تبون.. والمائة سنة مما تعدون!

date 2016/11/20 views 59 comments 0
author-picture

icon-writer فؤاد عبد العزيز

عجيب أمر وزيرنا للسكن، الذي تدل تصريحاته بما لا يدع مجالا للشك، على أنه يعيش خارج إيقاعنا الزمني، وأن مفهومه للزمن، ليس هو المفهوم ذاته لدى سائر خلق الله، فما فتئ "معاليه" يطلق التصريحات تلو الأخرى مبشرا جيوش مكتتبي "عدل" بأن فرج الله قريب، ومنذ بعث المشروع المتعثر، أعطى تبون عشرات المواعيد التي تخص مسار المشروع، مثل تواريخ دفع الأقساط، وتعيين المواقع، وتسليم المفاتيح وغيرها، وفي كل مرة كان صاحبنا يعطي آجالا معلومة، ولما تنقضي تلك الآجال لا يتحرج من تقديم أخرى، وهكذا دواليك إلى أن انقضت قرابة أربع سنوات منذ إطلاق "عدل 2" وبعث "عدل1"، دون أن يسكن عشر معشار المكتتبين، ولا مؤشر يوحي بأنه سيكون هناك انفراج في الأفق، بل ولا تزال في كثير من الولايات مواقع المشروع مجهولة وغير محددة، وفي ولايات أخرى لا تزال تلك المواقع على حالتها الطبيعية: حقول و"عطلاوات" تصفر فيها الرياح، في حين إننا لو سلمنا بتصريحاته لكان ملف "عدل" قد طوي، وباشرت الدولة إسكان دفعات جديدة من المواطنين.

 ورغم كل هذا، يصر تبون على أن كل شيء على ما يرام وأن البرنامج يسير وفق الرزنامة المسطرة له!؟ وهذا ما يجعلنا نجزم بأن وزيرنا للسكن، المهووس بالأرقام والتواريخ، له إطار زمني خاص به، فالزمن التخيلي لوزير السكن الشهر فيه تقابله في الزمن الواقعي عقود، ولن يسكن من المكتتبين، والحال كذلك، إلا من نسأ الله في أجله فعمّر مثلما عمّر سيدنا نوح عليه السلام، ولأن جهد أجهزة الدولة "متكامل ومنسق"، فقد أعد والي العاصمة زوخ للمكتتبين قبورا تحتويهم، حين أعلن بكل فخر مشروعا لإنجاز عشرات المقابر، فما دام لا سكن للمواطن فليس له إلا القبر ليحتويه، وهذا في ظل التراتبية الاجتماعية الغريبة التي انفردت بها الجزائر "بلد المعجزات" عن سائر الدول، فخيرة أبنائها من إطارات ومهندسين وأطباء وغيرهم، يتم وضعهم في أسفل السلم الاجتماعي، ويحرمون من السكن، ويعاملون كما تعامل طبقتا "المنبوذين" في الهند و"البدون" في الكويت، أما العمارات التي تنبت كالفطر فهي من نصيب سكان القصدير، مع احترامنا لذوي الخصاصة منهم، وأما الشقق فهي لمن يتقنون حروب الشوارع، وغلق الطرقات والعربدة.. فهؤلاء يحصلون على السكنات مثنى وثلاث ورباع، أما من تمنعه عزة نفسه من تشييد بيت قصديري، فسيظل تحت رحمة المؤجرين الجشعين، وربما انسدت في وجوهه الأبواب، فلجأ إلى القروض الربوية، فتضيع آخرته كما ضاعت دنياه..!

  • print