ينفقون الملايين على ألبستهم وأغذيتهم المستوردة

جزائريون يتبنّون قطط وكلاب VIP!

date 2017/02/16 views 17261 comments 42
  • "الشروق" ترافق البياطرة في أطرف العمليات التجميلية والجراحية
  • فحوصات طبية وعمليات جراحية تصل إلى 4 ملايين
author-picture

icon-writer روبورتاج: كريمة خلاص

صحافية بقسم المجتمع في جريدة الشروق اليومي

يغالي بعض الجزائريين في تدليل قططهم وكلابهم إلى درجة أنهم أخرجوها عن طبيعتها الحيوانية وحولوها إلى دمى متحركة وقطع ديكور نفيسة في البيت، وهو ما وقفنا عليه من خلال شهادات حية لأصحابها الذين أكدوا استعدادهم لصرف مرتباتهم كاملة في سبيل حيواناتهم، ومن بين صور الدلال التي يخص بها الحيوانات هي أماكن نومهم المستوردة من الخارج بالإضافة إلى الأكل الذي يشترونه بـ"الكابة" بـ5000 دج، فضلا عن المعاطف الشتوية وربطات العنق ومختلف الإكسسوارات الحيوانية، وينفق هؤلاء أيضا مبالغ خيالية على شامبوهات القطط ومستحضراتها التجميلية.. الشروق رافقت البياطرة ومربي الحيوانات ووقفت على أمور مثيرة وطريفة.

وتعلّق نجوى عثامنة ناشطة في مجال حماية الحيوانات المشردة وعضو بمجموعة الرفق قائلة: "عودنا القطط على تقديم الأكل لها فتحولت إلى حيوانات كسولة، الناس أصبحوا يتلذذون بإطعام القطط ويجمعونهم في الساحات، لأجل هذا القط أصبح لا يصيد بينما في الخارج أصبح ممنوعا تقديم الأكل للقطط يجب أن نتركهم يسترزقون بأنفسهم وألا نبالغ في دلالهم".

يجب تجنب المغالاة والدلال الذي يظهره كثيرا من هؤلاء تجاه حيواناتهم رغم أنني من أكثر المدافعين عن الحيوان وأناضل لأجله، تضيف هيفاء.

فحوصات طبية وعمليات جراحية تصل إلى 4 ملايين دج

ينفق بعض الجزائريين أموالا طائلة في اقتناء أنواع من القطط والكلاب والسهر على رعايتها الطبية من خلال فحوصات دورية وتلقيحات وحتى بعض العمليات الجراحية التي تستدعيها حالة الحيوان.

وحسب ما يتداوله البياطرة، فإن أسعار الفحص الطبي العام للقط تتراوح بين 800 دج و1200 دج، أمّا الكلب فبين 1000 دج و3000 دج حسب نوع الأمراض وجرعات العلاج.

وقد يتطلب الأمر أحيانا تدخلا جراحيا للحيوان تتراوح تكاليفه ما بين 4000 دج و30 ألف دج.

أمّا عمليات التعقيم فتتراوح بين 2500 و4000 دج للذكر، أمّا الأنثى فتتراوح أسعارها بين  3500دج إلى 9500دج، لأنها تتطلب تدخلا أدق.

وأعرب لنا بعض الجزائريين الذين التقيناهم في العيادات البيطرية أنهم يشترون قططهم بأسعار خيالية تتراوح بين 35 ألف دج و80 ألف دج وأحيانا تقتنى بأسعار أقل في عروض ترويجية طالت هي الأخرى عالم الحيوان بعد أن كانت تقتصر على الألبسة والغذاء.

وفي هذا السياق أوضحت البيطرية هيفاء أنّه إذا لم يستجب الحيوان للعلاج بعد العملية في 48 ساعة فإنه لا أمل في الشفاء ولا أنصح بمتابعة العلاج لأن الحقن والأدوية ستعمق معاناتهم لذا فلندعهم لقدرهم.. 

عمليات تجميل "إجرامية" تطال القطط والكلاب

يتلذذ بعض المهووسين بتغيير شكل حيواناتهم ويدرجون ذلك في خانة العمليات التجميلية رغم أنها تؤذي الحيوان وتعذبه كثيرا وتغير من خلقة الله.

ومن الموضة الدارجة حسب البيطرية هيفاء رزاقي قصّ الأذنين والذيل ونزع الأظافر كليا أو تقليمها في صيحة جمالية وموضة انتشرت بشكل لافت في بلادنا رغم أنها منعت الآن في الدول الغربية التي يقلدونها.

ولم تنف المتحدثة ممارسة الأمر في وقت سابق غير أنها تراجعت إلى جانب كثيرين

لأن الحيوان يتعذب رغم المخدر الذي نضعه، عكس العمليات الجراحية الأخرى.

وتضيف نجوى "القطط ينزع لهم الظفر كاملا والبعض يقص لهم مخالبهم لكي لا يخدشونهم أرى أن القص معقول لكن النزع كاملا فهذا ضد طبيعة الحيوان".

جزائريات يشترطن قططهن وكلابهن عند الزواج

بلغ تعلق العديد من الجزائريات بقططهن إلى درجة اشتراط اصطحابهن معهن إلى بيوت أزواجهن كما أسرت به بعض من تحدثنا إليهن من الفتيات.

وقالت لنا نعيمة التي تربي 7 قطط تقريبا إنها ستشترط على زوجها المستقبلي اصطحاب قطين من بيت أهلها لمعزتهما الخاصة لديها.

وهو نفس ما أكدته آمال التي أبدت استعدادها للتخلي عن خطيبها إذا لم يقبل طلبها ورفض وجود قطتها أو كلبها.

من جهتها، مريم، كشفت عن فسخها خطبتها بسبب انشغالها الكبير بحيواناتها وهو ما لم يتقبله خطيبها وبعد سلسلة من الخلافات اتخذت قرارها بوقف العلاقة بناء على هذا السبب الذي اعتبره كثيرون تافها.

أما زهرة فقالت إنها لن تقبل بأحد إذا لم يكن من عشاق الحيوانات ولهذا رفضت إلى غاية الآن العديد من العروض.

"الشروق" تحضر عمليات جراحية لقطط مريضة

خوف وقلق وتأثر بالغ يبديه البعض إزاء قططهم المريضة حيث وقنا على حالة اضطرت صاحبتها للتغيب عن عملها قصد اصطحاب قطتها للعيادة وداعبتها كثيرا وهي تخضع للحقن كما أن التأثر كان جليا عليها في إشارة إلى عدم تحملها الألم الذي تعيشه قطتها ورغم نصيحة البيطرية بأن المرض معد إلا أنها لم تبال وأصرت على احتكاكها بقطتها التي اشترتها كما قالت بنحو 35 ألف دج.

لحظات بعد ذلك حضرت "الشروق" عملية جراحية لقطة مريضة حيث تم تخديرها وبعد انتظار مدة معينة ربطت البيطرية أطرافها على طاولة الجراحة إلى أن تأكدت من مفعول الحقنة حينها فقط حلقت المختصة المنطقة المعنية بفتح الجسم وأخذت مشرطها وباشرت عملها، لتكتشف ورما في جسمها اضطرها لاستئصال رحم القطة لتشفى من المرض.

"القالوفة" تعدم القطط والكلاب بالصعق الكهربائي

كشفت هيفاء رزاقي بيطرية بسيدي فرج وناشطة في مجال حماية الحيوانات المشردة أنها تحوز فيديوهات رهيبة عن طريقة قتل القطط والكلاب الضالة من قبل ما أسمتها "القالوفة" أو ما يعرف بالمحاشر الحيوانية رغم وجود ميزانية للتلقيح بلغت 40 مليار سنتيم، واستشهدت هيفاء بصور وفيديوهات حقيقية صورتها بطريقتها الخاصة، حيث قالت "القالوفة أو محشرة الحيوانات هي التي تجمع القطط والكلاب الضالة وتقتلهم بأبشع طريقة عن طريق الصعق الكهربائي بعد أن تبللهم وتجمعهم بالعشرات في قفص واحد" 

وأوضحت المتحدثة أنّ القالوفة إرث استعماري رفضه الجزائريون منذ القدم، حيث كانوا يطردونه ويهربون الحيوانات كي لا تمسكه فرنسا يعني أن الجزائر لم تستحدث منذ 1835 طرقا حديثة للتحكم في الحيوانات الضالة وبقينا في حلقة مفرغة.

وتساءلت هيفاء قائلة "كيف ندّعي أننا دولة إسلامية ونقتل القطط والكلاب بهذه الطريقة، كيف وجدت زيمبابوي وإسطنبول والعديد من الدول حلا لهذا، لكن الجزائر للأسف تأثرت بسياسة أوروبا وشوارع باريس بالأخص التي تنعدم بها الكلاب والقطط متناسين أن الله خلقهم في هذه البيئة لحكمة إلهية"

سرطانات وأورام تستفحل وسط القطط والكلاب

استفحلت العديد من أنواع السرطان والأورام وسط القطط والكلاب خلال السنوات الاخيرة، بحسب ما أجمع عليه العديد من البياطرة الجزائريين، وعن هذا تؤكد هيفاء "القطط والكلاب أصبحت حيوانات حساسة جدا تصاب بأنواع عديدة من السرطان تشابه ما يتعرض له البشر".

وتضيف "الأنثى أكثر إصابة بالمرض من الذكر والأليفة في البيت أكثر من المشردة، فالقطط لديها أمراض في الرحم وأورام حتى في الأسنان وهذا غير عادي".

وترجع هيفاء الأسباب حسب تشخيصها الأولي إلى تغير نظام حياة هذه الحيوانات وتضررها من النظام البيئي المختل الذي تعيش فيه وكذا نوعية الأكل الذي تتناوله.

حتى أنّ هناك مشاكل في الأسنان لدى القطط والكلاب التي أصبح يتأخر بروزها 3 أشهر أو 4 أشهر ما يتسبب في التهاب الفك بكامله.

"البوصفاير" والجرب والكلب أمراض تنذر بها الحيوانات

تقدم القطط والكلاب برأي العديد من البياطرة خدمات مجانية للإنسان والبيئة، فهي تساهم في الإنذار بالعديد من الأمراض التي قد تنتقل للإنسان من بيئته والتي يكون أحيانا المتسبب الأول فيها من خلال نفاياته العشوائية، من بينها الجرب والبوصفاير والكلب والليشمانيوز والفطريات وغيرها 

وهنا فسّرت هيفاء رزاقي كيف للقط حمايتنا من هذه الآفة لأنه هو من يقتل الجرذان والفئران والصراصير، المتسببة الأولى في البوصفاير الناتج عن بول الجرذان فربما تبول على أي غرض ثم يتلقفه الإنسان ويصاب بالعدوى..

بول الفأرة يعدي الكلب عندما يعضنا نستطيع التلقيح وبعدها يبعد الخطر لكن بوصفاير يصعب تشخيصه، كما أنّ الكلب يعيش لساعات فقط وتظهر أعراضه، لكن البوصفاير يمتد إلى غاية 6 أشهر، والقطّار، تقول هيفاء، شاهد على وفيات هؤلاء وقارنوا بين الوفيات الناجمة عن الكلب والوفيات الناجمة عن البوصفاير والجميع يتجاهله حتى الجرذان لم تعد تأكل تلك السموم.

وذكرت البيطرية قصة صديقة لها اكتشفت إصابتها بالبوصفاير وأدخلت إلى المستشفى في غيبوبة ولم يشخص مرضها حيث قال الأطباء أن لديها سرطانا في البنكرياس، لكنني أكدت لهم بأنه بوصفاير وليس مرضا آخرا، وفي النهاية ثبت أنني كنت على صواب.

وحتى الجرب الذي يخاف منه الناس ويعاني منه القطط، تستطرد البيطرية، أصاب الحيوانات من قاذوراتنا ولما بحثنا عن السبب وجدنا أن السكان أخرجوا أثاثهم القديم وأفرشتهم التي نقلت العدوى للحيوان.

قطط تبحث عن عائلات حاضنة..

كثيرا ما توجه هيفاء نداءات متكررة للبحث عن عائلات حاضنة مؤقتة بسبب صغر مساحة المكتب التي تأوي فيها الحيوانات المتشردة بعد خضوعها للعمليات الجراحية والعلاج على أن تعاد لبيئتها الأصلية فور تعافيها لكن قلة الوعي تعيق تقدم الأمور.

وتعقب هيفاء على الوضعية قائلة "للأسف الجميع يتهرب ولو أننا نعرض حيوانات ماركة لتهافت الجميع عليها.. يد واحدة ما تصفق، أحيانا أتلقى نداءات استغاثة لإسعاف حيوانات بصفة مستعجلة لكن لا أجد المكان ويؤلمني هذا كثيرا."

بقايا المطاعم بـ 100دج للكلغ لإطعام القطط

استغل بعض أصحاب المطاعم إقبال أصحاب الحيوانات على طلب الأكل للقيام ببيعها، حيث أكّد عدد من أعضاء مجموعة "الرفق" المنتشرين عبر انحاء مختلفة من الوطن اشتراط أصحاب المطاعم عليهم دفع مبلغ 100 دج للكلغ الواحد.

وقالت هيفاء "نفاياتنا أصبحت تباع وبقايا أكل الزبائن تباع بـ 100 دج من قبل المطاعم والبيتزيريا.. نحن مجبرون على شراءها رغم أنّ الوجبة مدفوعة الثمن كاملة من قبل الزبون ورغم أننا نساهم في تخليص هذه المحلات من نفاياتها، لكن للأسف الجشع أعمى قلوب الجميع وحتى الظفر بحسنات مجانية لم يعد يهم الجزائريين.

  • print