لهذا سيكون "برلمان فضيحة"!

date 2017/02/16 views 1855 comments 10
رشيد ولدبوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

برغم بكل ما يقال عن قطع الطريق على أصحاب "الشكارة" في التّشريعيات المقبلة فإن ما يتسرّب من كواليس إعداد قوائم التّرشيحات على مستوى الأحزاب السّياسية يؤكد أن البرلمان المقبل سيكون برلمان "الشكارة" بلا منازع، وبدل أن تبحث الأحزاب على ذوي الكفاءة من الإطارات الجزائرية النزيهة باتت تتسابق نحو الأثرياء وأرباب المال والأعمال.

أحزاب سياسية كبرى اختارت من الآن رجال أعمال وصناعيين على رؤوس قوائمها في الولايات، وهو ما يضمن لأصحاب "الشكارة" السيطرة على البرلمان المقبل، وبعدها لنقرأ فاتحة الكتاب على مصداقية البرلمان ومصداقية ما يصدر عنه من قوانين وتشريعات.

ما يحدث هو سطو في وضح النّهار وضحك على المواطن البسيط الذي سيكون آخر اهتمامات "البارونات" التي ترأس القوائم الانتخابية، وتسعى لعضوية المجلس الشعبي الوطني لأجل الحصول على الحصانة البرلمانية من جهة وزيادة نفوذهم في المؤسسات الرسمية باستلام صلاحية التشريع!

لا يمكن أن يشعر هؤلاء بالتحدّيات التي تواجه المواطن، ولا يمكن أن يمثلوه حقيقة في البرلمان، ومع ذلك تسارع الأحزاب إلى التزلف لهؤلاء ووضعهم في مراتب "متقدمة" ضمن القوائم الانتخابية، إثر صفقات سرية يقدم من خلالها هؤلاء الملايير للأحزاب تحت مسمّى تمويل الحملات الانتخابية، وآخر ما تردد أن برلمانيا حاليا تعهد بتقديم عشرة ملايير سنتيم لفتح مداومات بالعاصمة في إطار الحملة الانتخابية مقابل وضعه على رأس القائمة طبعا.

وحتى "الحزيبات" الصّغيرة لم تجد فرصة أحسن من التّرشيحات لعقد صفقات مع صغار الصناعيين ورجال المال من الذين عجزوا عن شراء الأحزاب الكبيرة، فكان الخيار هو البحث عن مكان ضمن قوائم التكتلات الحزبية الصغيرة.

كل هذا يحدث من أجل برلمان موقوف الصّلاحيات عديم التأثير، كحال البرلمان الحالي الذي لا دور له سوى تمرير مشاريع الهيئة التنفيذية والدّفاع عن خياراتها، والتّغطية عن أخطائها وإخفاقاتها، من خلال طقوس فلكلورية تسمى الأسئلة الشفوية والكتابية!

ومع ذلك فإنّ كل المعطيات تقول إنّ البرلمان الحالي سيكون برلمانا محترما بالمقارنة مع التركيبة المقبلة للمجلس الشعبي الوطني، في ظل ما نشهده من سيطرة رجال الأعمال والصناعيين، الذين سيسخّرون مواقعهم في الهيئة التّشريعية للدفاع على مصالح شركاتهم بدل الدّفاع عن مصلحة المواطن البسيط.

  • print