"الشروق" تعود إلى علاقة أدونيس بالجزائر من خلال شهادة مرافقيه

تومي صفّت حساباتها مع الزاوي وجمعية العلماء نفخت في الخلاف

date 2016/11/22 views 12938 comments 20
  • برارحي طلب من أدونيس الانضمام إلى الجامعة لكنه رفض كتابة الطلب بالفرنسية
  • هذه قصته مع الثورة الجزائرية وبجميلة بوحيرد و الحوار الذي لم ينشر
author-picture

icon-writer زهية. م

صحافية مختصة في الشؤون الثقافية

لا تشبه علاقة الشاعر السوري أدونيس مع الجزائر أي من علاقاته الأخرى مع بقية الدول التي زارها، حيث اتسمت زيارات أدونيس إلى الجزائر بإثارة الجدل وردود الأفعال وهذا منذ أن استقدمته وزارة التعليم العالي في عهد الوزير عبد الحق برارحي قبل أن تتوالى زياراته إلى الجزائر من قبل الجامعات والمؤسسات الثقافية كانت آخرها المكتبة الوطنية في عهد أمين الزاوي قبل أن تضحي به خليدة تومي.

وحسب الذين عاصروا الزيارات المتكررة للشاعر إلى الجزائر فقد كانت دائما محل اهتمام الوسط الثقافي والأدبي الجزائري، حيث يوضح الكاتب الصحفي عبد العالي رزاقي أن أول زيارة لصاحب "الثابت والمتحول" للجزائر كانت في إطار البرنامج الثقافي الذي كان يشرف عليه هو ومحمد صالح حرز الله في ثمانينات القرن الماضي وسبق أن استقدم إلى الجزائر أشهر الكتاب مشرقا ومغربا عندما كانت الجزائر تعيش انفتاحا في عهد الشاذلي بن جديد.

أدونيس رفض التدريس في جامعة الجزائر بسبب الفرنسية

ويضيف رزاقي قائلا أن الوزير برارحي أعجب بأدونيس بعد محاضرته فاقترح عليه الانضمام إلى هيئة التدريس بجامعة الجزائر وطلب منه كتابة طلب من أجل هذا. فكتب أدونيس طلبه باللغة العربية، لكن إدارة الجامعة طلبت منه كتابة الطلب باللغة الفرنسية، لكن أدونيس رفض رغم إتقانه للفرنسية وكان هذا عن مبدأ حسب رزاقي.

رزاقي الذي رافق الشاعر خلال جولاته في الجزائر قال أيضا أن لأدونيس علاقات صداقة مع الوسط الثقافي الجزائري أبرزها كانت مع الراحل بختي بن عودة الذي كان صديقا حميما ومقربا جدا من أدونيس، تبادل معه رسائل مطولة وجمعتهما النقاشات الفكرية. ويضيف رزاقي أن رد الفعل الذي أحدثته آخر زيارة لأدونيس للجزائر عندما استضافته المكتبة الوطنية لم يكن بسبب ما صرح به أدونيس عقب محاضرته، لأنها أفكار معروفة وقد تناولها الشاعر في جل كتاباته وأحاديثه الإعلامية، ولكن ردود الفعل العنيفة التي أحدثتها التصريحات يقول رزاقي تعود لكون الوزيرة السابقة خليدة تومي صفت حساباتها مع أمين الزاوي الذي راجت إشاعات في الوسط الثقافي انه يسعى لخلافتها في المنصب، وبعض أعضاء جمعية العلماء المسلمين ذكوا الخلاف فكانت النتيجة تهييج الشارع والتضحية بأمين الزاوي بدعوى الدفاع عن الهوية والقداسة.

متواضعا أحب النكتة وحسن الدعابة 

ويجمع كل من رافق الشاعر في زياراته للجزائر انه كان شخصا متواضعا ويحب النكتة كثيرا، حيث يقول أحمد حمدي الذي عرف الشاعر عن قرب أنه شخص يتميز بحس الدعابة والفكاهة وقد ربطته علاقات صداقة مع عدد من الكتاب والمثقفين أبرزهم يقول عبد العالي رزاقي كان بختى بن عودة الذي تبادل مع أدونيس عدة رسائل ومساجلات فكرية ونقاشات يشترك الرجلان في الكثير من خطوطها العريضة.

يذكر عبد العزيز غرمول الذي سبق وأن التقى الشاعر في عدة زيارات إلى الجزائر أن تلك اللقاءات كانت قبل إعلان الدولة الفلسطينية إلى الجزائر، حيث كان أدونيس مدعوا إلى الجزائر مع ثلة من المثقفين العرب والأجانب أصدقاء القضايا العربية، وقد كان صاحب "الثابت والمتحول" قد أصدر كتابه "فاتحة لنهاية القرن" فتحا جديدا في مناقشة الفكر العربي، يذكر غرمول أنه كان يومها صحفيا بجريدة الوحدة وأجرى حوارا مطولا مع أدونيس شمل عدة قضايا فكرية، لكن الحوار يقول كاتبه اعتبر في ذلك الوقت مفارقا للسائد في الذهنية الجزائرية ورفض نشره، خاصة وأن أدونيس كان الوحيد في الساحة الذي تصدى بشجاعة للأسئلة الكبرى المطروحة على الفكر العربي يومها. لهذا بقي الحوار يقول غرمول مدة خمس سنوات لم يتمكن من نشره، لأنه اعتبر مساسا بالتراث العربي الإسلامي المقدس. إلى أن نشر بعد ذلك في مجلة أضواء وعرف رد فعل ايجابي بين المثقفين استمر النقاش حول ما جاء في الحوار مدة بين المثقفين.

 طالما اعتبر أدونيس بمواقفه المثيرة للجدل علامة من علامات المشهد الثقافي العربي يقول غرمول أننا لم نقرأه جيدا ومن قرأه كان ذلك بعقلية مغلقة وبخبث وحتى بغيرة. ويضيف المتحدث قائلا في المرات العديدة التي التقيت فيها أدونيس رأيت فيه تواضع العلماء وحسن الإصغاء وتقديرا لمجالسيه، ومن يستمع إليه لم يضع نفسه أبدا في مرتبة أكبر من الذين يجالسونه، فكان تأثيره واضحا في الجيل الذي جاء بعده حتى الذين لا يوافقونه الرأي تأثروا بمنهجه وأسلوبه وزوايا نظرته للتراث فأثره دائما موجود.

عشق الطبيعة الجزائرية وربطته علاقة مميزة مع بختي بن عودة

يذكر غرمول أن لقاءه مع أدونيس جعله يقترب خاصة من العوالم الإنسانية لهذا المثقف الذي أحب الجزائر وأعجب أيما إعجاب بثورتها التي كان يعتبرها ثورة فارقة في الشعوب العربية، لأن الثورة هي القطيعة مع الماضي وانقلاب على السائد. كانت تربطه علاقة خاصة بالجزائر وعندما  كان يزور البلد كان يرى أن نخبتها تختلف عن باقي النخب العربية التي يلتقيها باستمرار، فالنخبة في الجزائر في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات كانت نخبو واعية صادقة ونخبة جدل لا تبلع بسهولة المسلمات، وكان هو يملك رحابة الصدر التي تجعله يستمع  جيدا وبعمق لمن حوله، كان يعتبر النخبة الجزائرية نتاج الثورة التحريرية. 

أدونيس كان قريبا من بعض المثقفين الجزائريين، خاصة الذين كانت لهم مجالات بحثية تقارب مجاله في الفكر والفلسفة، حيث ربطته علاقة مميزة مع الراحل بختي بن عودة وعمار بلحسن ومحمد الدلباني وحسين الزاوي، ومثلما هو أدونيس متواضع ومستمع جديا يقول غرمول هو أيضا منفتح على الآخرين، لكنه يأنف من مجادلة الذين لم يقرأوا إنتاجه ويدخلون في جدل معه. عن علاقته دائما بالجزائر يقول غرمول الذي رافقه في بعض تلك الجولات انه كان يحب القصبة والجامعة المركزية وتيبازة والشريعة وخاصة كان مأخوذا بخليج الجزائر الذي يطل عليه من الأوراسي، حيث كان يراقب الأصيل هناك. وقد التقى في زياراته العديدة مع الكثير من الرموز الثورية منهم لخضر بورقعة، كما سعى للقاء المجاهدة الرمز جميلة بوحيرد.

  • print