مالٌ حلال

date 2016/11/24 views 14269 comments 7

العلاقات السعودية الجزائرية ما فتئت تتأسس على أسس مصالح مشتركة جديدة، بل على قواعد جديدة.

زيارة الوزير الأول للمملكة، أبدت حُسن نية الطرفين في تطوير التعاون والاستثمار، لكن هذا ليس بيت القصيد، فالإماراتيون أيضا بدؤوا يفكرون في العودة من جديد للاستثمار في الجزائر بعد انخفاض حرارة الودّ الاقتصادي بين الطرفين لأسبابٍ مختلفة لكن معظمها تصبّ في "المال السياسي"، فهل العلاقات الجديدة بين المال الخليجي والتراب الجزائري خالية من رائحة السياسة؟ لا أحد يقول بهذا، لكن الكل يقرّ داخليا بذلك؛ فلا سياسة من دون مال ولا مال من دون سياسة. لكن ما هي سياسة الخليج في السياسة الجزائرية في المال الخليجي؟ المسألة تبدو مرتبطة بسياسة الجزائر الخارجية التي ترفض التدخُّل في الصراعات العربية الداخلية وبين الجيران، وهذا يُحسب للجزائر، فهل يريد المال الخليجي تليين العقيدة الجزائرية في هذا المجال والضغط ماليا واقتصاديا فيما بعد من أجل ربح موقف الجزائر إلى التحالف العربي ضد إيران وضد باقي الأطراف التي يعاديها حلف الخليج من حزب الله إلى الحوثيين إلى نظام الأسد إلى ليبيا؟ بالتأكيد هذا ما ترغب فيه السعودية وحلفاؤها، لكن الجزائر ليست مصر، بل حتى مصر في آخر المطاف رفضت المال السياسي وهي الآن تبحث عن مال جديد بعد انخفاض الدعم السعودي الخليجي لها نتيجة مواقفها من نظام الأسد وحلفها الروسي الإيراني السوري العراقي، ولعل توجُّه السعودية نحو الجزائر، إن كان هناك توجُّهٌ أصلا، إنما هو استبدال الجزائر بمصر لربح حليف جديد.

نمتُ على صداع هذه التساؤلات، لأجد نفسي أتفاوض مع مؤسسات سيادية سعودية على هامش زيارة سلال، وأنا لا أعرف اللغة العربية، مفرنس في الدم: قلت لمفاوضي بلسان دارج كسرته لغة "ليموليغ" (الأضراس): أنتم تستثمرون في "الطيريطوار" نتاعنا وحنا "بالمكابل"، "نفغنسوا" لكم "الليكول" ونبيعولكم "الطغوا جي"، عندنا بن غبريط تجي تعلَّمكم لقراية كي دايرة، وإذا بغيتوا ندمْروا لكم خليدة تومي للثقافة "بّا دي بغوبليم"! كذلك عندنا بزاف ما نبيعولكم: الزلابية، خبز العرب، الببوش، والشراب، والهندية! الرجل لما سمع كلمة "الهندية" بقى يتكلم معي بالهندية لأنه ما فهمنيش وراش كنت نقول، حاسب راني جاي من الهند! فبدأت أتكلم معه بما أعرف من الهندية، قلت له: طيراموسكي..هيبي هني.. طناطا بوري..! الرجل بدأ يضحك ففهمت أنه بدأ يفهم اللهجة الجزائرية الاقتصادية بين العرب والبربر والفرنسيين البرابرة! فقلت: نزيدك؟ جانيتو ياجانينا..مانيتو يامانينا..!

ثم وقّعنا السجلات والاتفاقية الثنائية. كل هذا وسلال يصفق عند رأسي!

وأفيق وأنا أغني: جانيتو يا جانينا.. ماذا جنوا علينا؟ وماذا سنجني إن جنينا؟!

  • print