رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري في منتدى "الشروق":

هناك مسؤولون ضدّ التزوير.. ونلمس الأمل في نزاهة الإنتخابات

date 2016/11/26 views 3589 comments 21
author-picture

icon-writer تغطية: عبد الحميد. ع/ أسماء. ب/ إيمان. ك/ مريم. ز

يتمسّك عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، بخيط رفيع من الأمل، في نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة ربيع العام القادم، ويؤكد، بحسب قراءات سياسية استقاها عبر الاحتكاك والتواصل مع مسؤولين في أجهزة الدولة، أن هناك تيّارا في مؤسسات الحكم يدافع عن نزاهة ونظافة الموعد الانتخابي، لإدراكه خطورة المستقبل، بالنظر إلى مؤشرات الأوضاع الاقتصادية الداخلية والأمنية الإقليمية، لكن في مقابل ذلك، يتمرس أصحاب المصالح في السلطة، لإبقاء دار لقمان على حالها، حيث يضغط الجناح الثاني لصياغة الانتخابات على المقاس، ما يجعل الأمل في شفافية الصناديق واردا، لكن اليقين مستحيل، لأنّ الأمر في نهاية المطاف مرتبط بمآل التدافع بين التيارين، على حدّ قوله.

ومع هذا التفاؤل الحذر الذي يبديه مقري بشأن التنافس المنتظر في 2017، فإنّ الرجل لا يزال على موقفه من تعيين الوزير السابق عبد الوهاب دربال على رأس الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات، فهو برأيه غير قادر على تأمين العملية مهما صدقت نيّته وقويت عزيمته، لأنّ الأمر يتعلق بالإرادة السياسية العليا دون غيرها.

وطالب رئيس حمس، الذي نزل ضيفا على منتدى "الشروق" لهذا الأسبوع، بعرض قانون المالية الجديد على الاستفتاء الشعبي، لأن البرلمان الحالي، في تقديره، لا يحوز الشرعية لفرض 21 ضريبة على كاهل المواطنين.

 

قال إنّ الشفافية تتعلق بالإرادة السياسية الغائبة... مقري:

"لو كان دربال قادرا على تأمين الانتخابات لوضعنا يدنا في يده"

يرى رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، أن الحديث عن عهدة خامسة للرئيس مجرد سيناريو يندرج ضمن مزايدات سياسية، تقودها أطراف غير معنية بالترشح تريد غلق الساحة السياسية على الجميع، في حين اعتبر اهتمام الرأي العام بخرجات الرئيس العادية دليلا على وجود أزمة حقيقية.

وعلق ضيف "الشروق" على الحديث المتداول مؤخرا بخصوص عهدة خامسة للرئيس، بالقول إن الأمر ليس سياسيّا، ولا يجب الوقوف عنده، فهو مجرد مزايدات من جهة غير معنية بالترشح تريد غلق الساحة على الجميع، وليس استراتيجية موجودة داخل الدولة، قائلا: "هذه المبادرة هي تهدئة من أناس يتحدثون باسم الرئيس"، ليضيف: "خلافة الرئيس أو عهدة خامسة.. هذه ليست من اهتمامات الشعب".

واعتبر مقري أن موضوع العهدة الخامسة يُحسم من طرف دوائر السلطة، فهو شأن داخلي يهم الأجنحة المتصارعة التي تروج لهذه الفكرة بهدف تخفيف حدة الصراعات على الاستخلاف، مصرحا: "أطراف كثيرة ترغب في خلافة بوتفليقة"، إلا أن هذا الأمر، حسب رئيس حركة مجتمع السلم، أصبح يشكل عبئا على الدولة بسبب الظروف الراهنة التي تحتاج إلى التهدئة.

وبخصوص اهتمام الرأي العام بخرجات الرئيس العادية، قال مقري إن الأمر مؤسف، خاصة أن الحديث اليوم أصبح منحصرا فقط على خرجات عادية روتينية، قائلا: "الشعب مهتم بخرجات عادية، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على وجود أزمة حقيقة".

من جهة أخرى، عاد رئيس حركة مجتمع السلم إلى الحديث عن خيار رئيس الجمهورية في تعيين السفير السابق عبد الوهاب دربال على رأس الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات، بالقول إن المشكلة ليست في دربال، أو في الهيئة التي يترأسها، وإنما في غياب الإرادة السياسية للسلطة، للمضي نحو انتخابات نزيهة وشفافة، قائلا: "اختيار دربال ليس خطوة في الاتجاه الصحيح، بقدر ما هو في الاتجاه المعتاد، فالسلطة عندما ترتب أمورها بشكل نهائي، دائما تأتي برجل لديه وزن للتزيين، وهو ما حدث مع باقي التعيينات"، والمجيء بدربال دليل على أن خزانة النظام السياسي قد نفدت، فذهب إلى جيل جديد واختار شخصا لديه مواصفات مطلوبة.

وأضاف مقري: "لو كنا نؤمن بأن دربال يستطيع ضمان انتخابات نزيهة لوضعنا يدنا في يده"، فالأمر متعلق بالإرادة السياسية"، التي اعتبرها غائبة.

وغير بعيد عن ذلك، قال مقري إن الاستمرار في التزوير ستكون له تبعات خطيرة، لاسيما أن الحقيقة تؤكد أن سنتي 2017 و2018 سوف تكون خطيرة جدا على المستوى الاقتصادي ولها تبعات اجتماعية.

 

لم يستبعد أن تكون تشريعيات 2017 نزيهة 

هناك تيّار في الدولة لا يقبل التزوير.. وحل "الدياراس" لن يؤثّر 

قال رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، إن التشريعيات المقبلة قد تكون نزيهة، لأنّ هناك بصيص أمل، في ظل وجود تيار داخل مؤسسات الدولة، يدافع عن هذا الخيار، ويقف في وجه جماعة المصالح ودعاة التزوير، في حين استبعد تأثير حل جهاز "الدياراس" على سير العملية الانتخابية.  

وأوضح  مقري أن تشكيلته السياسية لمست الأمل في نزاهة الانتخابات بعد لقاءاتها واتصالاتها مع عدة أطراف في الدولة، في حين نفى معرفته بمدى تطور نفوذ  هذا التيار في موازين القوة يوم الانتخابات، قائلا "نحن لدينا توقعات وليس معلومات، ونعلم أن داخل الدولة إرادتين، الأولى مع انتخابات نزيهة وشفافة، والأخرى مع تزوير الانتخابات، وهم أصحاب المصالح المعروفة"، مضيفا "أما مدى تأثيرها في كبح التزوير فهو ما ستفصل فيه الأشهر المقبلة". 

ويرى ضيف "الشروق" أنّ بإمكان الشعب حسم هذا التدافع، بتوجهه بقوة لصناديق الاقتراع في افريل المقبل، لقول كلمته ووقف "آلة التزوير"، معتبرا أن قرار مشاركة حمس في التشريعيات بالرغم من المخاطر، "جاء من باب يقينه بـأهمية المشاركة في إحداث التغيير، ولكي لا يسجل التاريخ  أنها هربت في الوقت الصعب"، مؤكدا على استعداد حزبه ومناضليه للنزول بقوة في الميدان لمواجهة التزوير.

وبخصوص تأثير حل جهاز "الدياراس" على الانتخابات المقبلة ، قال مقري إن لدى دوائر الدولة وسائل خاصة لضمان التزوير إذا أرادت ذلك، موضحا أنه "مهما كانت الوسيلة المعتمدة، فالتزوير لديها سهل، سواء عن طريق "الدياراس" أو أي جهاز أمني أو إداري آخر"، معتبرا أن الأمور لم تتغير، سواء بقانون الانتخابات أو الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات، والطبقة السياسية – حسبه - مدركة لغياب الإرادة السياسية في تحقيق انتخابات نزيهة، مادامت الكتلة الناخبة مزورة، والأحزاب ممنوعة من تمثليها في اللجان الولائية لمراقبة الانتخابات، زيادة على كون الأسلاك النظامية موجهة على حد تصريحه.

 

شريطة أن تكون على قاعدة الانتخابات النظيفة

"حمس جاهزة للمشاركة وندعو لحكومة وحدة وطنية" 

أكد رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري أن حمس لا تمانع في العودة للحكومة إذا نجحت في انتخابات أفريل القادم، شرط أن تكون نظيفة ونزيهة، وهذا حسب ما تقرّه لوائح المؤتمر الأخير للحركة، فهي تطبّق قواعد الفكر السياسي العالمي المتعارف عليها، مضيفا أن "حمس ليست على استعداد، لأن تشكل حكومة لتطبق برنامج غيرها، خاصة إذا لم  تكن مقتنعة بقدرته على إخراج البلد من الأزمة".

كما دعا  زعيم حمس إلى ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني تكون مبنيّة على أساس البرامج والرجال، بعد انتخابات تشريعية حرة ونزيهة، تتنازل فيها الكتل البرلمانية التي تفوز بالانتخابات بقدر ما عن السلطة، لتشكيل حكومة وحدة وطنية من الأحزاب الناجحة ديمقراطيّا وتلك الكفاءات من الأحزاب الخاسرة، والتي يمكن توسيعها حسبه إلى أبعد من ذلك، سواء من المشاركين وغير المشاركين في الانتخابات ، تتفق على برنامج مشترك، بغض النظر عن الأوزان البرلمانية التي ستفرزها الانتخابات المقبلة، شرط أن يكون ذلك لما يخدم مصلحة الوطن أولا، ويرفع من اقتصادها.

وأشار مقري إلى أن الكتل  الفائزة بالانتخابات لا يجب أن تسيطر على السلطة، لأنّ  هناك كفاءات عالية لا تشارك في الانتخابات، لكنها – حسبه- تستطيع أن تنفع البلد ، لأنّ الكتل البرلمانية التي تعبر عن السيادة الشعبية عليها أن توفر الحماية السياسية للحكومة، مع الاستعانة بكل الطاقات الجزائرية، وأخذ كامل وقتها لتشكيل حكومة تشمل الجميع، حتى يكون هناك انتقال سياسي وديمقراطي واقتصادي، لأنّ الحكومة المشكلة بعد الانتخابات ستواجه صعوبات كبيرة بسبب الأزمة المالية، وستحتاج  للتمتع برؤية اقتصادية، فهي ستتخذ قرارات صعبة.

 

قال إنّ رجال الأعمال "المحتكرين" خطر على سيادة الدولة

"نطالب باستفتاء شعبي على قانون المالية قبل فرض 21 ضريبة"

أبدى رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، رفضه لما تضمنه قانون المالية 2017 من رسوم في حق المواطن، التي قدرها بـ21 ضريبة جديدة، متسائلا: "من أعطى هذه الحكومة الحق والشرعية لتقرر في جيب المواطن؟"، مطالبا باستفتاء شعبي للفصل في مثل هذه الإجراءات، بدل طرحه على برلمان تحكمه الأغلبية الموالية، ودعا الحكومة إلى مصارحة الشعب، مؤكدا أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها الجزائر هو تبني نظام الحكم الراشد.

وأخضع مقري قانون المالية 2017 للتشريح، قائلا إنه يتضمن رسومًا وضرائب غير عادلة في حق المواطن، إلا أنه أعفى بالمقابل، المسؤولين وأصحاب المال، الذين يجب أن يكونوا أول المعنيين بالرسوم، فعلى الأقل ـ حسبه ـ عندما يتم إنقاص رواتبهم وإخضاعهم للضرائب، سيتقبل المواطن البسيط نسبيا ما قد يتم فرضه عليه من إجراءات، وسيعطي المسؤول لنفسه نوعا من المصداقية والشرعية.

وأكد مقري أن الوضع الاقتصادي سيكون خطيرا سنة 2017، وهذا ما تشير إليه كافة الإحصائيات الصادرة عن الجهات الرسمية والخاصة بالاحتجاجات، التي يكون سببها الرئيسي تراجع القوت والقدرة الشرائية للجزائريين، فيما حذر من توجه الحكومة عبر قانون مالية 2017، الذي يطغى عليه النظام الرأسمالي الليبرالي المتوحش، من خلال تقاسم الثروة بين عدد قليل من رجال الأعمال الذين سيزدادون ثراء، عبر ما أسماه بسياسة الاحتكار، وسحق الطبقة المتوسطة، وهي التي تمثل أغلبية الشعب الجزائري، حيث ستنزل إلى صف الطبقة المعوزة والفقيرة بداية من سنة 2017، فيما توقع أن تكون الحكومة في مواجهة كل من ينتقد الوضع بـ"العصا".

واعتبر رئيس حركة مجتمع السلم أن الحلول لمجابهة الوضع القائم، تكمن في التحول من اقتصاد الريع إلى اقتصاد منتج، وهو ما قال إنه لن يكون بيد الحكومة الحالية، فهي تتحمل حسبه مسؤولية الأزمة اليوم، ولا يمكنها إخراج الجزائر منها، وفي سياق الحلول المقترحة، دعا مقري إلى توسيع الرزق بين كافة الجزائريين، وإنهاء الفكر الاحتكاري وتكثيف الصناعة وإصلاح البنوك والجباية وتشجيع القطاع الخاص، دون حصره في عدد صغير من رجال الأعمال والاستعانة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي كانت قاطرة التحول الاقتصادي في دول حققت قفزة عملاقة في السنوات الأخيرة، على غرار تركيا وماليزيا وحتى ألمانيا، مشددا على أن التعامل مع عدد محدود من رجال الأعمال، سيجعلهم يستحوذون حتى على مؤسسات الدولة السيادية، وهو الأمر الذي حذر منه.

 

جدّد مباركة حمس للتحالفات الانتخابية بشروط

تكتّل الجزائر الخضراء لن يتكرّر والقواعد صاحبة القرار

لم يستبعد رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، إمكانية التحالف خلال تشريعيات 2017 مع الأحزاب الإسلامية، إلا أن ذلك لن يتم بنفس آلية "تكتل الجزائر الخضراء"، المعلن عنه في تشريعيات 2012.

وقال مقري إنّ أنسب وأعدل وسيلة للتحالف، هي أن يكون النقاش على مستوى المكاتب الولائية، لتفادي السلبيات التي أفرزتها الانتخابات الماضية، مقترحا أن تكون التحالفات مركزية القرار، محلية التطبيق، وأوضح زعيم حمس أن حركته في حالة استشارتها قاعديّا حول مبدإ التحالف بين مختلف التيارات الحزبية، ستعمل على مباركته، وفي نفس الوقت، ستعمل على أن يكون التصميم محليّا، من خلال العمل رفقة بقية الشركاء، على عقد لقاءات ونقاشات مركزية لفسح المجال وتشجيع القيادات المحلية على التفاوض.

وأضاف المتحدث أن تجربة حركة مجتمع السلم في الانتخابات السابقة، وبعد إجراء تقييم علمي وسياسي دقيق لمشروع التحالف السابق طيلة ستة أشهر، أظهرت الكثير من الأخطاء والسلبيّات، التي يجب تجنبها خلال الانتخابات المقبلة، مع مراعاة الكثير من التوازنات، وحسبه، لن يتحقق ذلك إلا في حال التفاوض محليّا بين مختلف الأحزاب، كما أبدى مقري استعداد تشكيلته السياسية للانخراط في أي مسعى تحالفي مع أحزاب أخرى، من أجل خوض غمار الانتخابات المقبلة، قائلا: "نحن نشجع التحالفات، كلما رأينا فرصة للتحالف نشجعها، لأننا نحبذه ونفضله، شرط أن يترك القرار النهائي بشأنها للقواعد المحلية بالولايات"، مشيرا إلى أن رسم خارطة الأحزاب في التحالف يجب أن يكون واقعيا، يشمل المساحة المشتركة والمتعلقة بالحريات، مع الأخذ بعين الاعتبار موازين القوى لكل حزب في كل ولاية.

وأشار إلى أن نموذج "تكتل الجزائر الخضراء" لن يتكرر بالشكل الذي كان عليه، لأنه بني على قرار مركزي فقط، مضيفا: "يجب أن نحافظ على مزايا التجربة، لكن سيكون القرار من تصميم القيادات المحلية، وهو نفس الأمر الذي سينسحب على أي تحالف آخر، حتى لو كان في إطار أقرب، على غرار مدرسة الشيخ نحناح"، مستثنيا من ذلك مكونات تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي أعلنت بعض أحزابها صراحة عدم التحالف نهائيا، بسبب الاختلاف حول البرامج، الذي اعتبره المتحدث حقا شرعيا لكل حزب، لأن لكل حزب فكرته وإيديولوجيته.

  • print