زنقة الهبال!

date 2017/02/16 views 1354 comments 2

هاجس المقاطعة وعدم الاكتراث، الذي يُرعب الإدارة والطبقة السياسية معا، مثلما تتحمّله السلطة، فإن الأحزاب في الموالاة والمعارضة، تتحمّله كذلك، وبنصيب أكبر، فهل يُعقل يا عباد الله، إعادة ترشيح منبوذ أو مكروه أو فاشل أو "بزناسي" أو "ناكر جميل"؟ هل بالنطيحة والمتردية، يتمّ إغراء الناخبين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع بقوّة؟

هل سمعتم يا عباد الله، أيّ حزب من الأحزاب الستين، أو أكثر، بكبيرها وصغيرها، بقديمها وجديدها، استدعى نوابه وأمياره من أجل جلسة حساب وعقاب وجزاء؟ هل قيّمت قيادات هذه "التش-كيلات" السياسية منتخبيها و"عصرتهم" لإخراج منهم الصدق من الكذب؟

هل نزلت الأحزاب في جولات تفتيشية بالمداشر والبلديات والولايات، تسأل المواطنين - ولا أقول هنا المنافسين - عن النواب والأميار؟ وعن حصيلته وأرقامهم وأدائهم ومعاملاتهم؟.. الجواب بطبيعة الحال ودون شك وبلا تفكير: لا ولا ثم لا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!

نواب دخلوا قبة برّ-لمان بعناوين حزبية مختلفة، وبعضهم دخلوا في كلّ تشريعيات بعنوان سياسي مخالف، وكلما عادت الانتخابات يرفض المغادرة ولا يُريد ترك مكانه لغيره من المناضلين والإطارات، ويكفر بالدخول إلى الميزان، ليأخذ كلّ ذي حقّ حقه !

هل بهذه الطريقة "غير الديمقراطية" والسخيفة يتمّ تشكيل برلمان تمثيلي قويّ بأغلبية من النواب النزهاء والأكفاء؟، وللأسف هنا، لا يكاد أيّ حزب يملك القدرة والتأهيل للمزايدة على غيره من الأحزاب، فكلهم في الهوى سوى، وكلّ ما في الإناء باللعب والتلاعب ينضج!

مشكلة الأحزاب أنها دخلت "زنقة الهبال"، ولذلك لم يعد بمقدورها التفكير بحكمة، باستثناء إبداعها في التخريجات الكوميكية والمجنونة، التي بطبيعة الحال، لا تـُنتج سوى برلمان ومجالس "مخلية" بنواب وأميار همّهم الوحيد نكران جميل المواطنين الذين أوصلوهم، والتمرّد على أحزابهم التي رشحتهم، والانشغال بعدها وطوال الخمس سنوات بتعمير "الشكارة" !

من الطبيعي أن تتنامى لامبالاة المواطنين بالتشريعيات والمحليات، تحديدا، نتيجة "الطبخة" التي تقدمها أغلب الأحزاب في كلّ موعد، فهي إمّا خليطا لا يرقى إلى "الشكشوكة" أو بلا طُعم ولا مذاق، أو أنها هجين "مشبوه" يجب أن يكون مرفوقا بدمغة "حلال"، حتى يُغري "الجوعى" ويُسيل لعابهم، وبعدها هنيئا مريئا، و"ألـّي فاتو الطعام يقول شبعت"!

  • print