"الشروق" تدخل ورشة الخياطة المركزية للأمن الوطني

هنا يفصل لباس الشرطة بأنامل المعاقين

date 2016/12/01 views 25295 comments 10
  • إنتاج 30 ألف قطعة شهريا على المستوى الوطني
  • 10 دقائق لإنتاج بدلة
author-picture

icon-writer روبورتاج: كريمة خلاص

صحافية بقسم المجتمع في جريدة الشروق اليومي

خلية نحل دؤوبة.. هي ورشة الخياطة المركزية للأمن الوطني التي بسط الجنس اللطيف سيطرته عليها، فمن بين 250 عامل بها 3 رجال فقط ينشطون في هذا المجال.

قد يدهش القاصد للورشة بحجم نشاطها اليومي وقد يدهش أكثر عندما يعلم أنّ من بين هؤلاء، وبامتياز، أشخاصا من ذوي الاحتياجات الخاصة.. صم بكم ومعاقون أبدوا مهارة وبلاء حسنا، فحجزوا لأنفسهم مكانة في قلوب المسؤولين والزملاء وغيّروا النظرة السلبية القاصرة إلى المعاق في بلادنا.. 

وبدوره، وفر الأمن الوطني فرص عمل أعالت عائلات عديدة في إطار السياسة الجوارية التي ينتهجها، حيث مكّن الزوالية من العمل والعلاج والإطعام كل بما يراعي ظروفه ووضعه الصحي وعلى هذا القدر كانت المردودية مرتفعة ومحفزة. 

"الشروق" فتحت أبواب الورشة ودخلت أقسامها وتحادثت مع عمالها ومسؤوليها، فاكتشفت صورة اجتماعية لعائلة كبيرة في غاية الرقي والإنسانية نحاول نقلها بأمانة... 

 

معوّقون أبهروا زملاءهم بمهارة الخياطة والإنتاج

كانت مفاجأتنا كبيرة ونحن نتجوّل بين أقسام الورشة عندما اكتشفنا من بين العاملات أشخاصا من ذوي الاحتياجات الخاصة.. سألنا المسؤولين فأكّدوا أنهم كغيرهم من العمال بل وأحيانا أفضل بكثير فهم يبدون مهارة عالية في التفصيل والتقطيع والخياطة.

ولتفاصيل أكثر تقربنا من موفق وردية، سيدة في نهاية العقد الخامس من عمرها، لا تتكلم ولكنها تذهلك بإتقانها عملها، تتواصل مع زملائها بالكتابة على الورق.

وحسب ما فهمناه منها، بلغة الإشارات، فهي مرتاحة جدا بالعمل هنا وتحس بأنها بين أهلها وذويها.

مسؤولة الورشة سعاد أكدت لنا أن وردية تستعد للتقاعد قريبا بعد مسيرة عمل فاقت 25 عاما إلى جانب زميلات أخريات في نفس الوضعية بعضهن تقاعد وبعضهن الآخر لا يزال يعمل.

 

تكييف المهام لذوي الأمراض المزمنة والعاهات

في كل مرة نمر بالأقسام كنا نلحظ نساء على الجانب مصطفات على الكراسي سألنا رئيسة المصلحة الملازم سعاد فأكدت لنا أنهن نساء يعانين وضعيات خاصة، إما أمراضا مزمنة أو مستعصية أو خضعن لعمليات جراحية أو حوامل لا يقوين على الحركة أو العمل على الماكنة، حيث تم تكييف مهامهن حسب وضعيتهن الجسدية والصحية. 

بدورهن هؤلاء النساء، أكدن لـ "الشروق" مراعاة ظروفهن في كل مرة يتقربن من المسؤولين، وهنا قدّمت بعضهن مقارنة عميقة بين القطاع الخاص الذي أنهكهن واستغلهن بفحش وبين قطاع الأمن الذي وفّر لهن تغطية صحية كاملة وحقوقا مهنية لم يجدنها في الخارج. 

 

أغلق محلّه ليعمل خياطا في الأمن 

من بين 250 عامل، 3 رجال فقط يزاولون مهامهم بالورشة، العدد كان أكبر من هذا بقليل لكن الهيمنة الأنثوية على القطاع تظل جليّة. 

يقول جمال في الأربعين من العمر "دخلت الورشة وأنا في الـ 24 من العمر بعد تكوين في المركز المهني وقضيت نصف عمري بين أخواتي في الورشة في وسط أسري وأخوي محض نفرح لفرح بعضنا ونحزن لحزنهم لم نحس يوما بالغربة أو التمييز". ويستشهد جمال بصديقة الذي كان بجواره مؤكدا أنه أغلق محله ليعمل خياطا في الورشة، وعندما سألنا المعني أكد الأمر بالفعل بحجة غلاء الكراء وقلة الإقبال على النشاط من قبل المواطنين. 

 

من تقطيع القماش إلى الكي.. هكذا يخاط لباس الشرطة

يمر لباس الشرطة بمراحل عديدة قبل أن يأخذ شكله النهائي وكل المراحل عبارة عن حلقات مهمة في السلسة لكن أهم حلقة برأي العاملات والمسؤولين هي المرحلة الأولى المتمثلة في تقطيع القماش وتفصيله، فإن صلحت صلح ما بعدها وإن فسدت هلك كل ما يأتي بعدها.

وبعدها توجه هذه القطع إلى قسم آخر يوزع كل نموذج على صف يحوله إلى الصف المجاور، وهكذا إلى أن تستكمل كل المراحل من خياطة وتلصيق وترتيب وتصل في المرحلة الأخيرة إلى المكواة التي تقوم بالروتوشات الأخيرة قبل وضع البدلة حسب الأحجام في أكياسها الخاصة بها. ونفس الأمر بالنسبة إلى القبعة التي تمر بمراحل معقدة. 

 

10 دقائق لإنتاج بدلة كاملة وأنيقة 

بسرعة تفوق الخيال يتم إنجاز بدلة كاملة لأعوان الأمن لا تتعدى آجالها 10 دقائق، حسب ما أجمعت عليه العديد من العاملات ذوات الخبرة في المجال فبعد تقطيع القماش توزع القطع على الصفوف كل حسب اختصاصه لتجمع بعد 10 دقائق في الصف الأخير وتوجه إلى الكي.

وهنا تؤكد سعاد أن الورشة المركزية تنتج نحو 250 بدلة في اليوم ونحو 400 قبعة أخرى. 

 

الهامل يستجيب لمطالب الشرطة ويخصهم ببدلة جديدة 

اشتكى العديد من أعوان الشرطة في لقاءات متكررة جمعتهم باللواء الهامل من سوء البدلة التي يرتدونها في الوقت الحالي، وبناء عليه تم الاستجابة لهذه المطالب وتقرر تصميم بدلة أكثر مناسبة من سابقتها تضمن حسب العميد بوخليفة أكثر حشمة للنساء وأكثر وقارا للشرطي في الطرقات. 

ويرتكز العمل في المدة الأخيرة على هذا الزي الجديد، حيث تم تعميمه على النساء، ويتواصل الأمر تدريجيا مع الأعوان الرجال.

 

قريبا.. صفقة جديدة لتطوير الإنتاج 

أكد العميد الأوّل للشرطة بن خليفة عز الدين أنّ نيابة مديرية الإمدادات تابعة لمديرية الإدارة العامة ومهمتها اللوجيستيك الجماعي والفردي للأمن الوطني، مبرزا وجود العديد من الورشات الجهوية على غرار ورشة باش جراح والبليدة وقسنطينة ووهران وأخرى صغيرة في تمنراست وبشار وورقلة.

كشف العميد بن خليفة عن تطوير نشاط الورشة بعد الإفراج عن الصفقة المتعلقة باقتناء عتاد جيد أكثر تطوّرا حيث قال: "قريبا سنطوّر إنتاجنا ونحقق اكتفاءنا الذاتي بعد صفقة اقتناء عتاد وتجهيزات خياطة بناء على تعليمات اللواء الهامل الذي أمر بالتطوير من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي. وفي انتظار ذلك تنتج ورشاتنا قطعا في غاية الدقة".

وحسب الصفقة، فإنه سيتم اقتناء 350 آلة خياطة ومئات الآلات الخاصة بالتقطيع والكي. 

وتلجأ الورشة في الوقت الحال إلى دعم من قبل متعاملين في القطاع العمومي. وينتظر استغلال العتاد الجديد في الإنتاج بداية 2017. 

 

إنتاج 1000 قطعة يوميا والشرطة تستهلك جزائريا 100 بالمائة 

أن تنتج مختلف ورشات الخياطة عبر الوطن نحو ألف قطعة في حين تنتج الورشة المركزية نحو 600 قطعة لوحدها، وتوظف الورشة المركزية 250 عامل، حسب ما أفاد به العميد بن خليفة، الذي أكد أنّ الشرطة الجزائرية تستهلك جزائريا مائة بالمائة، فالمواد الأولية تستقدم من مصنع النسيج "تيفيب" ببسكرة في إطار صفقة تعقد بالتراضي وتصنّع بأنامل جزائرية ليلبسها أبناء الجزائر.

  • print