بوليتيك بالدقّ!

date 2016/12/01 views 7715 comments 4

حسابات وحساسيات التشريعيات المقبلة، بدأت تفجّر الوضع بين "الأشقاء" داخل الحزب الواحد، ولذلك كان "الدقّ" سيّد الموقف بين رئيس كتلة نيابية، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، أمام "ربي وعبادو"، بينما كانت مثل هذه النزاعات والخلافات تدور حصريا وفقط داخل الغرف المظلمة، وحتى إن استعمل البعض أجهزة التنصّت، فإن من الصعب التقاط الكلمات بوضوح وتشفير ما يُقال دون الاستعانة بجهاز "المورس"!

رحلة أو مهمة إلى الصين، كانت حسب الأصداء هي سبب "الفتنة"، بين مسؤولين في الأفلان، وما هذه سوى عيّنة لما حدث وقد يحدث بين مسؤولي أحزاب أخرى، وكم كان جميلا، لو انفجرت المعركة بسبب مشكلة تهمّ البلاد والعباد، ونتيجة خلاف حول قانون المالية مثلا، أو قانون التقاعد، اللذين يثيران الغضب والاستياء ويلغمان المصانع والإدارات والشارع!

لكن أن يتشاجر هؤلاء وأولئك، بسبب "رحلة" لا يُمكنها إلاّ أن تنتهي بـ "هبلة"، والأغرب هو تسريب أو إخراج مثل هذه "الثورات"، التي مثلما لا يجب إخفائها أو التستـّر عليها، فإنه ليس من اللائق تسويقها والترويج لها بطريقة تعطي الانطباع بأن "الحالة خلات" بين النواب، مهما اختلفت أحزابهم وحساباتهم، ممّن يُفترض أنهم يُدافعون عن المواطن وفقط!

مثل هذه الضربات و"النيران الصديقة"، لا يُمكنها إلاّ أن "تفضح المستور" وتحرّض المواطنين على مقاطعة كلّ ما هو سياسي، وعدم الثقة في كلّ ما يخرج من قبة البرلمان، وهنا من المفروض أن يلتزم صنـّاع "البوليتيك" أخلاقيات المهنة، وعدم التورّط في تسويد بقايا الأبيض في نشاط سياسي وحزبي ونيابي لم يعد يُسيل حتى لعاب الجياع!

نعم، هذه شجرة تغطي الغابة، وربما ما خفي أعظم، وسواء تعلق الأمر برحلة "صيد" إلى الصين أم أمريكا أم اليابان أم لوزوطو، فإن الكثير من الرحلات "السياحية" و"التجارية" أصبحت تثير الهلع والنرفزة والقلاقل بين "أصدقاء" لا تفرّق بينهم سوى المصالح، ولذلك لا غرابة في ما هو قادم، في سياق التخندقات والترتيبات المرتبطة بالترشيحات لعضوية البرلمان الجديد!

سواء تعلق الأمر بالأفلان أم الأرندي أم حمس أم الأفانا أم عهد 54 أم الإصلاح، أم غيرها من عشرات الأحزاب و"الحزيبات"، فإن الأغلبية المسحوقة لم تعد تكترث كثيرا لشؤون هؤلاء، فقد جفّ القلب، وتعب العقل، وفرغ الجيب، وفزع الهدوء، وهو أحد الأسباب المباشرة التي تحرّض عامة الناس على هجران صناديق الانتخابات كلما عادت، فهناك أولويات واهتمامات أخرى، وهذه حكاية أخرى للعبة القط والفأر!

  • print