عودة البومباردي!

date 2016/11/24 views 8032 comments 10

مشروع قانون المالية لسنة 2017، مرّ مرور الكرام، بلا سلام ولا كلام، وهناك نواب ذبحوا المواطن بزجاجة أو "نصلة"، ومنهم من اكتفى بالاحتجاج ورفع يافطات تدغدغ المشاعر لكنها عاجزة عن فرملة الزيادات والضرائب الجديدة التي ستوجه الضربة القاضية إلى بقايا القدرة الشرائية والتوازن المالي للأغلبية المسحوقة من الجزائريين!

للأسف، فإن أغلب المشاهد التي سبقت ورافقت قانون المالية، هي مجرّد مسرحيات أدّى فيها البطولة نواب هندسوا جيّدا سيناريو حملة التشريعيات القادمة، لكن بإخراج سيئ، وتمثيل أسوأ، فهناك من تنازل عن منحة نهاية العهدة، وهناك من دافع عن جيب المواطن بـ "الهدرة"، وهناك من "ربح العيب" للحكومة بالإيحاءات فقط!

مشكلة الكثير من النواب، أنهم يقولون ما لا يفعلون، ولذلك بدأ بعضهم في تسخين "البندير" والعضلات طمعا في العودة إلى دشرته المنسية للترشح مجدّدا ولو في حزب "البومباردي"، في حال رفضتهم أحزابهم الأصلية، أو استعصى عليهم اختراع قائمة حرّة لكسر الجرّة بلا أفعال حرّة!

فعلا، هناك نواب "رشاو" في برّ-لمان، وكأنّ الأحزاب "عقرت"، أو أن البلديات والولايات لم تنجب مترشحين آخرين بإمكانهم التقدّم إلى الهيئة التشريعية لتمثيل المواطنين، وفي هذه المضحكة الكثير من النماذج والعيّنات، فقد انطلق هؤلاء في التسلّل إلى الواجهة بحثا عن صدقات انتخابية تعيدهم إلى قصر زيغوت يوسف، أو تبقيهم هناك، والله لا يضيّع أجر الناخبين "الجايحين"!

..والله ما يحشموا.. فكم من نائب عاد إلى ولايته، خلال خمس السنوات الماضية؟ كم من نائب فتح مداومة له في ولايته واستمرّ في فتحها واستقبال المواطنين فيها؟ كم من نائب سيصرّح بممتلكاته الحقيقية مثلما ينصّ عليه القانون عند انتهاء الولاية النيابية؟ كم من نائب لم يغيّر رقم هاتفه وعنوانه؟ وكم من نائب بقدرته الإجابة عن أسئلة المواطنين بكلّ صراحة؟

مصيبة الكثير من النواب، أنهم "والفوا".. والفوا دفء المجلس، ووالفوا الأجرة والامتيازات، ووالفوا قضاء مصالحهم بالحصانة، ووالفوا البرستيج، ووالفوا عطلة مدفوعة الأجر من 5 سنوات، فهل بعد كل هذا "الولف" هناك من يُمكنه أن يترك "الخير والخمير"؟.. فعلا "الولف صعيب"، ولذلك لن يقدروا على لوعة فراق برلمان هناك من دخله بالصدفة أو تشابه الأسماء!

من الصعب أن تعود الثقة بين النائب والمواطن، طالما أن الأول تغيّر شكلا ومضمونا، وأصبح يرى في الثاني مجرّد صوت لا ينفع إلاّ للعبور إلى الضفة الأخرى.. وهذه هي الطامة الكبرى!

  • print