مطفرة في الزوالي!

date 2016/11/28 views 3754 comments 3

عندما يُضرب رئيس حزب عن الطعام والكلام، احتجاجا على ما يراه "مظلمة" من الإدارة، هل يُمكن أن يلوم هؤلاء وأولئك مواطنا غلبانا مزلوطا على غضبه واستيائه من عديد "المظالم" التي يعتقد أن الإدارة قد اقترفتها في حقه لسبب من الأسباب؟ وقبل ذلك: كيف يُضرب سياسي بسبب تهديم بابي فيلته، ولا يُضرب عن تدمير عشرات ومئات الأبواب التي سدّت في وجه الزوالية؟

الأكيد أن الوزير والوالي والمير والمدير ورئيس الحزب، وغيرهم، هم مواطنون قبل أن يكونوا مسؤولين، لكن ماذا لو انتهج المواطن البسيط سياستهم، فاحتج على طريقتهم، ورفع سقف الاستنكار.. اعتقد أن المئات أو الآلاف سيدخلون وفق هذه النظرية في إضراب عن الطعام، لكن ربما الفرق بين "الكبار" و"الصغار"، هو أن النوع الأول "مسنود"، فيما النوع الثاني "مقطوع من شجرة" للأسف!

هناك مواطنين في مختلف ولايات الجزائر العميقة، يحتجون يوميا بسبب الطرقات وتوزيع السكن وقفة رمضان ومنحة المعوزين و"الحقرة" والشغل والبيروقراطية، وغيرها من المآسي الاجتماعية، لكن في القليل من الحالات، يجدون من يستمع إلى انشغالاتهم ويحلّ مشاكلهم، فيعمّ اليأس والقنوط، وتغيب الحلول أو تغيّب لأسباب واهية!

من المفروض أن القانون هو الفاصل بين الظالم والمظلوم، لكن أحيانا البعض يُريد قانونا على المقاس، فيظلم غيره عن قصد أو دون قصد، وإذا اشتكى المتضررون، قال ما لهم، وإذا سكتوا، إمّا قال: "هاذوك ناس ملاح"، وإمّا قال: "هاذوك جايحين"!

الكثير من التجاوزات على المستوى المحلي، لا يُريد الوالي والمير ورئيس الدائرة، رؤيتها، حتى لا يقلب المواجع، أو حتى يتجنب المتاعب والمصائب، وفي هذه الحالة المرضية، فإنه في الغالب "مطفرة" في الزوالي، بمجرّد أن يُخطئ، تتحرّك ضده جرّافة العقاب!

على سبيل المثال لا الحصر: ماذا لو تحرّكت فعلا الجرّافات للبحث عن البنايات والفيلات الخارجة عن القانون؟.. ماذا لو نفذت "البطاقيات الوطنية" تحقيقاتها بأثر رجعي؟.. ماذا لو حوسب الوزراء والنواب والأميار السابقون والمعزولون والمحالون على التقاعد، وفـُرض عليهم التصريح بممتلكتهم قبل استلام المنصب وبعد مغادرته؟

الإجابة والواقع، سيكونان مؤلمين، لأن الضحايا والأضاحي بالشكارة، لكن الذي يوجع قلوب المعذبين، هو "معاقبة" الضعفاء قبل الأقوياء، وإذا عوقب القويّ فإنه لذرّ الرماد في العيون، وهو الاعتقاد الذي لا يُمكنه أن ينتهي بإقرار الهدنة بين هؤلاء وأولئك!

  • print