ليالي الأنس في فيينا!

date 2016/12/02 views 1747 comments 3

سنكون غير منصفين، لو منحنا علامة النجاح في اتفاق خفض إنتاج النفط الذي وافقت عليه "أوبك"، لغير الجزائر، وسنكون جاحدين لو لم نُثمّن جهد وزير الطاقة نور الدين بوطرفة، ومعه الحكومة، التي مرّرت اقتراحها بخفض الإنتاج لأجل تحقيق السعر الذي تحلم به الجزائر، وهو ما فوق الخمسين دولارا للبرميل.

لكن هذا الجهد لا يكفي، فهو أشبه بـ"المسكّن" المؤقت، الذي قد يخفي الألم لبعض الوقت، ولكنه لا يخفيه لكل الوقت، فتسجيل هدف في مباراة كرة، دون ربح المباراة وإحراز البطولة لا معنى له، في العرف الرياضي كما في الاقتصادي.

النظرة المادية للأمور وخاصة للأزمات، هي التي تجعلنا ندور في حلقة مفرغة، فكل المتفائلين والمختصين والخبراء المحسوبين على السلطة في الجزائر، يتوقعون أو يأملون مثل كل الجزائريين، أن يتراوح سعر النفط خلال سنة 2017 ما بين 55 و60 دولارا، ولا أحد يتحدث عن الناتج القومي المتوقع، أو عن انتعاش الصادرات دون المواد النفطية، أو عن تطور السياحة والفلاحة والصناعات الخفيفة والخدماتية، حتى لا يبقى هذا الانتصار المحقق في فيينا - وهو انتصار فعلا - ماديا ومؤقتا، مثل ليالي الأنس في فيينا التي تتبخر مع بزوغ الشروق، فمن غير المعقول أن تتجه الجزائر إلى اجتماع الأوبك، وهي ترى مستقبلها في اجتماعه، من خلال رقم تخفيض إنتاج أعضاء المنظمة لحصصهم، ومن خلال رقم ارتفاع سعر برميل البترول في الأسواق العالمية، وأيضا من خلال أرقام الزيادات في أسعار بعض المواد الأساسية والضرائب في قانون المالية الجديد، من دون تصوّر حقيقي أو نيّة صادقة في التحرّر، من عبودية هذه النعمة الربانية التي حوّلناها إلى كوابيس ننام ونصحو عليها، ونعيش على نخبها المُسكر في ليلة أنس في فيينا، كما عاشتها الفنانة الشامية إسمهان منذ ثمانين سنة.

الانتصار الصغير، هو تعبيد الطريق لتحقيق انتصارات كبرى، وما تحقق في فيينا يثير بعض الاعتزاز، لأن الجزائر هي التي قادت قاطرة الأوبك لتحقيق هذا الاتفاق الآني، حتى وإن كانت مُجبرة على ذلك، لأنها الأكثر تضررا في العالم بعد طعنة انخفاض أسعار النفط التي أوصلتها إلى حافة الهاوية، وإذا لم تواصل تعديل بيتها الداخلي من خلال منح الكفاءات الحقيقية، القيادة في المجالات الحيوية، فإن هذا الانتصار الصغير المحقق في فيينا سيتقزّم ويضمحل نهائيا، حتى ولو بلغ سعر النفط مئتي دولار، كما كان عليه الحال منذ أربع سنوات.

إلى غاية اليوم مازلنا ننتظر مشروع الأمة الكبير، الذي يحقق "الديكليك" الحقيقي، من خلال الاستثمار في الفرد وفي المجتمع، لأجل أن تنطلق الجزائر معنويا قبل هاته الماديات الزائلة، التي رهنت حياة الناس في سعر سلة البرنت، الذي يرتفع حينا وينخفض في أغلب الأحيان، ولا أحد يعلم أو يريد أن يعلم، بأن هذه السلة آيلة للزوال!

  • print