لماذا لا نتعلّم من فنزويلا وإيران والسعودية؟

date 2016/11/18 views 3885 comments 14

عجْز النظام، عن احتواء الأزمة المالية الخانقة، التي عصفت بالجزائر، لا يكمُن في شقّه المادي فقط، وإنما أيضا في شقه المعنوي، وإذا كان أهل المريض، عندما يعجزون عن توفير الدواء، وبلوغ الشفاء، ينثرون ورودا لطمأنة المريض، والدعاء له بالشفاء، فإنه في حالة الجزائري الذي وجد ظهره يلامس حائط الإحباط، تبدو "الكلمة الطيبة" أيضا غائبة من منجد التعاملات، بين السلطة والمواطن.

في المملكة العربية السعودية، تحرّك الملك سلمان بن عبد العزيز، واقتطع نسبة مئوية ضخمة بلغت 20 بالمئة من أجور الوزراء وأعضاء مجلس الشورى، وخفّض من قيمة المزايا والمكافآت التي يتحصل عليها الموظفون العموميون وأعضاء مجلس الشورى، تماشيا مع حالة التقشف التي تعيشها المملكة العربية السعودية، منذ انهيار أسعار النفط، التي قد لا ترتفع أبدا، وفي فنزويلا، التقى الرئيس نيكولاس مادورو بشعبه عبر التلفزيون الرسمي، وشرح لهم وضع البلاد الصعب، الذي لا يختلف عن الجزائر، لأن فنزويلا يعتمد اقتصادها بنسبة 96 بالمئة من مداخيل النفط، ووعد بأن يبدأ بمرتبه الخاص، ومرتبات الوزراء ضمن خطة إنقاذ سفينة البلاد من الغرق، وفي إيران تحرّك البرلمان قبل الرئيس حسن روحاني، واقترحوا ضمن خطة تقشف اقتطاع نسبة مئوية تصل إلى 20 بالمئة من مرتباتهم، لتشمل بعد ذلك الوزراء وبقية المسؤولين الكبار في كل القطاعات.

هذه المشاهد العابرة للقارات، التي تشبه طوق النجاة، والتي قد لا تكفي لوحدها، تقابلها في الجزائر مشاهد معاكسة من برلمانيين، لم تبق عن عهدتهم إلا بضعة أشهر، فمارسوا على البلاد سياسة "أنا وبعدي الطوفان" أو "الأرض المحروقة"، حيث سيتسلمون قريبا منحة الربع مليار سنتيم، نظير ما "قدّموه" للبلاد، باسم منحة نهاية العهدة، التي لا يوجد لها مثيل في كل برلمانات العالم، في انتظار منحة نهاية عهدة مجلس الأمة، ونهاية عهدة حمل الحقائب الوزارية، ولا أحد لحد الآن، من هؤلاء الذين أسمعونا على مدار خمس سنوات، "أسطوانات دينية وأخرى وطنية" دعا لخفض رواتب الوزراء والنواب، ولو من باب السياسة، وربح الوقت القصير المتبقي من العهدة البرلمانية.

الذي يتابع الأداء السياسي في الجزائر، يُدرك لماذا نفتقد الحلول، فحزب "الأفافاس" الذي يمتلك برلمانيين ينعمون مثل زملائهم في الأفلان بمرتبات منتفخة، اتهم الحكومة باللعب بالنار، وحزب العمال الذي يمتلك برلمانيين تقاسموا منحة الربع مليار مع رفقائهم في الأرندي، وصفها بالفاقدة للصواب، وحزب عمار غول، الذي ما فهم هو نفسه إن كان برلمانيوه ضمن المعارضة أو الموالاة، طالبها بالاعتذار للشعب، ضمن كرنفال لا يختلف عما تقوم به أحزاب المولاة التي صارت تدافع عن السلطة أكثر من السلطة نفسها.. ولا أحد من هؤلاء اتبع ما يقوم به السعوديون والإيرانيون والفنزويليون الذين بدؤوا بأنفسهم، عندما اشتد إعصار الأزمة.. مع التذكير بأن المملكة العربية السعودية وإيران وفنزويلا تنتمي لدول العالم الثالث.

  • print