا تاجر عُملة صعبة، كيف ولماذا ومتى؟ فأجابنا بكيف ولماذا ومتى؟

 

نراك باسم الثغر، عكس كل تجار البلاد؟

تاجر عُملة: آه بالتأكيد، نحن نعيش وقتا مزهرا في هذه الصائفة، فالحركة دؤوبة بيعا وشراء، والفائدة مضمونة ولنا من الزبائن، من كل الأصناف، المضمون البيع معهم، من حاج يطلب توبة في البقاع المقدسة وهارب يريد تبييض أمواله هناك، وسائح ووو..


 لكن حركة الأموال والتجارة عموما تعيش ركودا غير مسبوق؟

تاجر عُملة: الأمر مختلف في أسواقنا، الركود سببه خوف الناس من المستقبل، والخائف فقد الثقة هنا، ويريد لنفسه حياة أو بصيص أمل هناك، هم يشترون العملة بعشرات الآلاف من الأورو من دون أي إشكال ولا توجد أزمة دينار عندهم ولا حتى أزمة دولار.


من هم زبائنكم؟

تاجر عُملة: سأفاجئك بالقول إنهم الجزائريون جميعا، من دون استثناء، هذا يريد 100 أورو لشراء دواء، غير موجود هنا لوالدته، وذاك يريد مليون أورو ليهرّبها إلى دبي أو تركيا.. الطلب كبير جدا ومن كل الفئات، أما الباعة فهم في غالبيتهم من المهاجرين الذين أبهجهم الوضع فصار ما يفضله كل سنة من أموال، يعني ثروة حقيقية هنا.


يسمونكم سوقا موازية وتمارسون مهنتكم خارج القانون، ولكنكم تبيعون أمام الملإ، في وضح النهار، وفي قلب المدن، بل تحملون حزمة من المال وتعترضون طريق الناس؟

تاجر عُملة: من قال إن الأمر غير قانوني، في التجارة لا يمكن أن يكون هناك بيع للطماطم غير قانوني، إذا لم نجد سوقا محترما لبيع الطماطم، فنحن الوحيدون الذين يبيعون العملة الصعبة، ولم نعرقل أي بنك يقوم ببيع العملة، وأنت ترى حتى منحة 110 أورو التي تعطى للسائح مرة في السنة، لا تسلّم إلا تحت الطاولة للبعض دون الآخرين، وتصوّروا عدم وجودنا، فلن يتمكن أي جزائري من شراء الدواء أو السياحة أو قضاء شهر العسل، وحتى الذين يسمونهم رجال الأعمال ليس لهم من منفذ غيرنا، والمدرب الوطني آلكاراز واللاعبون الأجانب في بطولتنا، يأخذون مرتباتهم من عندنا، وعاصي الحلاني ونجوى كرم الذين غنوا في الكازيف وزينيت قسنطينة، أخذوا أموالهم بالعمل الصعبة.. من أسواقنا.


ألا تخافون من مداهمات ومن قوانين تنسف مهنتكم؟

تاجر عُملة: لا يمكن للطبيب أن يخاف من مريضه، أو المحامي من مُوكليه، بالمختصر المفيد هم زبائننا، هم المسؤولون المكلفون بخنق نشاطنا، لقد بعت العملة الصعبة إلى برلمانيين ووزراء وأكبر رجال المال في البلاد وإلى دكاترة ومهندسين، وأكاد أقول إلى الحكومة.. فالأمر لا يخيفني، لأن البائع يشبه الشاري في القانون، وهم يعلمون بأن عدم وجودي، يعني عدم وجودهم؟


تتحدث بثقة بالنفس لا نجدها لدى الطبيب والصيدلي وحتى لاعب كرة في المنتخب الجزائري؟

بائع عُملة: آه ذكرتني بلاعبي المنتخب الوطني، فكلهم من المغتربين، ومرتبات ومنح فيغولي وبراهيمي ومحرز وغولام ووناس يجب أن تُدفع بالعملة الصعبة وإن تحقق التأهل الصعب والمعقد لكأس العالم في روسيا 2018، فأنتم مطالبون بتقديم الملايير للاعبي الخضر، وطبعا بالعملة الصعبة، وهذا يجب أن يمرّ عبرنا.. هل فهمتم الآن قيمتنا في المجتمع؟ 

  • print