بالفعل أنتم لها.. حقا!

date 2016/11/22 views 6267 comments 15

مَنْ بإمكانه أَنْ يَقول اليوم إنَّ أبناءنا لا يُمكن أن يَجمعوا بين العلم والإيمان؟ ومَنْ بإمكانه وصفُ هذا الجيل بأنه قد فَقَدَ كل ما يَرمز إلى التفوّق والإبداع؟ ومَن يستطيع أن يُحمِّله كل الرذائل والنكسات ويعتبر أنه لن يقوى على تحمل المسؤوليات؟...

 ها هي "الزهراء هني" تعود من دبي مُعزَّزة مُكَرَّمة بتفوقها في قراءة القرآن الكريم، و"عبد الرحيم بورويس" يتألق باختراعه العلمي المُتمَيِّز لمرضى التَّوحد، وقبلهما محمد عبد الله، يرفع تحدي القراءة العربي، والطفل "عبد الرحمن فارح"، يُبهِر بمعجزة حفظه القرآن الكريم، و"محمد دومير"، و"خديجة بوشنغا" و"بلبسير بلال" و"فوزي برحمة" و"مليكة مختاري" و"عباد رضوان"... والأهم من ذلك، الآلاف أمثالهم بكل تأكيد، في كل ركن من أركان الجزائر، في مدارسها وثانوياتها وجامعاتها، بل وفي كل بيتٍ من بيوتها، يعذرونني جميعا إن لم أذكرهم بالاسم، يُبهِرون برفع التحدِّي وتحمُّل المسؤوليات في كافة المجالات... ويقولون: نحن لها أيضا...

 لِمَ لا نعترف لهم بذلك ونقول: بالفعل، نعم، أنتم لها حقا ونُسلم المشعل؟... ألا يستطيع هؤلاء بناء جزائر جديدة أفضل مما هي عليه الآن؟ لِمَ هذه الأبوية القاتلة التي تُريد احتكار كل شيء، السلطة والمال وحب الوطن وترفض حتى أن يأتي جيلٌ بعدها أفضل منها؟ أليس من واجبنا أن نتساءل: مَن يرسم هذه الصورة السوداء عن أبنائنا بأنهم غارقون في كافة الرذائل وغير قادرين على التفوُّق في أي ميدان؟ مَن يَعمل على تقديمهم فقط في صورة العاجزين عن تحمل المسؤوليات، المستعدين فقط للتخريب والتحطيم؟ مَن يُشجِّع هذه الروح المُحطِّمة للمعنويات القاتلة لكل طموح، المانعة لبروز الأفضل والأكفإ والأكثر جمعا بين العلم والإيمان؟ مَنْ يصنع هذه الصورة القاتمة عن جيل الغد، وكَأنَّ جيل الأمس أو اليوم كان مَعصوما أو صَنع بحق المعجزات؟ 

أليس من واجبنا كآباء أن نتساءل عمن يقف خلف هذه السياسة القاتلة وأن نَعمل على التَّصدي لها؟

بكل تأكيد للمجتمع ميكانزماته للقيام بذلك وللأسر دورها، ولولاهما لما رأينا هذا الأمل ساطعا في كل مكان، ولكن علينا أن ننقل هذه الميكانزمات إلى مستوى الدولة ومستوى السياسات العامة وصناعة القرار، وقبل ذلك علينا أن نُسائل محتكري السلطة والمال وأحيانا الوطنية والتاريخ أيضا، وأن نقول لهم: إنْ لم تَثقوا في أبنائكم فسيثق فيهم الآخرون، وسيَصنعون منهم نجوما في سمائهم بدل سمائكم، وعندئذ لا تقولوا إننا صُنَّا الأمانة وقُمنا بواجبنا على أحسن وجه، ولا تَلومُنَّ إلا أنفسكم إن لم يبق معكم سوى أراذل القوم أو ثاروا عليكم ذات يوم.

  • print