يتامى.. لا تُعَلِّمونا النواح!

date 2016/11/18 views 5577 comments 42

هناك تلاعبٌ كبير بحالتنا النفسية ينبغي أن ننتبه إليه. أحيانا يُصَوَّرُ لنا المستقبل مُظلما لا مفر منه، وأخرى يُبشِّرنا البعض بحرب أهلية قادمة لا يُمكن تفاديها، وثالثة يتوعّدنا آخرون بتقسيم الجزائر إذا لم تكن الانتخابات القادمة نزيهة...!

نادرا ما حاول خِطابنا السياسي أن يَحثنا على التفكير في حلول واقعية لمشكلاتنا، أن يُحفِّز لدينا روح الإبداع أو يُقدِّم لنا بدائل حقيقية غير التخويف من المستقبل.

الشعوب لا تحقق أهدافها بالتخويف، إنما بالأمل. ولا تَرفع من همّة أبنائها باليأس من المستقبل، بل بالثقة فيه. حتى وهي في أسوإ الحالات، وهي مُحتَلة أو على أبواب الانهيار، إنما ترفع نُخبُها خطابَ الأمل، وتُحاول أن تستجمع قواها لكي تنهض. 

الدول الكبيرة مثل الصغيرة تعرف صراعا مستمرا بين الأمل واليأس، ولكنها تعمل باستمرار على تغذية الأمل لدى شعوبها لكي تنتصر.

أَلَمْ يكتب "أوباما" قبل أن يكون على رأس أوّل دولة في العالم مؤلفه الشهير "جُرأة الأمل"، معبِّرا عن الروح التي ينبغي أن تسود هذا البلد رغم كل الإشارات التي تدل على عكس ذلك، يقول: "يُمكننا استعادة روح الجماعة في أمتنا المُمزقة، يُمكننا استعادة جرأة اعتقاد أننا رغم الانتكاسات الشخصية، فقدان مناصب الشغل، أو وجود مريض بعائلتنا، أو إحدى أسرنا غارقة في الفقر، نبقى نمتلك بعض القدرة على التأثير في مستقبلنا، وبالنتيجة نبقى مسؤولين عن مصيرنا"...

إذا كانت هذه حال أكبر دولة في العالم، يبقى قادتها متشبّثين بالأمل لمواجهة الصعاب التي يعرفونها، مَا الذي يمنعنا نحن منه، وديننا وثقافتنا وتاريخنا وواقعنا يحثنا على ذلك؟

ألا نحفظ جميعا قوله تعالى: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" لِمَ لا نفهمها، ونَعتبر ذلك أفضل مَخرج لنا مما نحن فيه؟ وهل يفشل من استعان بالله؟ ألم يقل الحكماء: "كل عسير إذا استعنت بالله يسير"؟ ألم يُسجِّل لنا مصطفى صادق الرافعي عبارة علينا إعادة قراءتها اليوم تقول: "الثقة بالله أزكى أمل، والتوكل عليه أوفى عمل"؟ أين كل هذا من ثقافة اليأس التي تكاد تكون عنوان خطابنا، ولغة التبشير بالغد المظلم التي تكاد تكون وسيلتنا الوحيدة للإقناع ومحاولة الرفع من الهمم؟

إننا إذا كنا مرضى لسنا في حاجة إلى من يصف لنا حالنا، أو يبشِّرنا بالموت، إنما في حاجة إلى من يعمل على علاجنا ومواساتنا، فاليتيم لا يحتاج مَن يُعلِّمه النواح، كانت دوما تقولها لي والدتي رحمها الله، اليتيم يحتاج مَن يقف إلى جانبه ويَسند ظهره إلى أن ينتصر ذات يوم.. وتلك حالنا اليوم، والله المستعان.

  • print