الجزائر تتفوق على فرنسا.. في الفرنسية!

date 2016/11/20 views 9615 comments 51

تفضلت مؤسسة "إيديكيشن فارست" التي تعني بمتابعة تطوّر تعليم اللغة الإنجليزية على المستوى العالمي، بتقديم ترتيب عن الدول التي تسجّل قفزات في تعليم أبنائها اللغة الانجليزية، كلغة ثانية أو ثالثة، فجاءت الجزائر في المراكز الأخيرة، بينما بلغ التونسيون والمغاربة واللبنانيون المحسوبون على الفرانكوفونية، في مراكز متقدمة، وتفوّقوا خلالها، على بلاد محسوبة على المعسكر "الأنجلوفوني".

 وهو ترتيب يجعلنا أمام نارين حارقتين، إما أننا بعيدون عن تطوير أدوات المعرفة، التي قامت بها كل بلدان العالم، مثل هولندا والدانمارك والإمارات العربية المتحدة، وهو ما يؤكد إصرارنا على إبقاء جامعاتنا في الصف الأخير، ضمن جامعات العالم، مادمنا نتعلّم بلغة غير علمية، باعتراف أهلها، وإما أننا نفضل أن نبقى "رهينة" للغة الفرنسية، التي قبرت لغتنا الأم، على مدار قرن وربع قرن من الزمان، وها هي الآن تُقبر بقية اللغات، المقرونة بالتطوّر العلمي والاقتصادي، وحتى التعارف الشعبي، من خلال تواصل الناس في المعمورة.

وتكمن "الفاجعة" إن صحّ التعبير، في كون الفرنسيين الذين يتعلمون بلغتهم الأم، صاروا يُقبلون على تعلم اللغة الإنجليزية، ويتفوقون بمراحل، مقارنة بإقبال الجزائريين، بعد أن انتصروا عليهم لغويا، واعتبروهم دائما في قائمة المهزومين، العاجزين عن التحرّر اللغوي، بل وصار الفرنسيون، يرسلون علماءهم إلى المدارس الانجليزية لتعلم لغة "شكسبير"، الذي قال في سنة 1602 قولته الشهيرة: "المهزوم إذا ابتسم، أفقد المنتصر لذة الفوز"، ولكن هيهات.. فقد ارتضينا بعد قرابة القرنين من "استعمارنا" لغويا، دموع "فيكتور هيغو" التي ذرفها في رواية البؤساء.

الذين يصفون اللغة الفرنسية، بغنيمة الحرب، التي جعلت الجزائريين، دون شعوب العالم، يتقنون لغتين بطلاقة، ويطالبون بالتشبث بها، يعلمون بأن الغنيمة هي التي يستولي عليها المنتصر بالقوة دون رضا المهزوم، واللغة هي هويّة الآخر التي لا يمكن وصفها بالغنيمة، وحتى الذين غرّبوا نحو تعلم اللغة الإنجليزية، إنما لظرف زمني، واختصار للمسافات العلمية والاقتصادية والاجتماعية منذ أن نطق الكمبيوتر بالانجليزية، ونطقت معه مواقع التواصل الاجتماعي، فتوارت بقية اللغات عن الأنظار، وتلاشت علميا، ومنها اللغة الفرنسية التي مازالت مُنتشية فقط في بلادنا أكثر من بلاد فرنسا.

المشكلة ليست في فشل المجتهد الساعي للتغيير بيده أو بلسانه، ولا في العراقيل الخارجية والداخلية، التي لا تريد للغة أخرى أن تعيش في الجزائر، غير اللغة الفرنسية، وإنما في قبول هذا الوضع اللغوي البائس، وانقراض طالبي التغيير، حيث تمكّن المدافعون عن "الفرنسية"، من أن يشغلوا الطبقة المتعلمة في أمور اجتماعية ومالية وحتى سياسية، فصار "المفرنس" يطالب بالفرنسية، من أجل بقائه، ويطالب "المعرّب" بالعربية من أجل بقائه، ولا أحد بحث عن مخرج، كما فعلت الكثير من الشعوب مثل أندونيسيا واليابان والإمارات العربية المتحدة وماليزيا، التي استعملت الإنجليزية، لنهل العلوم، وتمسكت بلغتها الأم، إلى أن يحين زمانها، فحرب اللغات دواليك! 

  • print