عبد الرؤوف يتلقى "دعما" من تونس!

date 2016/11/27 views 5013 comments 4

في الوقت الذي مازال فيه مناصر مولودية الجزائر عبد الرؤوف، يُغرق عينه الدامية والضائعة في أحداث عنف في ملعب الخامس من جويلية، بالدموع، وفي الوقت الذي مازالت السلطات الجزائرية عاجزة عن كبح جماح العنف الهائج، في كل مكان، وعن تحسين اللعبة وظروف متابعتها.

قرّرت الجامعة التونسية لكرة القدم، بالتعاون مع مصلحة البريد التونسية، الانطلاق رسميا في بيع التذاكر عبر الإنترنت، والغلق النهائي لأكشاك "الذلّ"، كما تسمى في تونس، حيث كانت الأجساد الشبابية تلتصق ببعضها البعض، وتُولّد كل صور الانحراف من مشادة وسوق سوداء وعداوات، طلبا لتذكرة دخول الملعب، موازاة مع غرس كل الملاعب التونسية بمقاعد مريحة للمتفرجين، لأجل أن تتحول لعبة الكرة أشبه بمسرحية يتابعها عشاق الفن الراقي، لتلتحق تونس ببقية دول شمال إفريقيا، ولا نقول أوربا، التي صارت مثل هذه المظاهر الحضارية فيها، من المُسلّمات.

لا نفهم لمَ ترفض مختلف الوزارات التعاون، لأجل قهر مارد العنف في الملاعب، الذي انتقل إلى أعراسنا وشوارعنا ومدارسنا وجامعاتنا ومستشفياتنا وحتى إلى بيوتنا ومساجدنا، ولا نفهم لم لا توقف السلطات كرة القدم نهائيا، بعد أن تأكد أنها صارت تساهم في نشر الفتن بين المواطنين، وفي نشر الفساد، حتى صار اللاعبون أنفسهم الذين يتقاضون أعلى الأجور في الجزائر، يتعاطون كل أصناف المخدرات كما فعل اللاعب الدولي السابق يوسف بلايلي، وكما سقط أمس قلب هجوم شباب بلوزداد عادل بوقروة الذي أوقفته مصالح الأمن وهو في حالة نقل مشروبات كحولية ومخدرات.

لقد تبيّن مع مرور السنوات، وتوالي الأحداث المؤلمة، أن الطرف الذي من المفروض أن يتحرك، مازال في موقع الذي يحرّك عينيه للتفرج، وشفتيه للتنديد، بينما ظلت يداه مشلولتين رافضتين تغيير هذه المناكر التي طالت حياة الشباب الآن، وسيكون من المحرج أن نقدّم هذا التعاون في تونس بين وزارة الرياضة والبريد لأجل تكريم المناصر، بينما تعجز وزارة البريد عندنا عن الانتقال بالإنترنت إلى خدمة المواطنين وخدمة مصالحها، وهي التي عجزت في نسختين متتاليتين من شهادة البكالوريا عن منع الغشاشين من تحويل حلم الطلبة إلى كوابيس.

سيكون لعبد الرؤوف ولوالدته، مزيد من الشركاء في الألم، ما دام الذين يجلسون أمام الحواسيب، لا يعلمون بأنها اخترِعت لصالح الإنسان، حتى تنقله من العالم البدائي، إلى عالم يمنحه كرامته التي أهينت، عندما وقف في الطابور أمام أكشاك التذاكر، وأمام رجال الأمن وهي تفتشه مثل المجرمين، وعلى مقاعد الإسمنت الباردة وهي تأكل من وقته الساعات، ومن جسده الصحة، ومن معنوياته السعادة، وسيكون لعبد الله الملايين من الرفقاء في شتى المجالات، فإذا كانت هذه هي حال عبد الرؤوف، الذي اشترى تذكرة ودخل الملعب للتفرج على لعبة الكرة، فلكم أن تتصوروا حال الشباب، وهم يطلبون عملا أو سكنا، في طوابير الذلّ التي تبدأ ولا تنتهي.

  • print