الأجور والشعبي "المحقور"!

date 2016/11/29 views 24364 comments 9

النواب "مساكين" لأنهم سيتقاضون 78 ألف دينار فقط، في تقاعدهم، بعد 5 سنوات خدمة في البرلمان، بينما الوزراء "حشاوها" لأنهم سيقبضون معاشا مئة بالمئة من أجرتهم التي تساوي أو تفوق الخمسين مليون سنتيم، ويكفيهم لذلك العمل في الحكومة 6 أشهر متتالية، أمّا العامل الكحيان، فسيستفيد من بقشيش قدره 18 ألف دينار شريطة أن "يهنبر" 32 سنة كاملة !

هذه الأرقام والشروط جاءت على لسان بعض ممثلي الشعب بالبرلمان، خلال مناقشة تفاصيل مشروع قانون التقاعد، والحقيقة إن الوزير الذي "يخلص" عشرات أضعاف الأجر الوطني المضمون، لا يُمكنه أن يشعر بالجمرة التي تكوي الزوالية، حاله حال النائب الذي سيحسب عند نهاية المهمة قرابة المئتين مليون، فشتان بين الدينار والمليار !

حكاية "الحشوة" في توزيع الأجور، لا تختلف كثيرا عن "الرشوة" التي حوّلت انتهازيين ووصوليين و"غمّاسين" إلى أثرياء دون أن يتعبوا أو يكدّوا، ودون أن يُغامروا، ومن دون أن يخسروا ولا مليما واحدا، ولذلك، يتكاثر "البقارة" ويتسابق أصحاب "الشكارة" محليا، كلما عادت الانتخابات التشريعية والمحلية، فتعمّ عمليات بيع وشراء رؤوس قوائم الترشيحات بالجملة والتجزئة !

من كان ينتظر بفارغ الصبر إلغاء الضرائب المتضمنة في قانون المالية لسنة 2017، وإحباط الزيادات "في كلّ شيء"، عليه أن ينتظر المزيد من الأعوام، ومن ينتظر وقف قانون التقاعد الجديد بنسخته اللاغية للمسبق، فعليه كذلك أن ينتظر إلى ما لا نهاية، فالنواب بطبيعتهم الحالية، لا يُمكنهم أبدا سوى تثبيت التشريعات حتى وإن كانت قاسية على رقاب المواطن!

من الطبيعي أن يمرّ ما لا يتوقعه عاقل، فعندما يُضيف "نواب الشعب" ضرائب ورسوم مستحدثة بقيمة 2000 مليار، من دون أن تطلب الحكومة ذلك منهم، فلا ينبغي الاستغراب، وإذا عُرف السبب بطل العجب، وفي هذه نماذج حيّة وعيّنات لا تموت، تشهد إلى الأبد عن تمثيل السادة النواب على المواطنين بدل تمثيلهم والدفاع عنهم بالنفس والنفيس والتنفيس!

هذه هي واحدة من المبررات التي تجعل المواطن البسيط يغيب عن المواعيد الانتخابية، إمّا مقاطعا أو غير مكترث أو معاقبا لكلّ المترشحين والمنتخبين، والنواب والأميار، الحاليون منهم والسابقين، الأحياء والأموات، وإن كانت هناك دون شك أفراد ومجموعات قد تستحق التقدير والعرفان، لكنها حفنة وكمشة لا يُمكنها إلاّ تزويق أغلبية تغرّد دائما ضدّ ما يُريد أن يسمعه الجزائريون !

  • print