اليسار الفرنسي يتخبط

هولاند لن يترشح للرئاسة والأنظار تتوجه إلى فالس

date 2016/12/02 views 2800 comments 23
author-picture

icon-writer أ ف ب - الشروق أونلاين

بعد المفاجأة التي أثارها تخلي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن الترشح لولاية ثانية، تتجه الأنظار، الجمعة، إلى رئيس الوزراء مانويل فالس الذي سيكون عليه إعلان ترشحه رسمياً بسرعة للانتخابات التمهيدية لليسار المشتت.

ويمضي رئيس الوزراء نهاره بالكامل تقريباً في مدينة نانسي (شرق)، بينما سيتوجه رئيس الجمهورية إلى الإمارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر دولي.

وعنونت الصحف الفرنسية غداة هذا السيناريو غير المسبوق في الجمهورية الخامسة المتمثل في تخلي رئيس للدولة عن الترشح مجدداً "النهاية" و"بدوني" و"وداعاً أيها الرئيس".

وقال هولاند (62 عاماً) في كلمة متلفزة، مساء الخميس، من الإليزيه في باريس "قررت ألا أترشح للانتخابات الرئاسية"، مؤكداً أنه "مدرك للمخاطر التي يمكن أن تنجم عن خطوة من جانبي لن تلقى التفافاً واسعاً حولها".

وبات هناك سؤالان مطروحان يتعلقان بفالس الوريث المرجح: متى يعلن ترشحه قبل انتهاء مهلة تسجيل المرشحين للانتخابات التمهيدية لليسار في 15 ديسمبر؟ وهل سيكون عليه مغادرة منصب رئيس الحكومة؟.

ومن غير المرجح أن يعلن فالس خلال رحلته إلى نانسي ترشحه بعد وقت قصير جداً من "الموت" السياسي لهولاند.

وسيلقي رئيس الوزراء، السبت، - مبدئياً - خطاباً في تجمع في باريس دعا إليه الحزب الاشتراكي. لكن إعلاناً شخصياً في هذه المناسبة يمكن أن يؤدي إلى توجيه انتقادات إلى قيادة الحزب الاشتراكي من قبل المرشحين الآخرين مثل ارنو مونتيبور أو بينوا آمون الوزيرين السابقين.

 

شعبية في أدنى المستويات

في الإليزيه، أعلن الرئيس أنه لن يترشح للرئاسة بدون أن يوضح ما إذا كان يدعم رئيس وزرائه وحتى بدون ذكر اسمه. لكن مصادر قريبة من فالس قالت إن الرجلين تحادثا مرات عدة قبل الإعلان وبعده.

ومع فتح الطريق أمامه، يفترض أن يواصل فالس عملية تجميع القوى التي بدأها قبل أسابيع. وقد سعى فالس الذي يثير الانقسام في معسكره في أغلب الأحيان، إلى تخفيف حدة الخلافات لتحسين صورته الانتخابية.

إلا أنه يرث وضعاً لا يحسد عليه كما تشير استطلاعات الرأي التي أجريت قبل إعلان هولاند. فهذه الأرقام تفيد أنه سيحصل على ما بين 9 و11 في المائة من الأصوات فقط، ويتقدم عليه وزير الاقتصاد السابق إيمانويل ماكرون ومرشح يسار اليسار جان لوك ميلونشون.

ولقي إعلان هولاند الذي تراجعت شعبيته إلى مستويات قياسية إشادات حتى من اليمين. وقد وردت في معظم التعليقات عبارات "كرامة" و"احترام" و"شجاعة".. بما في ذلك من قبل الذين خانوا الرئيس أو أضعفوه.


قرار حكيم 

قال ارنو مونتيبور، إنه "قرار حكيم وواقعي ومحترم"، بينما أكد إيمانويل ماكرون إنه "قرار شجاع". وأكد مانويل فالس إنه "خيار رجل دولة".

من جهتها، رأت كريستيان توبيرا وزيرة العدل السابقة التي انسحبت من الحكومة في إطار مشروع التجريد من الجنسية المثير للجدل "لحظة كرامة في السياسة التي باتت تبخل في ذلك".

ويعمل البعض في اليسار على دفع وزيرة العدل السابقة التي تتبع خطاً مختلفاً تماماً عن سياسة فالس، إلى الترشح للانتخابات.

ورأى رئيس الوزراء الأسبق فرنسوا فيون مرشح اليمين للانتخابات الرئاسية في 2017 والمرشح الأوفر حظاً للفوز فيها حسب استطلاعات الرأي الأخيرة، أن فرنسوا هولاند "أقر بفشله".

وفي اليمين المتطرف، انتقد فلوريان فيليبو مساعد زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان، فيون وفالس، معتبراً أنهما "نسختان" عن رئيسيهما نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند. وقال "رئيسان للجمهورية يخرجان خلال أسبوعين. ما فائدة ترشح نسختان عنهما؟".

وفي كلمته، اتهم هولاند اليمين بأنه يريد التشكيك بالنموذج الاشتراكي الفرنسي، وحذر من اليمين المتطرف "الذي يدعونا إلى الانطواء والخروج من أوروبا والعالم". وتحدث عن "التحدي (الذي تمثله) الفترة المقبلة"، داعياً إلى "رد فعل جماعي".

انتُخب هولاند رئيساً عام 2012 بمواجهة ساركوزي، وبات الرئيس الأول الذي يرفض الترشح لولاية ثانية منذ عام 1958.

وقال هولاند في خطابه، الخميس: "في الأشهر المقبلة، واجبي الوحيد سيكون مواصلة قيادة البلاد".