قلعة ابن سلامة ومغارة سرفانتس

date 2017/02/06 views 7340 comments 59

شاهدت يوم الجمعة الماضي في قناة الجزيرة في برنامج "هذا الصباح"، شاهدت شريطا قصيرا عما يُسمى "مغارة سرفانتس"، الموجودة في حي العناصر بمدينة الجزائر. لقد عجبت أن تهتم "قناة الجزيرة" بمغارة هي أقل من عادية، وما أعطاها هذا الاسم "سرڥانتس"، وما منحها هذه الأهمية إلا الفرنسيون بعدما دنسوا هذه الأرض الطاهرة...

وإن تعجب فأُعجب لهؤلاء الفرنسيين الذين أطلقوا اسم سرفانتس على هذه المغارة، والإمبراطور – أي شارلكان – على حصن "كدية الصابون"، الموجود في حي الثغريين، فوق فندق الأوراسي – وكل من شارلكان وسرڥانتس إسبانيان، وقد كانت إسبانيا في هذه الفترة – القرنان 15 و16 – تذل فرنسا وتهينها، حتى استنجدت بالجزائر.. ولكنها "الغربيّة (التي هي) رحم يرعاها الغربي للغربي"، كما يقول من لم يلق له السمع أكثرنا، من النطيحة والمنخنقة والموقوذة.... إن سبب تسمية هذه المغارة باسم "لص البحر" هذا، هو إقامته فيها حينا من الدهر حتى فداه قومه بعد أسره من قبل مجاهدي البحر الجزائريين عندما كان راجعا إلى بلده إسبانيا، بعدما شارك في معركة التحالف الصليبي ضد الدولة العثمانية – ومنها الجزائر – وهي معركة ليپانت، التي وقعت في 7-10-1571. وقد قطعت فيها إحدى يدي سرفانتس. 

وجاء الإفعيّون المتتبعون للغرب "شبرا بشبر، وذراعا بذراع" فأبقوا على الاسم، ولكن فتيان الحي اتخذوا "المغارة" "مبولة"، حتى انتبه – أو نبّه – "أحدنا" إليها، فزارها، و"بكى واستبكى" لحالها، ولو استطاع لجعلها "قبلة" لنا. 

إن في الجزائر مغارات أعظم وأجمل منها مغارة "بني عاد" شرق مدينة تلمسان، ومغارة "الكهوف العجيبة" غرب مدينة جيجل، ومن مقادير الله – عز وجل – أن درجة حرارتها لا تتغير طوال العام، وهذه الدرجة هي 18، وهذا الرقم هو رقم ولاية جيجل. 

سيقول "سفهاؤنا" إن قيمة مغارة العامة تكمن في لجوء سرفانتس إليها، وما أدراك (ما) سرفانتس عندهم، ويكفيه في رأيهم أنه صاحب رواية "دون كيشوت".. 

وأما قلعة ابن سلامة التي لا حديث عنها، فتقع جنوب غرب بلدة فرندة، وقيمتها أن المفكر الكبير عبد الرحمان ابن خلدون أقام فيها معززا مكرما قريبا من أربعة أعوام، وكتب فيها "المقدمة"، وما أدراك ما المقدمة، في فترة لم تتجاوز خمسة أشهر، ومع ذلك فقد اعتبرها المؤرخ الإنكليزي الذائع الصيت أرنولد توينبي "أعظم ابتكار فكري صدر عن عمل بشري في أي زمان وفي أي مكان على مدى التاريخ". (مجلة الدوحة عدد 110 – فبراير 1985. ص 119). 

والسؤال هو لماذا يعتز "بعضنا" بمن أذلونا، واعتدوا علينا، ولا يلقون بالا لمن رفعوا رؤوسنا؟ 

والجواب في المثل الألماني القائل: "إن العبد يأخذ لغة سيّده"، وما أكثر عبيد الفرنسيين عندنا، وهم ساخطون عن المجاهدين لأنهم "حرروهم".

  • print