ما هكذا يُعامل الأساتذة والمربُّون!

date 2016/11/28 views 7039 comments 16
رشيد ولدبوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

الإجراءات الاستثنائية التي اتّخِذت أمس لإجهاض تظاهرة العمال والموظفين الملبين لنداء التكتل النقابي بالاحتجاج أمام المجلس الشعبي الوطني، سواء بغلق مداخل العاصمة ومحاصرة المحطة البرية بالخروبة، أم التصدي للمتجمهرين أمام البريد المركزي، وغيرها من الإجراءات القمعية التي حالت دون إيصال المحتجِّين كلمتهم إلى السلطات بأسلوب راقٍ.. وهو الاحتجاج السلمي الذي يضمنه الدستور وقوانين الجمهورية، تؤكد أن البوصلة فعلا ضاعت في هذا البلد، وإلا ما معنى حرمان أهم فئة من التعبير عن انشغالاتها؟

 أستاذة ومعلمون أفنوا حياتهم في التربية والتعليم، يُشحَنون في عربات الاعتقال ويطرَدون عنوة من العاصمة، بينما كان يمكن السّماح لهم بالتّجمع وإيصال رسالتهم، ما داموا يتصرَّفون بأسلوبٍ حضاري بعيدا عن العنف والفوضى، بل إن حركتهم لم تبدأ من اليوم وإنما سبقتها نداءاتٌ ومناشدات وإشعارات وتصريحات كلها رافضة للإجراءات الاعتباطية المتخذة في مشروع قانون التعاقد الجديد.

أزمة كبيرة صُنعت من العدم حيث لم يكن الإقبال كبيرا على التقاعد النسبي، وكان الكثير من الموظفين يفضل البقاء في منصب عمله رغم استيفائه شروط التقاعد النسبي، غير أنه بعد أن تفتقت أذهان المسؤولين عن فكرة إلغاء التقاعد النسبي والتقاعد المسبق دون شرط السنّ وأعطيت آجالٌ لذلك، سارع كل من توفرت فيه الشروط إلى تقديم ملف التقاعد، ونتج عن كل ذلك حالة نزيف غير مسبوقة خاصة في قطاع التربية، حيث تشهد المؤسسات التربوية حالة شغور غير مسبوقة أثرت على السير العادي لها وزادها الإضراب المتجدد سوءا وترديا.

ومع منع احتجاجهم السلمي وقمعهم، بات أمامهم الإضراب هو الحل الوحيد لمواجهة تعنُّت الحكومة وإصرارها على عدم التراجع عن إلغاء التقاعد النسبي والتقاعد المسبق، وسيكون لهؤلاء مبرِّرٌ قوي لمواصلة الإضراب الذي بدأ يخفت خلال الأيام الماضية بعد أن تزايدت الانتقادات ضد إقحام التلاميذ في قضية تخصُّ الكبار ولا علاقة لهم بها إطلاقا.

ومع ذلك، فإن المبالغة في استخدام حق الإضراب خاصة في قطاع التربية والتعليم يضرُّ بمستقبل أبنائنا، وعلى تكتل النقابات أن يواصل نضاله من أجل تحقيق المطالب التي يرفعها بعيدا عن أسلوب ليِّ الذراع بالركون إلى الإضراب كأسهل وأسلم وسيلة احتجاج، وفي المقابل على السلطة أن تتوقف عن المعالجة الأمنية للاحتجاجات السلمية لأنها تزيدها انتشارا وتوسُّعا.

  • print