مدرسة المشاغبين!

date 2016/11/26 views 3357 comments 5

بعض قيادات نقابات التربية "زعلانة أوي أوي"، لأن تلاميذ خرجوا أمام المدارس احتجاجا على الرزنامة الجديدة لامتحانات البكالوريا وفق نظام "التقشف" الذي اختزل أيام الشهادة وتوقيت المواد، والحقيقة إن مثل هؤلاء يثيرون النرفزة والشفقة في آن واحد، فهل يُعقل أن ينادوا بالإضراب من أجل الإبقاء على التقاعد المسبق، وينتقدوا الاحتجاج خوفا من تداعيات يراها "الضحايا" أنها ستعصف بمصيرهم؟

كان من المفروض أن تتولى هذه النقابات بنفسها الدفاع عن مستقبل التلاميذ، وإذا كانوا من المخطئين، إقناعهم بالتي هي أحسن، وإعلامهم بأن قرار تقليص عدد أيام امتحانات البكالوريا، حتى وإن كان لا ينفع، فإنه لن يضرّ، أمّا أن ينخرط نقابيون "متعوّدين دايما" على الإضرابات، ينخرطون في مهاجمة التلاميذ فهذا يكرس فعلا المثل القائل "محقورتي يا جارتي"!

إلى أن يثبت العكس، مازالت الكثير من النقابات بعيدة عن انشغالات التلاميذ ومشاكلهم الحقيقية، ولذلك نسمع كثيرا عن الأجور والتقاعد والخدمات الاجتماعية وقروض السكن و"الختانة" والزواج، وغيرها، ولا نسمع إلا بقليل القليل عن ما يهم المدرسة في جانبها التربوي والدراسي والمستوى والنتائج وغيرها من الملفات التي تضعها النقابات في الخزانة!

 قليلة هي النقابات التي اهتمّت بمضمون كتب "الجيل الثاني"، وقليلة هي النقابات التي انشغلت بالإصلاحات في طبعتها الأولى والثانية والأخيرة، وقليلة هي النقابات التي تبحث عن حلول للمشاكل "غير المالية" للمعلمين والإداريين والتلاميذ وأوليائهم، فأهم قضية ضمن أولويات النضال في أجندة أغلب النقابات هو "الجيب" والبقية "ربـّي يجيب"!

لا يُمكن للنقابات المتورّطة لتشريد التلاميذ في الشارع، مرارا وتكرارا، بسبب الاحتجاج على "مطالب مهنية واجتماعية"، أن تلوم اليوم أو غدا تلاميذ خرجوا للشارع بمحض إرادتهم للاحتجاج على ما يرونه أنه يستهدف حظهم في النجاح والمرور بسلام في امتحانات البكالوريا!

مثلما من حقّ النقابات أن تفتح الوزارة الوصية حوارا جادا وحادا معها، من حقّ التلاميذ أيضا وحتى الأساتذة أن تفتح هذه النقابات تشاورا متبصّرا معهم، لكن الواقع لا يعكس هذه القاعدة، ولذلك يضع كل طرف "دولة في راسو"، ويكاد هؤلاء وأولئك يتفقون فقط في الاحتجاج خارج المدارس، وكأنـّهم يُريدون إشراك الشارع والرأي العام في شكواهم وفي حلها!

الحاصل داخل المدرسة وخارجها، لا يسرّ صديقا ولا عدوا، والموجع إن أطراف "الخصومة" يقصون دائما من حساباتهم مصلحة التلاميذ، وهذه كافية لتتحول المؤسسة التربوية إلى مفرخة لكلّ شيء!

  • print