ميهوبي وبن شيخ وعائلته ألقوا عليه النظرة الأخيرة بقصر الثقافة

صديق الجزائر تيسير عقلة يوارى الثرى بمقبرة العالية وهذه وصيته الأخيرة

date 2016/11/26 views 15130 comments 5
  • بكاء وتكبيرات لتوديع تيسير عقلة
author-picture

icon-writer حسان مرابط

صحافي مهتم بالشؤون الثقافية والفنية

ودعت الجزائر، السبت، صديقها وابنها الملحن السوري تيسير عقلة الذي وافته المنية بالعاصمة البلجيكية بروكسل عن عمر ناهز 76 سنة، وسط حضور أفراد من عائلته وكوكبة من الفنانين الجزائريين يتقدمهم وزير الثقافة عزالدين ميهوبي ومدير الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة سامي بن شيخ ورئيس المجلس الوطني للآداب والفنون عبد القادر بن دعماش.

وألقيت السبت، بقصر الثقافة مفدي زكرياء بالعاصمة، النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد تيسير عقلة صاحب الرائعة الخالدة " ثورة الأحرار"،  قبل أن يوارى الثرى بمقبرة العالية، حيث اكتظ بهو القصر بحشد معتبر تقدمهم الوزير ميهوبي وأفراد من أسرة  المرحوم مثلتهم ابنته سماح وابنه فيصل عقلة.. إلخ، وكوكبة من الفنانين الجزائريين على غرار فريدة كريم "خالتي بوعلام"، "حسان بن زراري"، "قويدر بوزيان"، "كمال معطي" نجل الفنان معطي بشير، بن زينة ووجوه أخرى بكته وحزنت لفراقه وأبت إلاّ أن تودع أحد أبرز رموز الموسيقى العربية وصديق الجزائر.

وبعد وصول جثمان الفقيد المسجى بالعلم الجزائري في حدود العاشرة صباحا، خيّم الحزن على الجميع  وسط أجواء مهيبة ميزها البكاء والتكبيرات، حيث بدا الحضور متأثرين بفقدانه، كما قرأ المشاركون في الـتأبينية الفاتحة على روح الراحل.

 

ميهوبي: نفذنا وصية عقلة.. الجزائر أحبّته وأحبّها

وقال وزير الثقافة ميهبوبي "أنّ تيسير عقلة فنان مبدع ومتألق، فقدته الجزائر والعالم العربي، قامة فنية متميزة ولعلّ جيلا بأكمله عاش على إيقاعاته وألحانه، وكان وراء تطوير الأغنية الوطنية في بلادنا، وقدم الكثير من الألحان التي ارتبطت بها أسماء لاحقا، كما ارتبط اسمه بالجزائر التي احتضنته بدورها".

وأضاف ميهوبي لـ"الشروق": "حتى وإن كان أجله في بلاد الغربة، إلا أنّه كان قد أوصى بأن يدفن بالجزائر البلد الذي أحبه وأحبه، لهذا فإننا كان علينا القيام بالواجب وننقل جثمانه إلى الجزائر وتلقى عليه النظرة الأخيرة ويوارى التراب في العالية رحمه الله".  

 

نجلته سماح عقلة: والدي دخل الجزائر ملكا... وأمنيته تحققت

وقالت سماح عقلة ابنة الفقيد أنّ أمنية والدها كانت أن يعود إلى الجزائر، التي احترق قلبه عليها، ويدفن في أرضها ووسط أهله. وأكدّت لـ"الشروق" أنّه بعد 40 سنة تحققت أمنية والدها ودخل الجزائر كملك معززا مكرما. ونوهت بجهود السلطات الجزائرية سواء مصالح الرئاسة أو وزارة الثقافة وهيئاتها المختلفة.

وأكدّ نجله فيصل لـ"الشروق" أنّ والده أحد أعمدة الفن الجزائري، فكان قائدا وعازف جوق وملحنا أيضا، أعطى الكثير للفن الجزائري، لكن قُدّر له أن يعيش في الغربة، وقدرّ له أن يدفن في الجزائر، باعتباره ابن الجزائر  التي عاش فيها لفترة رغم الغربة الأخيرة.

 

بن شيخ: سنجمع أعمال تيسير عقلة.. والرئيس أولّ المعزين لعائلته

وبدوره لم يخف مدير "حقوق المؤلف" سامي بن الشيخ أنّ تيسير عقلة فنان كبير ومساره عريق، قدم الكثير للموسيقى والأغنية الجزائرية وكان يعتبر نفسه جزائريا رغم سوريته، بالنظر إلى الأعمال التي قدمها للجزائر. وأوضح بن الشيخ لـ"الشروق" أنّه رغم الظروف التي دفعته إلى الهجرة، غير أنّ وصيته كانت أن يتم دفنه في الجزائر. ولفت أنّ السلطات لبت الدعوة بدءا من رئيس الجمهورية الذي كان السباق إلى تعزية عائلة المرحوم. وأشار بن الشيخ أنّ هيئته ستجمع أعمال تيسير عقلة سواء التي أنتجت أو لم تنتج بعد، وفق اتصالات جارية في الفترة الراهنة مع عائلته سواء الموجودة في الجزائر أو في أوروبا أو في دبي حول الموضوع.

 

بن دعماش: عقلة يملك زهاء 150 لحن.. إنّه عبقري

ومن جهته أوضح بن دعماش رئيس المجلس الأعلى للآداب والفنون أنّ تيسير عقلة اسم من الأسماء اللامعة في ميدان الفن، ولو أنّه مكث فترة قصيرة بالجزائر، لكن حبه للفن وللجزائر أعطى كل ما عنده للأغنية الوطنية الجزائرية. وأكدّ بن دعماش لـ"الشروق" أنّ تيسير عقلة يملك قرابة 140 أو 150 لحن وعمل كثيرا مع المطربين الجزائريين كناجية تيسير التي كانت زوجته ومهدية وبلفروني وسلوى وغيرهم، وبالتالي فإنّ عقلة عبقري وذكي وجامعي، قدم إلى الجزائر بعد الاستقلال، لأنّه كان يحبها ويعرف تاريخها ويعرف الموسيقى الجزائرية التي تعلمها وأصبح يلحن جزائريا. وأشار المتحدث أنّه اعترافا له فإنّه ينحني تواضعا ويعترف به وبجميله.

 

بوزيان: عقلة منح ثمرة شبابه للجزائر

وقال الفنان قويدر بوزيان أنّ تيسير عقلة ليس صديق الجزائر فحسب، بل إن ثمرة شبابه كانت في الجزائر التي غادرها سنة 1974 نحو بروكسل، لكن عصارة أفكاره وعمله الفني واللحني كانت في الجزائر ولا أحد ينسى رائعة "الأحرار"، سيرّ الأوركسترا لسنوات، وتكون على يده العشرات من الفنانين رغم أنّ مستوى الموسيقيين في تلك الفترة لم يكن عاليا سواء دراسيا أو تقنيا..، لكن تمكن من تأطيرهم وبتميز.

  • print