أغسطينوس

date 2016/12/01 views 6620 comments 88

"نجح" في هذه المرة الأوغسطينيّون (نسبة إلى قديسهم أوغسطينوس)، نجحوا في إنجاز مافشلوا فيه من قبل.

سعى هؤلاء الأوغسطينيون – هنا ومن وراء البحر – منذ بداية هذه الألفية لإنتاج فيلم عمن يسمونه في أدبياتهم "القديس" أوغسطينوس وحسب علمي فقد حاول بعض أعضاء المجلس البلدي لمدينة سوق أهراس أن يتبنوا هذه الفكرة وينفذوها.. وأذكر أنني ناشدت إخواني في سوق أهراس أن لا يتورطوا في هذا العمل، وذكرتهم في رسالة مفتوحة بمثالب هذا "العبد" المسمى أوغسطينوس..(أنظر جريدة البصائر في 27 نوفمبر 2000). 

ولما لم تنجح تلك المحاولة سعى الأوغسطينيون إلى إقامة ملتقى دولي لم يجدوا أبلغ في الإهانة وآلم للنفس من إسناد إقامته والإشراف عليه إلى المجلس الإسلامي "الأعلى"... ولو لم تكن نية هؤلاء الأوغسطينيين سيئة لعهدوا بتلك المهمة إلى مؤسسة أخرى (وزارة الثقافة مثلا، وقد كانت على رأسها من تعرفون)، ولاختاروا لإقامته مكانا آخر غير فندق الأوراسي، رمز الجهاد والمجاهدين.. ورحم الله من قال: "رب يوم بكيت فيه فلما صرت في غيره بكيت عليه". 

وها هم الأوغسطينيون "ينجحون" في هذه المرة، فأنتجوا فيلما عن "قدّيسهم"، الذي موّلت جزءا من تكاليفه وزارة الثقافة في عهد "عز الدين" ابن الرجل الفاضل المجاهد "جمال الدين".

وقد بدأت الدعاية لهذا الفيلم بعرضه في مهرجان "العري" في "كرطاج" بتونس، وسيعملون على أن "يرفعوا" به خسيستهم في المهرجانات السينمائية شرقا وغربا – وسيعتبرونه من "أمجادهم". 

هذا الـ "أوغسطينوس" الذي يجتهد من نعرفهم – هنا وهناك – إلى جعله "رمزا" من رموز الجزائر، لا يستحق كل هذه الهالة، وذلك لأسباب ثلاثة: أولا: سبب إنساني، فهذا الـ "أوغسطينوس" كان عديم المروءة، ولم يكن ذا ذمة شريفة، ولا همة عالية، فقد عبث بشرف فتاة، خدعها فانخدعت له، ولما قضى منها وطره الخسيس لفظها لفظ النواة دون أدنى إحساس بما سبّبه لها برعونته وطيشه. والشرف هو الشرف عند الإنسان مهما يكن دينه وجنسه وعصره، إلا أن يكون خسيسا، رعديدا، فلا يقيم لهذه القيم وزنا. كهؤلاء الذين يدّعون "القيم" في كتاباتهم النثرية والشعرية وهم وبناتهم "أحلاس" الكباريهات باسم "الفن". 

ثانيا: سبب وطني، فالمعلوم عن هذا الـ"أوغسطينوس" أنه كان "حركيا" لروما، وكان شعاره، كما ذكر القسيس بيتر دو روزا في كتابه "التاريخ الأسود للكنيسة": "روما قررت والملف أغلق"، كما كان أو أصبح يقوله خدام فرنسا بالأمس واليوم...

إن المشاعر الوطنية قدر مشترك بين جميع الكائنات السوية، ولا يتجرد منها إلا "الناس" الفاقدي الإحساس، فيبدون "القابلية للاستخدام"، ولو ضد قومهم ووطنهم كهذا الذي جعله "السفهاء" "قديسا". 

ولهذا كان أتباع الرجل الشريف "المجاهد" "دونا" يعتبرون هذا الـ "أوغسطينوس" وأتباعه خونة، فيحرّمون مناداتهم بلفظ "الأخ"، ويمنعون دفنهم في مقابرهم.. ثالثا: سبب ديني، فالمعروف عن هذا الـ 

"أوغسطينوس" أنه كان يقول بالتثليث، ويدعو إليه، وله كتاب تحت هذا العنوان.. وأتباع سيدنا عيسى – عليه السلام – الحقيقيون مؤمنون بالله – عز وجل – إلها واحدا، لم يلد ولم يولد، ولم يتخذ صاحبه ولا ولدا.. ولا يؤمنون بأن عيسى إلها، أو نصف إله، أو ثلث إله، أو ابن إله... والقول الفصل فيمن يقول بالتثليث كهذا الـ "أوغسطينوس" هو قول ربنا - تعالى جله -: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة". 

وجاء في القرآن الكريم أن الله – عز وجل – قال لسيدنا عيسى – عليه السلام - : "أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي، ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام الغيوب، ما قلت إلا ما أمرتني به، أن اعبدوا الله ربي وربكم.." (سورة المائدة. الأيات 116 – 118). 

فهل شخص بهذه المثالب يستحق أن يفتخر به، وأن يتشرّف بالانتساب إليه؟ إنني مستيقن أن أناسا لا يؤمنون لا بـ "القديس" أوغسطينوس، ولا بالذي يدعو إليه من "خيانة" للوطن، و"تثليث" في "الدين"، ولكن داءا قاتلا أصابهم في مقتل لم يستطيعوا منه فكاكا، سماه أحمد حسن الزيات "داء الوظيفة". 

سيجادل أناس عن هذا الـ "أوغسطينوس"، ويقولون إنه "عالم كبير" و"فيلسوف خطير"، ولا يجادل أحد في ذلك، ولكننا لسنا من الذين يفصلون بين العلم والأخلاق، وبين العلم والوطنية، فمن كان عديم الأخلاق وعديم الوطنية فليكن ما شاء أن يكون، وقديما قيل:

لا تحسبن العلم ينفع وحده

مالم يتوج ربه بخلاق

  • print