للـّو في حفيرة!

date 2016/11/20 views 4324 comments 9

"حفرة" الطريق السيّار بن عكنون- زرالدة، بالعاصمة، أثارت الرعب. ومن الطبيعي أن يفزع العابرون لهذا المسلك، وغيره من المسالك الوطنية والولائية والبلدية وحتى الثانوية، طالما أن الكوارث أصبحت تفضح الغشّ والتدليس والإهمال واللامبالاة والحلول السهلة و"البريكولاج"!

من بين الأسباب التي تمّ تفسير "الحفرة" بها، تهاطل الأمطار بغزارة، ثم قالوا إن المنطقة هي مجرى واد، ثم قالوا إن قنوات الصرف الصحي عبرت هذه الناحية منذ العهد الاستعماري، وكان "انفجارها" سببا مباشرا لانهيار أو انجراف التربة وتسبّبها في "الحفرة" العملاقة!

في كلّ الحالات والاحتمالات، فإن محاولة مسح كلّ شيء في "القضاء والقدر"، وتبرئة اليد البشرية من مختلف الأخطاء والخطايا، لا يُمكنه بأيّ حال من الأحوال، أن يُعالج المرض، أو يخفّف من الوجع.. وما حدث في طريق بن عكنون، هو نموذج آخر لا يختلف كثيرا، ولو في الشكل، عما حصل في فيضانات باب الوادي أو زلزال بومرداس، وغيرهما من الكوارث!

تحقيق معمّق بوسعه أن يكشف الحقيقة مثلما هي، بلا تزويق أو تنميق، وهذا هو الطريق الوحيد لتجنـّب الأسوإ ومعاقبة المتورّطين في الكارثة، وقطع الطريق على أمثالهم حتى لا تتكرّر. وللوقوف على المآسي، فإن الأمر لا يستدعي الكثير من البحث والتفكير، لتكتشف عقلية "الجمونفوتيست" التي أنهكت التسيير وضربت المشاريع وتلاعبت بحياة الأبرياء!

في الكثير من الأحيان، فإن التقاعس والتماطل والتسيّب وعدم الاكتراث وتعطيل عمليات الصيانة والمراقبة الدورية، هو السبب الرئيسي في الكارثة، فهل من حسن التدبير، ألّا يتمّ جرد هذه القنوات المشيّدة منذ الفترة الاستعمارية، وتـُترك على حالها، رغم أنها عابرة لطريق حيوي يستخدمه أيضا وبصفة يومية المسؤولون من وإلى إقاماتهم ومكاتبهم!

هذه المشاريع القديمة المهلهلة، التي يكون عمرها الافتراضي قد انتهى بديهيا، تتقاطع في مخاطرها مع الألغام المضادة للأشخاص، التي زرعها المستعمر وتحاشى نزعها، كذلك بعض المشاريع التي ورثها الجزائريون عن المرحلة الاستيطانية، يجب إخضاعها للفحص، فيتم إصلاح منتهية الصلاحية منها، واستئصال الفاسدة، قبل أن يقع الفأس على الرأس!

قديما كانت الجدات تحكي لأحفادها قصصا وحكما وألغازا، ومن بين هذه "الحجايات"، واحدة تقول: "للّو في حفيرة"، و"اللّلّو" هو النار، و"الحفيرة" هي الموقد. وهاهو الطريق السيار، الأكثر شهرة في البلاد، يكاد يصبح مهددا بحفر، ما لم يُسارع المختصون والمعنيون إلى إخضاع المشروع لإعادة تقييم، حتى يتوقف الأمر عند مجرّد "حفيرة" فيتمّ إطفاء "الللو"!

  • print