كلام مقبول.. بالمقلوب

date 2016/11/17 views 1 comments 0
author-picture

icon-writer عمار يزلي

الأمثال الشعبية لم تعد شعبية، هذا أول انطباع أخرج به كلما سمعت مثلا يقال لغير القصد، ربما لأن المعنى غير مفهوم وبقي المبنى فيما انتهى المعنى. لنأخذ مثلا: أول ما يقال من طرف الأمهات وحتى الآباء لأبنائهم وهم يسبون لهم آباءهم وأمهاتهم وهذا في أحسن الأحوال لأن بعض الآباء- الله يحفظ- يربون أبناءهم بكل أشكال اللعن والسب! أطيب الأولياء يقولون لأبنائهم عندما يقومون "ببزلة": "علاش راك تغير في المنكر؟ ما تحشمش تغير المنكر؟"! وإذا كان المطلوب منا أن نغير المنكر، فالمنكر هنا وعند كل واحد منا ارتبط ذهنيا ولفظا بتغييره، فالمنكر يجب أن يغير، لكن عوض أن نقول: علاش ما تغيرش المنكر؟ نقول: علاش راك تغير في المنكر؟". طبعا نحن نريد القول العكس، لكن بالعكس! وهذا تماما عندما نقول بالفرنسية عن الضوء الأخضر أو الأصفر، "الفيروج الأخضر"، أو "الفيروج الأصفر"، وحتى الضوء الأحمر نضيف له نعتا معربا: "الفيروج الأحمر" أو نقول "راني قاعد واقف"! "من الصباح راني قاعد راقد"!

نحن شعب مبدع في اللغة، نخلق من اللفظة الواحدة نقيضها فنقلب المبنى بالمعنى: "بزاف شوية"! "شوية بزاف" "روح غادي"! إلخ..
أحد الزملاء الأساتذة في المتوسط قال لي إن تلميذا أراد أن يخرج من القسم فراح يطلب من أستاذه رخصة للخروج باللغة الفرنسية" Donnez moi un billet d’entrée pour sortir".

نحن فعلا خبراء في تكسير لغة الأجانب جنبا إلى جنب مع لغتنا! أستاذ آخر أعرفه سأل تلامذته بالفرنسية: ماذا بنى الرومان في الجزائر؟ رد عليه التلميذ " ils ont construit les ruines "! حتى بعض الأميين من السياسيين كانوا يقولون في الاجتماعات الرسمية: "لابد أن نقضي على محو الأمية" (وليس نقضي على الأمية)، ربما لأنهم كانوا يريدون أن يكونوا صادقين مع أنفسهم، ولهذا فلا تنخدعوا عندما يقال لكم إن كلامكم "مقبول" لأنه قد يكون عند قائله مقلوبا!

  • print