هزيمة الدلاع والبيض!

date 2016/11/30 views 5362 comments 6

وزارتا التجارة والفلاحة، بعد ما فشلتا صيفا في السيطرة على أسعار "الدلاع"، تفشل شتاء في ضبط تسعيرة البيض، وهذا دليل آخر، على أن المشكلة في الصرامة والرقابة وسيف الحجاج، وليس في قانون العرض والطلب، الذي يسري في مختلف البقاع بطريقة منتظمة، إلاّ في أسواقنا، فإنه مازال أسير العشوائية وربما الفوضى المنظمة!

عندما يتجاوز "يا عجابة ربي" سعر حبة البيض الـ15 دينارا، فهنا لا ينبغي فقط تحرّك مصالح التجارة والفلاحة، ولكن على كلّ الحكومة أن تتحرّك، لتفسّر للمستهلكين هذه الزيادات الغريبة، التي انتقلت من "البرستيج"، إلى استهداف القدرة الشرائية لعامة الجزائريين بضرب "أكل الفقراء"!

مهما تعددت المبررات، ومحاولات "مسح الموس" تارة في تجار الجملة، وتارة في تجار التجزئة، وتارة في الفلاحين، وتارة في الوسطاء والسماسرة، وتارة أخرى في المستهلكين أنفسهم، فإن الحالة تبقى مدعاة للقلق، لأنها أصبحت مفرخة للفنتازيا والتسيّب والنهب وإدخال أيدي هؤلاء وأولئك في جيوب "الضحايا" خارج القانون والأخلاق!

أزمة أخرى، تحوّلت إلى محنة، هي ندرة الحليب، فهل يُعقل، مهما كانت الأسباب، أن تعود الطوابير على "شكارة الحليب" في 2016؟ ويُضطر المواطن للاستيقاظ في جُنح الظلام للظفر بهذه المادة الأساسية المدعمة؟ ويُضطر بالمقابل التجار إلى إخفائها وبيعها تحت "الكونطوار"؟

هذه المشاهد المأساوية، تضرّ ولا تنفع، ولا تنتظروا أن يشعر أيّ مواطن بالأمان والطمأنينة وهو يُضرب في "بطنه" برفع الأسعار واختلاق ندرة السلع وفرض الطوابير، وهنا لن تكون تغريدات المسؤولين بوزارتي التجارة والفلاحة ومصالح الجودة وقمع الغش، ومختلف الاتحادات والجمعيات الناشطة في الميدان، سوى كمن يؤذن في مالطا!

صدق من قال إن التحكّم في الأسواق، هو ضمان أيضا للاستقرار، وحتى إن كان هذا الأمر عن طريق إغراء "الكروش" وإسكاتها أو إلهائها، فإن في ذلك خير للجميع، وقديما قالوا وأصابوا: "كي تشبع الكرش تقول للرّاس غنـّي"، لكن إذا "جاعت" والعياذ بالله فإنها تصبح "تشارشي"!

مشروع مراجعة الدعم، وحكاية استفادة "الشاقي والباقي والباكي"، من أموال "السوسيال"، يجب أن ينجح، فمن غير المعقول أن يتزاحم الوزير والمدير والمير والغفير وسائق الحمير، في نفس الطابور الذي يوزع الخبز والزيت والسكر والحليب بالتسعيرة المحدّدة أساسا للمعدومين وضعيفي الدخل.. فعلا من المضحكات المبكيات أن يتساوى الجميع في التعريفة باسم العدالة الاجتماعية، ويصغرون ويكبرون في الأجور بحجة إن "الله خلق وفرّق"!

  • print