لاحق بلا قوة

date 2016/11/29 views 1723 comments 0

لا تنزاح سيطرة القوة إلا بالقوة.. هو قانون التدافع الأبدي، وسنة الله الخالدة في الحياة ولذا يبقى الحق مقيدا بشروط الواقع والادعاء بالحكمة المثبطة والتريث المذل والتبصر الأعمى والصبر المهين حتى تتقدم القوة فتنيخ له مطايا الأحداث ظهورها فيركب حينذاك لتشرق الدنيا بنور الحق.. كما حاول شاعر الثورة الجزائرية العظيم مفدي زكريا أن يقول: إن رأيت الكون يسجد خاشعا للحق والرشاش ان نطقا معا.. ولن يلتفت الناس للمهزومين المكسورين ولن تفعل دماؤهم المبعثرة أكثر من الإحساس المؤقت بالمواساة.. ويبقى النادبون حظهم على قوارع الطرق لا يغنيهم بكاء ولا توسل ولا تسول على طريقة وزير خارجية قطر السابق..

في سورية وفي فلسطين.. درس الصراع الأبقى إنه لا يفل الحديد إلا الحديد.. في سورية عندما بذل الجيش السوري جهده وتقدم ليواجه حربا كونية فانتزع مدن سورية الاستراتيجية واحدة تلو الأخرى بعد أن أمن العاصمة واللاذقية..ها هو قد أنهى معركة حمص وحماة ويوشك أن ينهي ملحمة حلب فتنكسر إرادة الدول الإقليمية التي غذت الشر والقتل ويسقط في يد الأمريكان الذين حاولوا التشويش على الدولة السورية بالاتهام بأنها تستخدم السلاح الكيمياوي.. في سورية بعد خمس سنوات يحرز الجيش السوري الانتصار الاستراتيجي بفرد سيطرته على مدن سورية الاستراتيجية كلها.. والمتبقي من التراب السوري مسألة وقت فقط وتحصيل حاصل..

وفي فلسطين ليس سوى المقاومة من يمتلك لغة يفهمها الصهاينة.. فكل الحكمة والصبر وطول النفس في المفاوضات التي كابدها الفلسطينيون لم يصل منها إلى العدو إلا الإحساس بالغرور والمماطلة والالتفاف على كل الاتفاقيات فغدا المشهد كله رهين بالاصرار مجددا على استئناف جهاد شامل ومقاومة لا حدود لها.. في فلسطين -حيث الشعب كله في رباط- تدرك طلائعه المقاومة ان جولات المعارك سجال ولن تكون الخاتمة كما يريده العدو حيث يفرض شروطه الآن في ميدان العمل السياسي بتجاهله لكل ما تم الاتفاق عليه ذلك لسبب واحد فقط هو أن الحق الفلسطيني لا يقف خلفه قوة تجعله واقعا.. فرغم كل التعاطف الدولي على المستويين الرسمي والشعبي إلا أن شيئا على الأرض لن يتغير حتى تصبح قوة الفلسطينيين قادرة على إرهاق الكيان الصهيوني حينها وفقط يمكن أن تكون المفاوضات مجدية.

التضامن مع فلسطين لا يكون صحيحا إلا بتوفير شروط المقاومة والكفاح للشعب الفلسطيني، وبرفع المعرقلات أمام شباب فلسطين لأن استقلال فلسطين هو في جوهره تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة كلها فلا أمان ولا إيمان لمن ضيع فلسطين، هذا درس مهم لابد من وضعه نصب الأعين والتحرر من الحسابات المخلة بالمروءة والقاتلة للعمر والمضيعة للحقوق.. أما درس سورية فهو يعني ببساطة أنه لولا أهل البلد وجيش البلد لن تجدي نفعا كل المساعدات الخارجية.. فلئن هبت جهات عديدة لنجدة سورية بعد أن سبق من سورية انها كانت المعين للجميع في محنه وظروفه القاسية.. لئن هبت تلك الجهات فهي لا تعبر أكثر من موقف أخلاقي إنما الفضل كله يعود إلى أبطال الجيش السوري وإلى الشعب السوري التاريخي صانع الحضارات الذي لا يمكن أن يكون وعاء للتطرف والقتلة.

في فلسطين وسورية تتجدد معاني الدروس الكبيرة.. لا جدوى من المفاوضات بلا مقاومة مرهقة للعدو.. وهكذا ينقشع الضباب.. وتنتصر سورية وفي ذلك سير أكيد نحو انتصار فلسطين.. تولانا الله برحمته.

  • print