كان شعارا لليمين الفرنسي دون غيره

"تمجيد الإستعمار" كلمة سر كلّ مرشحي الرئاسيات في فرنسا

date 2016/11/27 views 6444 comments 11
  • العلاقات مع الجزائر "ستقتحم" الحملة الانتخابية الفرنسية
author-picture

icon-writer محمد مسلم

مسؤول الملف السياسي بجريدة الشروق

أصبح الدفاع عن الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر قاسما مشتركا في خطاب مختلف المرشحين للانتخابات الرئاسية الفرنسية، بغض النظر عن خلفياتهم الإيديولوجية والسياسية. وهو ما يعتبر تراجعا عن موقف سجله اثنان من الرؤساء الفرنسيين (هولاند وساركوزي).

فبعد أن وصف فرانسوا فيون، المرشح الأوفر حظا لتمثيل اليمين (حزب الجمهوريين) في الرئاسيات الفرنسية، الاستعمار بأنه مجرد "تبادل ثقافات"، وأعلن استعداه لمراجعة المنظومة التربوية في بلاده بشكل يسمح بتدريس الجانب الإيجابي للاستعمار، التحق مرشح آخر محسوب على اليسار بالركب، وهو إيمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد السابق في حكومة مانويل فالس المكلف من قبل الرئيس فرانسوا هولاند.

ماكرون يبدو أنه خرج عن الأدبيات السياسية للحزب الاشتراكي بخصوص الماضي الاستعماري لبلاده في الجزائر، ففي آخر "خرجة" له، قال: "... في الجزائر كان هناك تعذيب، ولكن أيضا ظهور دولة وثروات وطبقات متوسطة، هذه حقيقة الاستعمار. لقد كانت هناك عناصر للتحضر وأخرى للوحشية"، في تمجيد واضح لجرائم سبق أن أدينت من قبل الكثير من السياسيين الفرنسيين.

ويضاف إلى هذين المرشحين، مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية)، التي تعتبر الأكثر عدوانية تجاه الجزائر، فهي تعتبر مطالبة الجزائريين فرنسا بالاعتذار "إهانة" لبلادها، وترى في اعتراف فرانسوا هولاند بمجازر 17 أكتوبر 1961 "انبطاحا" للرئيس بوتفليقة.

تمجيد فرانسوا فيون للاستعمار الفرنسي في الجزائر، كان منتظرا بحكم خلفيته اليمينية، كونه ينتمي إلى الحزب الذي اقترح ودافع عن مشروع قانون 23 فيفري 2005 الممجد للاستعمار، إلا أن انضمام الوزير السابق لهولاند الاشتراكي، إلى المدافعين عن جرائم الاستعمار، يؤشر على أن قضية الاستعمار ستكون حاضرة وبقوة في خطاب الحملة الانتخابية للمرشحين للرئاسيات الفرنسية.

وإن كان المرشح الرسمي للحزب الاشتراكي لا يزال لم يحسم في هويته بعد، في ظل تردد فرنسوا هولاند الذي تشهد شعبيته تراجعا حسب عمليات سبر الآراء، إلا أن المراقبين يتوقعون أن ينخرط مرشح اليسار بدوره ومهما كان اسمه، في جدل الماضي الاستعماري، حتى لا يخسر نقاطا في السباق، خاصة إذا قرر الوزير الأول، فرانسوا فيون، خوض السباق بديلا. 

وتشهد المجتمعات الغربية ومنها المجتمع الفرنسي نزوعا مخيفا نحو اليمين المتطرف المتشبّع بمعاداة الأجانب، وهو ما ولّد انطباعا لدى الساسة الفرنسيين يدفعهم نحو السقوط في الخطاب اليميني، أملا في استقطاب أصوات شرائح واسعة من الناخبين. ومن شأن فوز دونالد ترامب بسباق البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية، أن يزيد الأوساط اليمينية في أوربا وفي فرنسا على وجه الخصوص، زخما خلال الاستحقاق الرئاسي المقبل.

ويؤشر هذا المعطى على أن العلاقات الجزائرية الفرنسية ستكون حاضرة وبقوة خلال الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية ربيع العام المقبل، لأن المتسابقين نحو قصر الإيليزي، سيحاولون الجري وراء أصوات الأوساط اليمينية، خاصة المتطرفة منها، لقطع الطريق على مارين لوبان.

  • print