نساي ونصف

date 2016/11/17 views 119 comments 0
author-picture

icon-writer عمار يزلي

النسيان يكاد يتحوّل عندنا إلى مرض مزمن! الكل ينسى! في القديم، كان العجزة والطاعنون في السن فقط من يبدؤون نسيان بعض الأشياء ويتذكرون بعضها! اليوم، الطفل في سن الدخول المدرسي لا يتذكر ماذا فعل قبل ساعة! فكيف به أن يتذكر ماذا درس قبل دقيقة! طارت عقولنا مع الهواتف والتلفزيونات والسلع والأخبار التافهة التي تتهاطل علينا من كل حدب وصوب.. لا فائدة في كثير من الأحيان!

إننا نملأ رؤوسنا في غالب الأحيان بقصص ومواضيع مكانها هي القمامة! نجمع كل قمامات الدنيا في أمخاخنا ونريد أن نذكر ولا ننسى؟ ترسل ابنك ليجلب لك قهوة يأتيك بصباطك! هذا إذا تذكر أصلا بأنك أرسلت لجلب شيء ما! لهذا، صرنا: "ننبح" على أبنائنا عشر مرات لطلب شيء واحد!: روح أشري الخبز! (راني رايح)..مازال مارحتش تشري الخبز؟ (راني ماشي!).. كي تجي رايح تشري الخبر، اشري معك السكر! (صحة)..ما تنساش السكر راه أكمل! (ما ننساش)..الخبز يكون خرج.. روح اشريه ماحده حامي! (خلاص راني خارج نشري.. ما ننساش!)..وفي الأخير لما يأتي وقت الفطور: يااااااه نسيت الخبز! (يروح يجري يشري الخبز يجبره كمل.. ويرجع لا خبز لا سكر!).

أحد الشيوخ قال لي وهو شبه متأكد مما يقول إن "دجاج الضوء" هو سبب النسيان عن أبنائنا من الصغر! يمكن لأي شخص أن يعدد الأسباب وكلها صحيحة، لأنه لا يوجد سبب واحد بل أسباب إذا اجتمعت تحدث مع تفاعلها المفعول المناسب: النسيان الأكبر!

البعض ينسى أن ما أكل الأمس والبعض ينسى حتى ما قيل له قبل دقيقة: التلميذ ينسى الدرس بعد ساعة وبعض التلاميذ والطلبة ينسون في الامتحانات وضع حتى أسمائهم على ورقة الامتحان مع العلم أنه أول عملية يقوم بها الطالب الممتحن!

أعرف شخصا، نسًّاي بامتياز! لكن هذا حالة خاصة: الرجل يسكن في بيت بعيد عن القرية ويضطر إلى السهر مع أقرانه في القرية ويذهب بعد المغرب إلى بيته على بعد  كيلومترين تقريبا مشيا على الأقدام والطريق غير معبد! ترابي يعني!

في فصل الصيف، الحمد لله على النعمة! لكن تعالى يا حبيبي تشوف الطريق في المطر! حدث له مرة أن سقط المطر وتشكّلت بِركة صغيرة في الطريق الذي يسلكه يوميا من القرية إلى البيت! بقي الماء متجمعا لنحو نصف شهر في نوفمبر! والبركة لا توجد إلا على مسافة 100 متر من وصوله إلى البيت!: عند الخروج، يتذكرها ويبتعد عنها، لكن عند العودة، لا يدخل بيته إلا والوحل قد حوّل أحذيته إلى عجينة طينية.

أكثر من مرة وقع فيها وفي الأخير أقسم هذا اليوم ألا يقع فيها! لما وصل: القمر كان خلفه وكان يعتقد أن البِركة لا تزال بعيدا، فصار يتحدث مع البركة: اليوم لن تنطلي علي، سأقفز فوقك بأرجلي الاثنين: قفز فإذا به يقع وسطها ويطير المال الموحل ليصل إلى ذقنه! فصار يضرب برجله فيها وهو يقول: نستاهل! ديري فيّ كراعك اليوم..!!

  • print