مندبة كبيرة.. لأجل "حفرة"!

date 2016/11/21 views 2318 comments 6
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

عندما يتحول ردم حفرة بعمق خمسة أمتار إلى إنجاز وطني تستنفَر له دولة كاملة بهياكلها ومسؤوليها وإعلامها، فإننا فعلا في حفرة عميقة من التخلّف في هذا البلد التّعيس الذي تحوّل إلى مضحكة كبرى، كيف لا وعلى مدار يومين كاملين نسينا همومنا ومشاكلنا العويصة في كل القطاعات واتجهنا إلى حفرة وحوَّلناها من فضيحة إلى إنجاز كاد يحضره الأجانب لأجل التدشين!

 

لا أذكر في أي سنة بدأت أشغال الطريق السريع الرابط بين براقي ونفق واد أوشايح، ولازالت مستمرة إلى اليوم في مشهد يذكرنا بمشروع إنجاز "ميترو الجزائر" الذي انطلق سنة ميلاد السّائقة التي دشنته!

لماذا لا تستنفر السلطات المحلية هياكلها وتنهي مئات المشاريع العالقة والمنسية لتخفف بعض الغبن عن المواطنين؟ ماذا عن القرى والمداشر المعزولة المحرومة من الطرق المعبّدة ومن كل المرافق؟ وماذا عن آلاف الحفر في طرقات الجزائر وشوارعها؟

ماذا عن الحفر وثغرات التسيير في كل القطاعات وهي التي تصنع معاناتنا اليومية في الإدارات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية؟ ولماذا نالت حفرة بن عكنون كل هذا الاهتمام والحرص والسرعة مع أنها من ناحية حصيلة الضحايا كانت لا شيء إذا قارناها بحادثة باتنة حيث أبيدت عائلة بأكملها بسبب عدم مدّ أنابيب غاز المدينة إلى منزل العائلة المنكوبة؟

وإلى متى ننتظر وقوع الكوارث لنسارع إلى "ردم" فضائح التّسيير بدل معاقبة المتورطين في التلاعب بأرواح المواطنين؟ وماذا عن الجهة التي أنجزت أشغال الترميم في نفس مكان الحفرة العجيبة التي باتت أشهر من حفرة اليابان؟ بل وهل أجريت الدراسات الكافية واتخذت الاحتياطات اللازمة لأجل عدم ظهور نفس الحفرة في نفس المكان؟

أما المعضلة الكبرى لدى المسؤولين الذين غالبا ما يظهرون للإعلام وهم يبررون ما حدث بـ"القضاء والقدر"، وبكل بجاحة يحمِّلون تقصيرهم وبيروقراطيتهم إلى الله عز وجل، وبعد ذلك هل يجوز الاحتجاج أو حتى التذمر من قضاء الله وقدره، وبهذه الطريقة يتم "ردم" ثغرات التسيير و"حُفر" الفساد، وبعد ذلك يمكن للصحافة أن تأخذ انطباعات السّائقين السّعداء وهم يمرون للمرة الأولى عبر حفرة بن عكنون التّاريخية!

وهنا يحضرني تصنيفٌ عجيب صدر العام الماضي يشير إلى معدلات مرتفعة للسعادة في الجزائر وكيف أن الجزائريين أكثر سعادة من العرب جميعا، ولمَ لا يكونون سعداء وقد نجوا بقدرة قادر من الغرق في حفرة عمقها خمسة أمتار؟!

  • print